بقلم محمد العورج:
المغرب اليوم يفرض نفسه كقوة إقليمية متفوقة، ليس فقط عبر نجاحاته في تنظيم التظاهرات الكبرى، بل من خلال يقظته الاستراتيجية في مواجهة الكوارث الطبيعية. نجاح تنظيم كأس إفريقيا للأمم لم يكن مجرد حدث رياضي، بل إعلان سياسي بأن المملكة تمتلك مؤسسات صلبة، رؤية واضحة، وقدرة على إدارة الأزمات بما يضعها في مصاف الدول الكبرى. هذا النجاح التنظيمي لم يكن معزولاً، بل جاء ليعكس فلسفة دولة تُدرك أن قوتها لا تُقاس بالاحتفالات وحدها، وإنما بقدرتها على حماية مواطنيها في لحظات الخطر.
فيضانات القصر الكبير كانت اختباراً حقيقياً لهذه الفلسفة. السيول التي اجتاحت المدينة لم تتحول إلى مأساة إنسانية بفضل يقظة السلطات المغربية واستثمارها في التكنولوجيا الحديثة. القمر الاصطناعي “محمد السادس” ومنظومة الاستشعار المبكر لعبا دوراً محورياً في رصد التغيرات المناخية وتوقع حجم الخطر قبل وقوعه، ما سمح بوضع خطط استباقية دقيقة وتعبئة الموارد الميدانية بشكل منسجم. هذه الأدوات لم تكن مجرد تقنيات، بل تجسيداً لسيادة وطنية ورؤية سياسية تعتبر حماية الأرواح أساس الشرعية وأولوية قصوى.
المقارنة مع دول الجوار تكشف الفارق بوضوح. ففي إسبانيا، ورغم البنية التحتية المتقدمة، شهدت بعض المناطق فيضانات أودت بحياة العشرات بسبب ضعف التنسيق الميداني. الجزائر بدورها واجهت كوارث طبيعية كشفت هشاشة في منظومة الاستعداد وغياب التكنولوجيا الحديثة، ما أدى إلى خسائر بشرية مؤلمة. أما ليبيا، فقد غرقت في مأساة ديرنا حيث انهارت السدود وأزهقت آلاف الأرواح نتيجة غياب التخطيط واليقظة. المغرب، بالمقابل، بفضل يقظته وتكنولوجيته، تجنّب سيناريو مماثلاً في القصر الكبير، حيث كان الفيضان شديداً لكنه لم يتحول إلى كارثة بشرية. هذا النجاح يُظهر أن الدولة القوية ليست تلك التي تملك الموارد فقط، بل تلك التي تُحسن توظيفها لحماية الإنسان.
البُعد السياسي هنا لا يقل أهمية عن البُعد التقني. فحين تُحافظ الدولة على الأرواح رغم ضياع الممتلكات، فإنها تُعيد صياغة علاقتها مع المواطن على أساس الثقة والشرعية. المغرب أرسل رسالة واضحة إلى الداخل والخارج: مؤسساته قادرة على التدخل السريع والفعال، وأمن مواطنيه خط أحمر لا يُمس. هذه الرسالة تُعزز صورة المملكة كقوة إقليمية مسؤولة، وتُضعف الخطابات المشككة في قدرة الدولة على مواجهة الأزمات.
إن المغرب اليوم لا يُقاس فقط بقدرته على تنظيم كأس إفريقيا أو مواجهة فيضان، بل بقدرته على الجمع بين التكنولوجيا والسياسة واليقظة الميدانية في منظومة واحدة. بهذا الأداء، يرسخ المغرب صورته كدولة لا تُقهر، قادرة على مواجهة الكوارث الطبيعية بنفس الحزم الذي تُنظم به التظاهرات العالمية. إنه نموذج يُعيد رسم موازين القوة في المنطقة، ويضع المملكة في موقع الريادة بلا مواربة، دولة تُنقذ الأرواح، تُحافظ على الأمن، وتُثبت أن قوتها ليست في مواجهة الطبيعة فقط، بل في تحويل الأزمات إلى دليل على صلابة مؤسساتها وتفوقها على جيرانها.
- العرائش: تدابير منع الهواتف بالمؤسسات التعليمية الخاصة تثير تساؤلات بشأن التناسب وضمان الحقوق
- الحسيمة : عشرات التوقيفات الدخيسي يقود حملة أمنية واسعة بالمدينة لتجفيف منابع المخدرات..
- الجديدة: حين تتحول الاختلالات إلى أسئلة قانونية حول مسؤولية السلطة الإقليمية
- نقابة صحية بوجدة تحذر من توترات داخل المركز الجهوي للأنكولوجيا وتدعو إلى تدخل عاجل
- “اللانش بوكس” وإعادة إنتاج التفاوتات الاجتماعية في المدرسة: قراءة سوسيولوجية في إنتاج المعاني والمكانة والهوية
- توقيف ممرضة متدربة ببومية بشبهة انتحال صفة «دركية» وحجز لباس نظامي
- إحباط محاولة للهجرة غير النظامية بشاطئ أولاد غانم وتوقيف 14 مرشحًا للهجرة
- ضمنها أسامة بريك.. أربعة أحزاب توحّد صفوفها داخل البرلمان وتعلن ميلاد مجموعة نيابية مشتركة
- القنيطرة : مستشفى الزموري العمومي ينجح في إجراء جراحة بالمنظار لعلاج تضيق الوصل الحويضي الحالبي
- سقوط بنعطية في سلا الجديدة.. كيف ضاعت الأصوات أمام حصيلة متميزة من التدبير المحلي ؟





