الجمعيات بين التنمية والريع: من يحمي المال العام؟

الجمعيات بين التنمية والريع: من يحمي المال العام؟

التقرير الأخير الصادر عن المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية المغربية في فبراير 2026 كشف عن اختلالات جسيمة في تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات، حيث تم تبديد مبالغ مالية تجاوزت 20 مليون درهم عبر آليات غير قانونية. أبرز طرق التبديد التي وردت في التقرير تمثلت في توقيع اتفاقيات صورية بين الجماعات والجمعيات دون أي أنشطة فعلية، وتقديم فواتير وهمية لتبرير صرف الدعم، إضافة إلى توجيه الأموال نحو جمعيات يترأسها منتخبون أو أقاربهم، ما يطرح شبهة تضارب المصالح واستغلال النفوذ. كما رُصدت حالات تكرار الاستفادة من الدعم العمومي دون معايير واضحة، فضلاً عن تحويلات مالية مشبوهة نحو حسابات خاصة أو أنشطة لا علاقة لها بالعمل الجمعوي، وهو ما يثير شبهة تبييض الأموال.
هذه المعطيات تضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة لتفعيل آليات المحاسبة وإحالة الملفات على القضاء، كما تضع الجمعيات الجادة أمام تحدي الدفاع عن نزاهة العمل الجمعوي واستعادة ثقة المواطنين. القضية إذن ليست مجرد أرقام في تقرير، بل هي معركة على المال العام وصورة الديمقراطية المحلية، ومعركة على مستقبل الثقة بين المواطن والدولة. وإذا لم تتحول هذه التقارير إلى إجراءات ملموسة، فإن نزيف المال العام سيظل مستمراً بلا رقيب ولا حسيب.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.