بقلم محمد العورج
مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتحول دائرة سلا الجديدة إلى واحدة من أكثر الدوائر استقطاباً للمتابعة السياسية، في ظل معطيات ميدانية وتنظيمية تجعلها مرشحة لأن تكون إحدى أبرز ساحات التنافس الحزبي. وفي قلب هذا المشهد، يبرز سؤال سياسي يثير اهتمام المتابعين: هل يسعى عبد الإله بنكيران إلى استثمار حالة الضعف التي تعيشها أحزاب الأغلبية الحكومية، بالتوازي مع المراهنة على استقطاب الكتلة الناخبة ذات المرجعية إديولوجية، من أجل استعادة موقع حزبه داخل هذه الدائرة؟
ويستند هذا الطرح إلى جملة من المؤشرات التي يتداولها فاعلون ومراقبون للشأن المحلي. فمن جهة، يرى عدد منهم أن أحزاب الأغلبية تواجه صعوبات في تقديم مرشحين يتمتعون بثقل انتخابي أو بحضور ميداني قادر على تعبئة الناخبين، كما يربطون ذلك بالتقييم الذي تبديه فئات من الساكنة لأداء بعض المجالس المنتخبة، وما يعتبرونه تراجعاً في الثقة بسبب طريقة تدبير الشأن المحلي وعدم الاستجابة لعدد من الانتظارات التنموية والخدماتية.
ومن جهة أخرى، عرفت منطقتا سيدي عبد الله العيايدة وسلا الجديدة خلال السنوات الأخيرة توسعاً عمرانياً كبيراً، تزامن مع إعادة توطين عدد من قيادات وأعضاء ومتعاطفي حركة التوحيد والإصلاح داخل تعاونيات سكنية انتشرت بالمنطقة، وهو معطى يراه بعض المحللين مؤثراً في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية، بالنظر إلى تمركز كتلة ناخبة ذات مرجعية محافظة داخل الدائرة.
كما أن مدينة سلا تعد من المدن التي تعرف حضوراً تاريخياً لتيارات إديولوجية مختلفة، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كان حزب العدالة والتنمية سيحاول الاستفادة سياسياً من هذا الواقع الاجتماعي، ولو من خلال استقطاب أصوات ناخبين يتقاطعون معه في المرجعية الفكرية.
ويعزز هذا النقاش اختيار حزب العدالة والتنمية لمرشح بدائرة سلا الجديدة، يصفه متابعون بأنه قريب من الأوساط ذات المرجعية إديولوجية ، وهو ما يقرأه البعض باعتباره جزءاً من استراتيجية تستهدف إعادة تجميع الأصوات المحافظة داخل دائرة تعتبر من أكثر الدوائر حساسية في جهة الرباط سلا القنيطرة.
في المقابل، يبقى نجاح هذا الرهان مرتبطاً بعوامل متعددة، من بينها نسبة المشاركة، وطبيعة الحملة الانتخابية، وقدرة الأحزاب المنافسة على تجديد خطابها واستعادة ثقة الناخبين بتقديم مرشحين لهم تاريخ ووزن إنتخابي بدائرة سلا الجديدة. لذلك، فإن الحديث عن سيناريوهات الفوز أو الخسارة يظل في إطار التحليل السياسي، بينما تبقى صناديق الاقتراع وحدها صاحبة الكلمة الأخيرة.
- سلا على صفيح ساخن.. هل يستغل بنكيران ضعف مرشحي الأغلبية ويستثمر في الخزان الإيديولوجي؟
- عمالة سلا تحتفي باليوم العالمي للتعاونيات وتوقع اتفاقيات جديدة لدعم مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
- مستشارو الملك ليسوا خصومك السياسيين يا بنكيران
- ضربة استباقية جديدة.. المكتب المركزي للأبحاث القضائية يُفكك خلية إرهابية مرتبطة بـ”داعش” قبل لحظات من تنفيذ مخططها
- هل تستفيد العدالة والتنمية من انشغال منافسيها؟… قراءة في تحركات هادئة قد تعيد رسم الخريطة الانتخابية بسلا الجديدة
- الأيام التواصلية الجهوية لمؤسسة محمد السادس لموظفي الأمن الوطني تحط الرحال بالحسيمة لتعزيز سياسة القرب الاجتماعي
- مؤتمر نقابة مستخدمي “أنابيك” يجدد المطالبة بقانون أساسي عادل وينتخب قيادة وطنية جديدة
- قراءة ميدانية تشيد بالأداء المهني لعناصر الشرطة بمدينة سلا
- مجانية مواقف السيارات بشاطئ سلا… قرار حقيقي أم مجرد لافتة؟
- حموشي يستقبل وفداً رفيعاً من الحرس المدني الإسباني.. أوسمة إسبانية لقيادات أمنية مغربية تقديراً لشراكة استثنائية





