بقلم: محمد العورج
في قلب المشهد السياسي المغربي، تتسلل أنماط تنظيمية وسلوكية داخل بعض الأحزاب ذات المرجعيات الدينية أو الفكرية، تُعيد إنتاج منطق الزاوية التقليدية، حيث يتحول الزعيم الحزبي إلى “شيخ”، وتتحول القواعد التنظيمية إلى “مريدين” يدينون له بالولاء المطلق، ويُمارسون الطاعة دون نقاش أو مساءلة. هذا التحول لا يُعبر فقط عن أزمة في الديمقراطية الداخلية، بل يكشف عن خلل بنيوي في فهم العمل الحزبي كمجال للتعدد والتفاعل، لا كفضاء مغلق يُدار بمنطق الطقوس والولاء.
في هذه الأحزاب، يُستبدل النقاش السياسي الحر بخطاب إيديولوجي مُقدس، تُستخدم فيه مفردات مثل “الصف”، “البيعة”، “الوفاء”، و”الطاعة”، لتثبيت سلطة الزعيم وتكميم الأصوات المخالفة. ويُنظر إلى أي اختلاف داخلي على أنه خروج عن الجماعة، أو تمرد على الخط الفكري، مما يُنتج نخبًا حزبية ضعيفة، غير قادرة على المبادرة أو النقد، وتفتقر إلى الاستقلالية الفكرية، وتُعيد إنتاج نفس الخطاب دون تجديد أو مساءلة.
هذا النموذج يُفرغ المؤسسات التمثيلية من دورها الرقابي والتشريعي، ويُحول الانتخابات إلى طقوس شكلية تُعيد إنتاج نفس الوجوه، ويُعزز العزوف السياسي، ويُعمّق الهوة بين المواطن والعمل الحزبي. كما يُضعف ثقة الناس في جدوى المشاركة السياسية، ويُكرّس ثقافة التبعية بدل ثقافة المواطنة.
إن الحاجة اليوم ليست فقط إلى تجديد الخطاب السياسي، بل إلى إعادة بناء الثقافة الحزبية على أساس التعدد، والنقاش، والمحاسبة، بعيدًا عن منطق الزاوية الذي يُحوّل السياسة إلى طاعة، والاختلاف إلى خيانة. فالديمقراطية لا تُبنى على المريدين، بل على المواطنين الأحرار.
- عون سلطة فوق الخشبة بسلا.. نشاط فني داخل نفوذه الإداري يثير تساؤلات
- بين التواصل السياسي والاستعداد الانتخابي: قراءة في الحركية الأخيرة لرؤساء الأحزاب بالمغرب
- قصبة تادلة.. تدخل أمني ينهي احتجاز امرأتين داخل منزل وسط استنفار أمني
- زلزال سياسي بفاس.. حميد شباط يعود إلى الواجهة من بوابة الحركة الشعبية
- من حزب إلى آخر.. الترحال السياسي يفتح من جديد سؤال الحصيلة في العرائش
- سماسرة الانتخابات تحت المجهر.. هل تُستعمل «الجهات النافذة» لاستمالة الناخبين بسلا؟
- حادثة سير بسيدي موسى تكشف شبهة علاقة خارج إطار الزواج
- رابطة الكتبيين بالمغرب تعلق الحوار مع الوزارة وتتمسك بمقاطعة كتب «مدارس الريادة»
- مستعجلات مستشفى الأميرة لالة عائشة بتمارة بلا مراحيض.. أين كرامة المريض؟
- جريدة «تغريدة» تتضامن مع إدريس شحتان: حين تُستهدف الكلمة الحرة، نقف جميعاً





