مستشارون جماعيون بلا موقع سياسي: أزمة التكوين أم خلل في النظام الانتخابي

هيئة التحرير9 سبتمبر 2025
مستشارون جماعيون بلا موقع سياسي: أزمة التكوين أم خلل في النظام الانتخابي

في عدد من المجالس الجماعية، برزت ظاهرة مستشارين جماعيين *عاجزين عن الاندماج في الأغلبية* ، وغير قادرين على *إيجاد موطئ قدم في صفوف المعارضة*. هؤلاء المستشارون يعيشون حالة من التيه السياسي، لا يعرفون أين يصطفون، ولا كيف يمارسون دورهم التمثيلي، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول خلفيات هذه الظاهرة وأسبابها العميقة.
كثير من هؤلاء المستشارين دخلوا المجالس دون أي خلفية سياسية أو معرفة بالعمل الجماعي، مما جعلهم غير قادرين على فهم الديناميات الداخلية للمجلس أو اتخاذ مواقف واضحة.
عدم القدرة على بناء علاقات مع باقي الأعضاء، سواء في الأغلبية أو المعارضة، جعلهم معزولين، غير مؤثرين، وأحيانًا غير مرغوب فيهم داخل النقاشات الجدية.
السبب البنيوي الأبرز لهذه الظاهرة هو *نظام التصويت باللائحة* ، الذي يسمح بانتخاب مستشارين جماعيين *دون أن تكون لهم قاعدة جماهيرية حقيقية*. فبمجرد أن يُدرج اسمهم في لائحة حزبية، يمكنهم الوصول إلى المجلس دون أن يكونوا معروفين لدى الساكنة أو أن يكون لهم وزن انتخابي مستقل.

هذا النظام يُنتج مستشارين:
– لا يملكون شرعية شعبية مباشرة
– لا يشعرون بالانتماء الحقيقي للمجالس التي دخلوا إليها
– يبحثون عن *شعبية مفقودة* بعد انتخابهم، فيتحولون إلى *أصوات باهتة* تحاول لفت الانتباه عبر مواقف متذبذبة أو تصريحات غير محسوبة
هؤلاء المستشارون لا يجدون لأنفسهم مكانًا في الأغلبية، التي تتطلب انسجامًا وانضباطًا، ولا في المعارضة، التي تحتاج إلى وضوح في المواقف وقوة في الخطاب. فينتهي بهم الأمر إلى *لعب دور المتفرج* ، أو محاولة استجداء تعاطف الساكنة عبر مواقف شعبوية، أملاً في كسب أصوات مستقبلية.
ما نستخلصه من هذه الظاهرة هو أن *نظام الترشح الفردي عبر الدوائر الانتخابية* يظل الخيار الأنسب لضمان تمثيلية حقيقية. فهو يُفرز مستشارين:
– لهم علاقة مباشرة بالساكنة
– يتحملون مسؤولية واضحة أمام ناخبيهم
– يملكون شرعية انتخابية شخصية، لا حزبية فقط
التمثيلية الجماعية لا يجب أن تكون مجرد مقعد يُمنح عبر لائحة حزبية، بل مسؤولية تُبنى على شرعية شعبية، كفاءة سياسية، وقدرة على التواصل. وإلا، سنظل نرى مستشارين *لا محل لهم من الإعراب* داخل المجالس، يبحثون عن دور لا يعرفون كيف يؤدونه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.