بقلم: محمد العورج
في قلب المشهد السياسي المغربي، تتسلل أنماط تنظيمية وسلوكية داخل بعض الأحزاب ذات المرجعيات الدينية أو الفكرية، تُعيد إنتاج منطق الزاوية التقليدية، حيث يتحول الزعيم الحزبي إلى “شيخ”، وتتحول القواعد التنظيمية إلى “مريدين” يدينون له بالولاء المطلق، ويُمارسون الطاعة دون نقاش أو مساءلة. هذا التحول لا يُعبر فقط عن أزمة في الديمقراطية الداخلية، بل يكشف عن خلل بنيوي في فهم العمل الحزبي كمجال للتعدد والتفاعل، لا كفضاء مغلق يُدار بمنطق الطقوس والولاء.
في هذه الأحزاب، يُستبدل النقاش السياسي الحر بخطاب إيديولوجي مُقدس، تُستخدم فيه مفردات مثل “الصف”، “البيعة”، “الوفاء”، و”الطاعة”، لتثبيت سلطة الزعيم وتكميم الأصوات المخالفة. ويُنظر إلى أي اختلاف داخلي على أنه خروج عن الجماعة، أو تمرد على الخط الفكري، مما يُنتج نخبًا حزبية ضعيفة، غير قادرة على المبادرة أو النقد، وتفتقر إلى الاستقلالية الفكرية، وتُعيد إنتاج نفس الخطاب دون تجديد أو مساءلة.
هذا النموذج يُفرغ المؤسسات التمثيلية من دورها الرقابي والتشريعي، ويُحول الانتخابات إلى طقوس شكلية تُعيد إنتاج نفس الوجوه، ويُعزز العزوف السياسي، ويُعمّق الهوة بين المواطن والعمل الحزبي. كما يُضعف ثقة الناس في جدوى المشاركة السياسية، ويُكرّس ثقافة التبعية بدل ثقافة المواطنة.
إن الحاجة اليوم ليست فقط إلى تجديد الخطاب السياسي، بل إلى إعادة بناء الثقافة الحزبية على أساس التعدد، والنقاش، والمحاسبة، بعيدًا عن منطق الزاوية الذي يُحوّل السياسة إلى طاعة، والاختلاف إلى خيانة. فالديمقراطية لا تُبنى على المريدين، بل على المواطنين الأحرار.
- “حضرت الحملات الانتخابية.. ونسيت مي حسيبة في الكهف!”
- بعد إصابة 306 أشخاص في بلجيكا هل يهدد البيض الفاسد صحة المستهلك المغربي
- المحامون الشباب يجددون دعمهم لجمعية هيئات المحامين : استقلالية المهنة خط أحمر
- قرصنة حسابات بنكية بسلا تطيح بمشتبه فيه.. والأمن يكشف خيوط شبكة احتيال إلكتروني
- طفل يتعرض لطعنات خطيرة بسيدي علال البحراوي والدرك يوقف المشتبه فيه
- مدرسة رحال المسكيني بدون مدير وسط تحديات الدخول المدرسي بحي الرحمة بسلا
- وجدة.. تحريات دقيقة تقود إلى توقيف بطلي فيديو السرقة بالعنف بالسلاح الأبيض
- الدرك الملكي يضع الفرقة الترابية بشاطئ الأمم بسلا قيد العمل لمواكبة النمو العمراني
- جريمة قتل تهز وجدة.. توقيف مشتبه فيه في ناظور
- الشباب والتنظيمات السياسية: سوسيولوجيا الانزياح من البناء والتأطير إلى إعادة إنتاج التبعية والهيمنة الناعمة





