في عز موجة الحرارة التي تعرفها البلاد، تحولت عدد من حافلات النقل الحضري التي تجوب شوارع وأحياء سلا إلى ما يشبه «حمامات بلدية متنقلة»، وسط شكاوى متزايدة من الركاب بسبب ارتفاع درجات الحرارة داخل الحافلات، والاكتظاظ، وغياب في عدد منها.
فبينما ينشغل عدد من ممثلي المدينة بلقاءات حزبية وسياسية واجتماعات مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يجد المواطن السلاوي نفسه في مواجهة يومية مع واقع مختلف تماماً؛ واقع يبدأ من انتظار الحافلة وينتهي برحلة شاقة في فضاء مغلق تزداد حرارته مع كل دقيقة.
وهنا يطرح المواطن سؤالاً مشروعاً: هل أصبحت شركة النقل مطالبة بتوفير الوقود فقط لضمان استمرار الحافلات في السير، ولو كان ذلك على حساب راحة وسلامة الركاب؟
ففي ظل درجات الحرارة المرتفعة، يصبح غياب التكييف أو عدم تشغيله بالشكل المطلوب أكثر من مجرد مسألة راحة، خصوصاً بالنسبة للأطفال وكبار السن والمرضى والعمال والطلبة، الذين يضطرون إلى استعمال الحافلات بشكل يومي.
المفارقة أن المواطن الذي يُستحضر بقوة في الخطابات واللقاءات السياسية، باعتباره محور السياسات العمومية والبرامج الانتخابية، يجد نفسه اليوم داخل حافلة مكتظة، يتصبب عرقاً، ويبحث عن نافذة أو قليل من الهواء، وكأنه يؤدي ثمن خدمة لا توفر له الحد الأدنى من شروط التنقل المريح.
فهل يعقل أن تتحول بعض حافلات سلا، خلال فصل الصيف، إلى «حمامات بلدية متنقلة»؟
السؤال لا يتعلق فقط بشركة النقل، بل يمتد إلى الجهات المسؤولة عن مراقبة جودة الخدمة وتدبير النقل الحضري بسلا وضواحيها: أين هي معايير جودة النقل؟ ومن يراقب ظروف تنقل المواطنين خلال فترات الحرارة الشديدة؟ وهل يتم التأكد فعلاً من تشغيل أنظمة التكييف وتجهيز الحافلات بما يضمن كرامة الركاب؟
المواطن السلاوي لا يطالب بالمستحيل، ولا ينتظر امتيازات استثنائية؛ بل يريد حافلة نظيفة، آمنة، غير مكتظة، ومهيأة للحرارة، وخدمة تحترم كرامته.
والسؤال الأهم الذي يفرض نفسه على ممثلي المدينة والمسؤولين عن قطاع النقل: هل سيتم الاستماع إلى صوت المواطن داخل الحافلة، قبل العودة إليه خلال الحملات الانتخابية؟
فبينما تُعقد بعض اللقاءات السياسية في فضاءات مكيفة، يواصل المواطن السلاوي رحلته اليومية في حافلات خانقة تحت حرارة الصيف.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحول معاناة النقل الحضري في سلا إلى أولوية حقيقية، أم أن المواطن سيظل ينتظر الحافلة… وينتظر معها الوعود؟
- حزبا الإنصاف والوحدة والديمقراطية يحذّران من تحويل الالتزام السياسي إلى ورقة للمساومة
- الملك محمد السادس يترأس مراسم تعيين الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري
- الحموشي يقود شراكة أمنية وثقافية لحماية التراث المغربي من السرقة والتزييف والاتجار غير المشروع
- سلا.. توقيف شخص من ذوي السوابق القضائية للاشتباه في التشهير بموظفين عموميين وتهديدهم
- نقابة مستخدمي «أنابيك» تدق ناقوس الخطر وتطالب بتوضيحات عاجلة
- رسمياً.. المنصوري تحسم الأغلبية الحكومية وتجمع 4 أحزاب في الحكومة الجديدة
- التحولات المجالية والرقمية وإعادة تشكيل المجال السياسي المحلي: دراسة سوسيولوجية في نتائج الانتخابات التشريعية 2026 بمدينة سلا
- العرائش: تدابير منع الهواتف بالمؤسسات التعليمية الخاصة تثير تساؤلات بشأن التناسب وضمان الحقوق
- الحسيمة : عشرات التوقيفات الدخيسي يقود حملة أمنية واسعة بالمدينة لتجفيف منابع المخدرات..
- الجديدة: حين تتحول الاختلالات إلى أسئلة قانونية حول مسؤولية السلطة الإقليمية




