حين تصمت الأحزاب… وتُترك المؤسسات الوطنية تواجه وحدها التحديات الإقليمية

هيئة التحرير26 أغسطس 2025
حين تصمت الأحزاب… وتُترك المؤسسات الوطنية تواجه وحدها التحديات الإقليمية

في الوقت الذي تتعرض فيه المؤسسة الملكية والأجهزة الأمنية لهجمات إعلامية ممنهجة من بعض المنابر الأجنبية، يختار الفاعلون السياسيون في المغرب الصمت، وكأن الأمر لا يعنيهم.
أحزاب اختارت الغياب، وكأنها في عطلة موسمية، بينما الوطن يُستهدف في رموزه ومؤسساته.
هذا الصمت ليس مجرد تقصير، بل هو تواطؤ بالصمت ، يُضعف الجبهة الداخلية ويُفرغ المشهد السياسي من أي قدرة على الرد أو التحصين.
فأين هي الأحزاب التي تدّعي تمثيل الشعب؟ أين هو الخطاب السياسي الذي يُفترض أن يُواجه هذه الحملات ويُدافع عن السيادة الوطنية؟
الهجمات الإعلامية ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر شراسة، وأكثر ارتباطًا بتحولات إقليمية ودولية حساسة.
ومع ذلك، لا نسمع صوتًا حزبيًا واحدًا يُفكك هذه الرسائل، أو يُقدم رواية وطنية مضادة.
هل أصبحت الأحزاب مجرد ديكور انتخابي؟ هل فقدت قدرتها على المبادرة، أم أنها تفضل الصمت حين يتعلق الأمر بالمؤسسات العليا؟
في غياب الأحزاب، يُترك الإعلام الوطني وحده في مواجهة حملات مدروسة، تُوظف فيها أدوات ضغط ناعمة، وتُغلف بمصطلحات حقوقية أو سياسية.
لكن الإعلام، مهما كانت قوته، لا يمكن أن يُعوّض غياب الأحزاب،
ما يحدث اليوم ليس مجرد هجوم إعلامي، بل اختبار حقيقي لمدى نضج الطبقة السياسية، وقدرتها على الدفاع عن الوطن حين يُستهدف.
وإذا كانت الأحزاب غير قادرة على الرد، فعليها أن تُراجع شرعيتها، وأن تُعيد التفكير في دورها، قبل أن تُفقد ما تبقى من ثقة المواطن.
فالوطن لا يُدافع عنه بالصمت، ولا تُحصّن مؤسساته بالبيانات الباردة.
الوطن يحتاج إلى صوت، إلى موقف، وإلى أحزاب تُدرك أن السياسة ليست موسمية… بل مسؤولية دائمة

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.