المحامون الشباب يجددون دعمهم لجمعية هيئات المحامين : استقلالية المهنة خط أحمر

هيئة التحرير12 سبتمبر 2026
المحامون الشباب يجددون دعمهم لجمعية هيئات المحامين : استقلالية المهنة خط أحمر

تتواصل تداعيات أزمة المحاماة بالمغرب مع تجدد الدعوات إلى مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في ظل تمسك جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمواقفها المعلنة بشأن عدد من المقتضيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بمستقبل المهنة واستقلاليتها، وسط تأكيد متزايد من مختلف مكونات الجسم المهني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف ومواصلة الترافع دفاعاً عن مكتسبات المحاماة.
وفي هذا الإطار، عبرت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، في بلاغ حمل عنوان “صرخة للتاريخ”، عن دعمها للمسار الذي تقوده جمعية هيئات المحامين بالمغرب، معتبرة أن المحاماة تخوض اليوم “معركة وجود ومصير” تتجاوز الخلاف حول بعض النصوص القانونية لتلامس جوهر استقلالية المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة.
وأكدت الفيدرالية أن المحاماة المغربية تقف أمام منعطف حاسم بين الحفاظ على إرثها التاريخي ورسالتها الحقوقية والدستورية، وبين ما تعتبره محاولات للمساس بمقوماتها الأساسية، داعية إلى استمرار التعبئة المهنية والالتفاف حول قرارات جمعية هيئات المحامين بالمغرب باعتبارها الإطار التمثيلي الجامع للمحامين على الصعيد الوطني.
وفي السياق ذاته، أعلن اتحاد المحامين الشباب بهيئة الرباط دعمه الكامل لمواقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مؤكداً تمسكه باستمرار التوقف الشامل ومواصلة مختلف الأشكال النضالية التي تم الإعلان عنها سابقاً، مع الانفتاح على كل المبادرات الجادة الكفيلة بإيجاد مخرج للأزمة. كما شدد الاتحاد على تشبثه بالدفاع عن مبادئ التنظيم والتدبير الذاتي للمهنة، معتبراً أن استقلال المؤسسات المهنية المنتخبة في تدبير شؤون المحاماة يشكل إحدى الركائز الأساسية لاستقلالية الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، وأن أي إصلاح تشريعي ينبغي أن يحافظ على هذه المكتسبات التاريخية ويعزز مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.
وشدد الاتحاد على أن الانخراط الواسع للمحاميات والمحامين في التوقف الشامل يعكس حجم الإجماع المهني حول المطالب المطروحة، كما يجسد مستوى الثقة في المسار الذي تقوده جمعية هيئات المحامين بالمغرب دفاعاً عن استقلالية المهنة ومكتسباتها التاريخية.
وتبرز ضمن الملفات التي تشكل محور هذا الحراك المهني قضية التنظيم والتدبير الذاتي للمهنة، والتي تعتبرها الهيئات المهنية من الركائز الأساسية لاستقلالية المحاماة. ويرى المحامون أن تمكين مؤسساتهم المنتخبة من تدبير شؤون المهنة بشكل مستقل يشكل ضمانة حقيقية لاستقلال الدفاع وحماية حقوق المتقاضين، مؤكدين أن أي مساس بهذا المبدأ قد ينعكس سلباً على مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.
وفي هذا الصدد، تؤكد جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مدعومة بعدد من التنظيمات المهنية، أن الدفاع عن التدبير الذاتي للمهنة لا يتعلق بمطالب فئوية أو امتيازات خاصة، بل يندرج ضمن حماية التوازنات الدستورية التي تجعل من المحاماة شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة وصيانة الحقوق والحريات.
كما دعت الفيدرالية واتحاد المحامين الشباب بهيئة الرباط إلى مواصلة دعم جمعية هيئات المحامين بالمغرب في مختلف المبادرات الترافعية والمؤسساتية، مع التشبث بخيار الحوار الجاد والمسؤول كآلية أساسية لتجاوز حالة الاحتقان وإيجاد حلول توافقية تحفظ كرامة المهنة وهيبة المؤسسات.
ويرى متابعون أن استمرار التوقف الشامل يعكس عمق الأزمة التي يعيشها قطاع المحاماة، خاصة في ظل تشبث مختلف مكونات الجسم المهني بمطالبها المرتبطة باستقلالية المهنة والتدبير الذاتي، مقابل تنامي الدعوات إلى إطلاق حوار مؤسساتي قادر على تقريب وجهات النظر وتجاوز حالة الانسداد
وبين التصعيد المهني والبحث عن مخارج توافقية، تبدو جمعية هيئات المحامين بالمغرب اليوم في قلب واحدة من أبرز المحطات التي عرفتها المهنة خلال السنوات الأخيرة، وسط إجماع متزايد داخل الأوساط المهنية على أن استقلالية المحاماة والتدبير الذاتي لمؤسساتها ليسا مجرد مطالب قطاعية، بل ضمانتان أساسيتان لترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز ثقة المواطنين في العدالة.
فالمعركة التي تخوضها المحاماة المغربية اليوم، بقيادة جمعية هيئات المحامين بالمغرب وبدعم من فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب واتحاد المحامين الشباب بهيئة الرباط ومختلف التنظيمات المهنية، لا تتعلق فقط بمستقبل المهنة، بل تطرح أيضاً أسئلة جوهرية حول مكانة الدفاع داخل منظومة العدالة وحدود استقلاله في حماية الحقوق والحريات وصون سيادة القانون.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.