وزير الصحة في المغرب ومنطق “طاحت الصمعة علقو الحجام”

هيئة التحرير15 أكتوبر 2025
وزير الصحة في المغرب ومنطق “طاحت الصمعة علقو الحجام”

بقلم محمد العورج
في ظل تفاقم أزمة القطاع الصحي بالمغرب، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى وزير الصحة بسبب ما يعتبره مهنيون ومراقبون “هروبًا من المسؤولية السياسية” وترويجًا لخطاب إعلامي لا يعكس الواقع المرير داخل المستشفيات العمومية.
ففي الوقت الذي تعاني فيه المؤسسات الصحية من *نقص حاد في الأطر الطبية وشبه الطبية* ، و *ضعف التجهيزات والمعدات* ، و *غياب الأدوية الأساسية* ، يختار الوزير نهجًا تواصليًا يحمّل فيه المسؤولية للعاملين في القطاع، بدل الاعتراف بفشل السياسات العمومية في تدبير هذا المرفق الحيوي.
الاستعراض الإعلامي الأخير للوزير، والذي تضمن تصريحات مثيرة للجدل، أبرزها قوله لأحد الأطر الطبية: _”سير لرباط وشكي”_ ، أثار موجة غضب واسعة في صفوف المهنيين، الذين اعتبروا أن هذا الخطاب لا يليق بمسؤول حكومي، ويعكس استخفافًا بمعاناة العاملين في القطاع.
فهل يُعقل أن يُطلب من الأطر الطبية الإدارية الاعتصام أمام مكتب الوزير لتوفير المعدات والتجهيزات؟ في حين أن أغلبهم يسلك المساطر القانونية عبر المراسلات الرسمية، التي غالبًا ما تُقابل بالتجاهل أو التأخير.
الواقع أن أزمة الصحة في المغرب ليست وليدة اليوم، لكنها تفاقمت بفعل غياب رؤية استراتيجية واضحة، وتدبير بيروقراطي يفتقر إلى النجاعة والشفافية. تحميل الأطر الطبية مسؤولية هذا الفشل هو بمثابة تطبيق حرفي لمنطق “طاحت الصمعة علقو الحجام”، حيث يُرمى الخطأ على الحلقة الأضعف بدل مساءلة من يملك القرار والميزانية.
القطاع الصحي يحتاج إلى إصلاحات جذرية، تبدأ من الاعتراف بالمشاكل الحقيقية، والاستماع إلى مطالب المهنيين، وتوفير الموارد البشرية والمادية الكافية، بدل اللجوء إلى حملات إعلامية لا تُقنع أحدًا، ولا تُداوي جراح المرضى ولا تعب الأطباء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.