تمارة – في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إصلاح المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات، تطرح بعض التفاصيل اليومية داخل المؤسسات الاستشفائية أسئلة جدية حول واقع الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومن بين هذه التفاصيل، ما تم تسجيله بقسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي الأميرة لالة عائشة بتمارة، بشأن عدم توفر مرافق صحية مخصصة للمرضى والمرافقين، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف استقبال المرضى وكرامتهم.
وقد عاينت أسرة إحدى السيدات، التي تعاني من مشكل على مستوى الرجلين ولا تستطيع الوقوف بشكل طبيعي، هذه الوضعية بعدما طلب منها إجراء تحليل للبول. وعندما بحثت الأسرة عن مرحاض يمكن للمريضة استعماله، وجدت نفسها أمام سؤال محرج: أين يمكن للمريضة قضاء حاجتها وإنجاز التحليل المطلوب؟
قد يبدو الأمر بسيطًا، لكنه بالنسبة لمريض في وضع صحي صعب يمثل معاناة حقيقية، خصوصًا داخل قسم المستعجلات الذي يستقبل يوميًا مرضى من مختلف الأعمار والحالات، بينهم كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من صعوبة في الحركة.
فالمرافق الصحية داخل المستشفى ليست من مظاهر الرفاهية، وإنما من أبسط شروط الاستقبال والعناية والكرامة الإنسانية.
ومن الإنصاف التأكيد أن هذا الطرح لا يستهدف الأطباء أو الممرضين والأطر الصحية، الذين يشتغلون في ظروف صعبة، وإنما يطرح سؤالًا حول التدبير والمراقبة والمسؤولية الإدارية.
من المسؤول عن مراقبة المرافق الصحية داخل قسم المستعجلات؟ وهل تتم صيانتها ومراقبتها بشكل منتظم؟ وهل الإدارة على علم بهذه الوضعية؟ وأين تقف مسؤولية الإدارة المحلية، وأين تبدأ مسؤولية الجهات الصحية الجهوية؟
كما يطرح الأمر سؤالًا أوسع على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية: هل تصل الملاحظات اليومية التي يعيشها المرضى داخل المؤسسات الصحية إلى المسؤولين؟
إن إصلاح المنظومة الصحية لا يقاس فقط ببناء المستشفيات أو توفير التجهيزات، بل أيضًا بمدى قدرة هذه المؤسسات على توفير أبسط شروط الرعاية والاستقبال.
فالمواطن الذي يلج المستشفى وهو في حالة مرضية صعبة لا يطلب المستحيل. يريد العلاج، والرعاية، والنظافة، والاستقبال الجيد، والأهم أن تحفظ له كرامته.
ومن هذا المنطلق، فإن هذه الواقعة تستحق توضيحًا من إدارة المستشفى والجهات الصحية المختصة، ليس بهدف توجيه الاتهامات، وإنما للوقوف على حقيقة الوضع واتخاذ ما يلزم إذا ثبت وجود خلل.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحًا:
إذا كان مريض لا يجد مرحاضًا عندما يُطلب منه إجراء تحليل طبي، فمن يراقب أبسط شروط الكرامة داخل قسم المستعجلات؟
لأن إصلاح الصحة يبدأ أيضًا من التفاصيل الصغيرة، ومن مرحاض مفتوح ونظيف في وجه المريض.
- “حضرت الحملات الانتخابية.. ونسيت مي حسيبة في الكهف!”
- بعد إصابة 306 أشخاص في بلجيكا هل يهدد البيض الفاسد صحة المستهلك المغربي
- المحامون الشباب يجددون دعمهم لجمعية هيئات المحامين : استقلالية المهنة خط أحمر
- قرصنة حسابات بنكية بسلا تطيح بمشتبه فيه.. والأمن يكشف خيوط شبكة احتيال إلكتروني
- طفل يتعرض لطعنات خطيرة بسيدي علال البحراوي والدرك يوقف المشتبه فيه
- مدرسة رحال المسكيني بدون مدير وسط تحديات الدخول المدرسي بحي الرحمة بسلا
- وجدة.. تحريات دقيقة تقود إلى توقيف بطلي فيديو السرقة بالعنف بالسلاح الأبيض
- الدرك الملكي يضع الفرقة الترابية بشاطئ الأمم بسلا قيد العمل لمواكبة النمو العمراني
- جريمة قتل تهز وجدة.. توقيف مشتبه فيه في ناظور
- الشباب والتنظيمات السياسية: سوسيولوجيا الانزياح من البناء والتأطير إلى إعادة إنتاج التبعية والهيمنة الناعمة





