تقرير : محمد العورج
في زمن أصبحت فيه المدن مطالبة بمواكبة التحولات العمرانية والاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، برزت مدينة سلا خلال السنوات الأخيرة كنموذج محلي عرف دينامية تنموية لافتة، ارتبطت بعدد من الأوراش الكبرى التي غيرت وجه المدينة وساهمت في معالجة ملفات ظلت عالقة لعقود. ومنذ تعيين السيد عمر التويمي عاملاً على عمالة سلا، دخلت المدينة مرحلة جديدة عنوانها العمل الميداني، وتسريع وتيرة الإنجاز، ومواكبة المشاريع ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي والحضري.
ومن بين أبرز الملفات التي بصمت هذه المرحلة، ملف القضاء على السكن غير اللائق ودور الصفيح، الذي شكل لسنوات أحد أكبر التحديات المطروحة أمام مختلف المتدخلين. فقد تمكنت السلطات الإقليمية من تحقيق تقدم مهم في هذا الورش الاجتماعي الكبير، عبر إعادة إيواء آلاف الأسر وتمكينها من سكن لائق يحفظ الكرامة الإنسانية، ويعزز اندماجها داخل النسيج الحضري للمدينة. كما ساهمت هذه العمليات في تحسين المشهد العمراني والقضاء على العديد من البؤر التي كانت تعاني من الهشاشة والإقصاء الاجتماعي.
ولعل من أكثر الملفات حساسية التي أظهرت قدرة عمالة سلا على التدبير والمتابعة، عمليات إعادة إسكان الأسر المتضررة من الهدم في عدد من الأحياء التي شملتها برامج إعادة الهيكلة والتأهيل الحضري. ورغم صعوبة هذه العمليات وما يرافقها من تحديات اجتماعية وإنسانية، فقد تم التعامل معها وفق مقاربة تقوم على الحوار والبحث عن حلول تحفظ حقوق المواطنين وتخدم المصلحة العامة، في إطار رؤية تروم بناء مدينة منظمة وقادرة على مواكبة النمو الديمغرافي المتزايد.
وفي المجال التجاري، يبرز مشروع سوق الصالحين كواحد من أهم المشاريع المهيكلة التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. فهذا المشروع لم يكن مجرد فضاء تجاري جديد، بل شكل حلاً عملياً لعدد من الإشكالات المرتبطة بالباعة والتجارة غير المهيكلة واحتلال الملك العمومي. وقد ساهم في توفير ظروف عمل أفضل للتجار، وتحسين جمالية المنطقة، وإعادة تنظيم الحركة التجارية وفق معايير حديثة تستجيب لتطلعات الساكنة والمهنيين على حد سواء.
أما على مستوى البنية التحتية والتأهيل الحضري، فقد عرفت سلا سلسلة من المشاريع التي استهدفت الطرقات والأرصفة والإنارة العمومية والمساحات الخضراء والمرافق العمومية، ما انعكس بشكل مباشر على جودة الحياة داخل المدينة. كما ساهمت هذه الأوراش في تعزيز جاذبية سلا للاستثمار وتحسين صورتها كقطب حضري مهم ضمن جهة الرباط سلا القنيطرة.
وفي قلب هذه الدينامية التنموية، حظيت المدينة العتيقة لسلا باهتمام خاص من خلال إطلاق برامج لإعادة التأهيل والترميم والحفاظ على الموروث التاريخي والمعماري. فقد شهدت العديد من المعالم التاريخية والأزقة والساحات عمليات ترميم وإصلاح تهدف إلى صون الذاكرة الجماعية للمدينة وتعزيز مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية ذات قيمة تاريخية كبيرة.
كما تميزت هذه المرحلة بحضور ميداني متواصل للسلطات الإقليمية في تتبع المشاريع والأوراش المفتوحة، والعمل على تسريع وتيرة الإنجاز وتذليل العقبات التي قد تعترض تنفيذها، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع وجعل العديد من المشاريع ترى النور في آجال معقولة.
إن المتتبع للشأن المحلي بمدينة سلا لا يمكنه إلا أن يلاحظ حجم التحولات التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. فبين القضاء على عدد كبير من مظاهر السكن غير اللائق، وإطلاق مشاريع تجارية مهيكلة، وتأهيل الأحياء والمدينة العتيقة، تبدو سلا اليوم أكثر استعداداً لمواجهة تحديات المستقبل وأكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات ساكنتها.
لقد أثبتت التجربة أن التنمية الحقيقية لا تقاس بالشعارات، بل بما يتحقق على أرض الواقع من مشاريع وإنجازات. ومن هذا المنطلق، فإن حصيلة عمالة سلا خلال السنوات الأخيرة تعكس إرادة واضحة في جعل المدينة ورشاً مفتوحاً للتنمية، وتؤكد أن الرهان على العمل الميداني والمتابعة المستمرة يظل السبيل الأمثل لتحقيق التنمية المنشودة وخدمة المواطن.





