أثار ملف حجز وإتلاف كميات مهمة من مادة الشكلاطة المخصصة للدهن، والتي تبين أنها فاسدة وغير صالحة للاستهلاك، موجة واسعة من القلق والاستياء في أوساط ساكنة مدينة سلا، خاصة بعد الكشف عن أن هذه المواد كانت مرتبطة بنشاط مصنع يوجد بالحي الصناعي حي الرحمة، ويشتغل في إنتاج وتوزيع مشتقات الشكلاطة التي تدخل في تحضير العديد من المنتجات الاستهلاكية اليومية.
وتعود تفاصيل القضية إلى توقيف شاحنة محملة بمواد أولية منتهية الصلاحية على مستوى محطة الأداء “بياج سلا الجديدة”، كانت في طريقها إلى إحدى الوحدات الصناعية بحي الرحمة. وفور ضبط الشحنة، تدخلت عناصر الدرك الملكي التي أشعرت المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، حيث باشرت المصالح المختصة تحقيقات ميدانية وإدارية دقيقة بشراكة مع الدرك الملكي.
وقد مكنت الأبحاث والتحريات من الوصول إلى المصنع المعني، وإخضاعه لعملية مراقبة شاملة كشفت وجود مواد ومنتجات غير مطابقة للمعايير الصحية، ليتم اتخاذ قرار بحجز وإتلاف الكميات المشكوك في سلامتها، مع إغلاق الوحدة الصناعية المعنية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المسؤولين عنها.
غير أن هذا التدخل، رغم أهميته، أعاد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول دور جماعة سلا ومصلحة حفظ الصحة التابعة لها، باعتبارها من الجهات المفروض أن تضطلع بمهام المراقبة الصحية وتتبع الوحدات الإنتاجية والمحلات التي تروج المواد الغذائية داخل النفوذ الترابي للمدينة.
فإذا كانت مصالح الدرك الملكي و”أونسا” قد نجحت في كشف هذا النشاط وحجز المواد الفاسدة قبل وصولها إلى المستهلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: أين كانت أجهزة المراقبة المحلية؟ وكيف تمكن مصنع يشتغل داخل مدينة سلا من إنتاج وتوزيع هذه المواد دون أن تثير وضعية نشاطه أي انتباه لدى المصالح المختصة؟
وتزداد خطورة القضية بالنظر إلى الانتشار الواسع لمادة الشكلاطة السائلة المخصصة للدهن داخل عشرات محلات “الكريب” والمثلجات والمخابز ومحلات الحلويات المنتشرة بمختلف أحياء المدينة، حيث تشكل هذه المادة عنصراً أساسياً في العديد من المنتجات التي يستهلكها الأطفال والشباب بشكل يومي.
وتخشى فعاليات محلية ومستهلكون من أن تكون كميات من هذه المواد قد وصلت بالفعل إلى بعض نقط البيع أو استعملت في تحضير منتجات غذائية تم تسويقها قبل اكتشاف القضية، وهو ما يستدعي، بحسب متابعين، فتح تحقيقات موسعة لتتبع مسار توزيع هذه المواد والكشف عن الجهات التي اقتنتها أو استعملتها.
وفي هذا السياق، ترتفع الأصوات المطالبة لجماعة سلا بتحمل مسؤوليتها الإدارية والصحية كاملة، وعدم الاكتفاء بمتابعة نتائج تدخلات باقي المؤسسات، عبر تفعيل دور مصلحة حفظ الصحة واللجان المختلطة للمراقبة، وإطلاق حملات تفتيش واسعة تشمل محلات المخابز والحلويات والمثلجات وبيع الوجبات السريعة، مع التدقيق في مصادر المواد الأولية المستعملة ومدى مطابقتها لشروط السلامة الصحية.
إن ما كشفه هذا الملف لا ينبغي أن ينتهي عند حدود حجز وإتلاف مواد فاسدة وإغلاق مصنع، بل يجب أن يشكل جرس إنذار حقيقياً يدفع مختلف المتدخلين إلى تشديد الرقابة على القطاع الغذائي بمدينة سلا، حماية لصحة المواطنين وضماناً لحقهم في استهلاك منتجات سليمة وآمنة.
فصحة السلاويين ليست مجالاً للتهاون أو الانتظار، والسؤال الذي يبقى مطروحاً بإلحاح: هل ستتحرك جماعة سلا لإطلاق حملة مراقبة شاملة تكشف حقيقة ما يجري داخل بعض الوحدات والمحلات الغذائية، أم أن الأمر سيظل مجرد تدخل ظرفي إلى أن تنفجر أزمة صحية جديدة؟
- سلا المدينة تشن حرباً بلا هوادة على تجار السموم.. سقوط مروجين مبحوث عنهما وحجز مخدرات وأقراص مهلوسة
- شكلاط فاسد في قلب سلا.. فمن يحمي صحة السلاويين وأين اختفت مصلحة حفظ الصحة ؟
- بعد ثبوت فسادها..حجز و إتلاف مواد غذائية بسلا
- من يحرك قوارب الفوضى نحو سبتة؟.. أسئلة محرجة بعد تقارب مدريد والجزائر
- الجمعية المغربية للديسليكسيا تخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد في أجواء وطنية متميزة
- مراسيم الإنصات للخطاب الملكي السامي بعمالة سلا.. حضور وازن يجسد التلاحم حول العرش المجيد
- بمناسبة عيد العرش المجيد.. المديرية العامة للأمن الوطني تعزز البنية الأمنية بالناظور بإحداث فرقتين جديدتين
- الجمعية المغربية للديسليكسيا تحتفي بتلاميذها المتفوقين وتؤكد نجاح مقاربة الدعم والتأطير بسلا
- جمعية المغربية لديسليكسيا بسلا تنخرط في الحملة الوطنية “منسكتوش” وتنظم ندوة تحسيسية حول مناهضة العنف ضد الأطفال
- سماسرة الانتخابات يعودون إلى الواجهة بسلا.. ولائم منزلية وتحركات مشبوهة تسبق موعد الاقتراع





