أم المعارك بين «البام» و«الأحرار» تنطلق على أبواب تشريعيات 2026

هيئة التحرير27 أغسطس 2026
أم المعارك بين «البام» و«الأحرار» تنطلق على أبواب تشريعيات 2026

بقلم محمد العورج
يبدو أن أم المعارك السياسية بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار قد انطلقت فعلياً، قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع، بعدما اختارت فاطمة الزهراء المنصوري أن تضع النقاط على الحروف، وتبعث برسالة سياسية قوية إلى قيادة «الأحرار»: إذا تصدر الحزب الانتخابات التشريعية المقبلة، فهي شخصياً غير معنية بالتحالف معه. تصريح لم يأتِ من فراغ، بل جاء في سياق تراكم خلافات وتوترات بين حليفي الأمس، خصوصاً بعد ما اعتبرته قيادة «الاحرار» محاولات للضغط واستمالة عدد من المنتخبين والمرشحين المنتمين إلى الحزب.
ما يجعل تصريح المنصوري لافتاً ليس فقط نبرة الحسم التي طبعت كلامها، وإنما التوقيت والسياق السياسي. فقبل أشهر قليلة من تشريعيات 2026، يبدو أن «البام» لم يعد مستعداً للعب دور الشريك الصامت أو الاكتفاء بموقع ثانوي داخل أي أغلبية مقبلة، بل يريد خوض الاستحقاق بمنطق المنافسة على الصدارة وفرض نفسه رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم كلام المنصوري باعتباره رسالة سياسية موجهة إلى الداخل والخارج في آن واحد: حزب الأصالة والمعاصرة يمتلك مشروعه وقراره السياسي، ولن يقبل بأن تتحول التحالفات إلى وسيلة لفرض الأمر الواقع عليه، كما أن نتائج الانتخابات هي التي ينبغي أن تحدد موقع كل حزب وشروطه داخل المشهد المقبل.
أما ما نُسب إلى راشيد الطالبي العلمي في التسجيل المتداول، وما رافقه من حديث عن استقطاب المنتخبين والمرشحين، فقد كشف جانباً من طبيعة المنافسة التي بدأت تحتدم بين الطرفين.
وهذا يعكس بوضوح أن المعركة الحقيقية بدأت قبل الحملة الانتخابية الرسمية، وأن الصراع لن يكون فقط على المقاعد البرلمانية، بل على النفوذ السياسي والامتداد التنظيمي والقدرة على صناعة الأغلبية المقبلة.
وهنا تحديداً تبدو أهمية موقف المنصوري؛ فهي لم تدخل في منطق الاستسلام للضغوط، ولم تترك الباب مفتوحاً أمام أي تأويل يوحي بأن «البام» مستعد لتقديم تنازلات سياسية مقابل البقاء داخل الأغلبية. بل إن رسالتها تحمل معنى أكثر وضوحاً: إذا أراد الأحرار تصدر الانتخابات، فعليهم أن يعرفوا أن تصدر النتائج لا يعني تلقائياً امتلاك مفاتيح كل التحالفات.
وبالنسبة إلى «البام»، فإن هذا الموقف يمكن أن يتحول إلى ورقة قوة انتخابية، خصوصاً إذا نجح الحزب في تحويل الخلاف الحالي إلى خطاب سياسي يركز على استقلالية القرار، واحترام التنافس الشريف، ورفض منطق استمالة المنتخبين والضغط عليهم. فالحزب يستطيع أن يقدم نفسه أمام الناخبين باعتباره طرفاً يريد المنافسة على أساس البرامج والنتائج، وليس على أساس صفقات ما بعد الانتخابات.
وفي المقابل، فإن محاولة تصوير تصريح المنصوري على أنه مجرد «أزمة داخل الأغلبية» قد تكون قراءة سطحية للمشهد. ما يجري أكبر من ذلك؛ إنه إعادة تموقع سياسي استعداداً لمعركة 2026. وإذا كان «الأحرار» يريد الحفاظ على موقعه المتقدم، فإن «البام» يبعث من خلال تصريحات قيادته برسالة مفادها أنه لن يدخل الاستحقاق المقبل بعقلية الحزب التابع، وإنما بعقلية المنافس الذي يريد أن يكون في قلب معادلة القرار.
أما الحديث عن أن الحكومة المقبلة ستكون إما بقيادة «الأحرار» أو «البام»، فهو استنتاج سياسي قابل للنقاش وليس نتيجة محسومة. لكن المؤكد أن احتمال استمرار التحالف بالشكل نفسه أصبح أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تحولت المنافسة الانتخابية إلى مواجهة مفتوحة بين الحزبين. فالانتخابات المقبلة قد لا تكون مجرد سباق لتحديد من يحتل المركز الأول، بل اختباراً لمن يملك القدرة على قيادة المرحلة السياسية المقبلة.
وبلغة سياسية أكثر مباشرة، فإن فاطمة الزهراء المنصوري رفعت سقف التحدي: «البام» لن يكون ملحقاً بأحد، ولن ينتظر أن يمنحه الآخرون موقعه داخل الحكومة المقبلة. صناديق الاقتراع هي التي ستحدد الأحجام، لكن منطق ما بعد النتائج سيحدد من يمتلك القدرة على فرض شروطه.
ومن هنا، فإن «أم المعارك» بين «البام» و«الأحرار» تبدو قد بدأت بالفعل؛ معركة عنوانها الصدارة، ووقودها الاستقطاب السياسي، وهدفها الأكبر هو من سيجلس في موقع القيادة عندما تُغلق صناديق الاقتراع وتبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي هذه المعركة، يبدو أن «البام» اختار مبكراً أن يقول كلمته: لا تحالفات مفروضة، لا شيكات على بياض، ولا قبول بأن تكون نتائج الانتخابات مجرد تفصيل في حسابات ما بعد الاقتراع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.