العرائش: حين تتحول “دورات التمكين” إلى واجهة سياسية… هل نحن أمام صناعة قيادات أم إعادة تدوير الخطاب؟

هيئة التحرير12 أبريل 2026
العرائش: حين تتحول “دورات التمكين” إلى واجهة سياسية… هل نحن أمام صناعة قيادات أم إعادة تدوير الخطاب؟

بلال الهيبة – تغريدة بريس
في مشهد يبدو للوهلة الأولى احتفالياً، احتضن المركب الثقافي ليكسوس باب البحر بإقليم العرائش، يوم السبت 11 أبريل 2026، دورة وطنية نظمتها منظمة النساء الحركيات تحت عنوان: “قيادات نسائية محلية من أجل مجالات ترابية عادلة”. لكن خلف هذا الشعار البراق، يطرح السؤال الحقيقي نفسه بإلحاح: هل نحن أمام فعل حقيقي لتمكين المرأة، أم مجرد محطة أخرى في أجندة سياسية موسمية؟
الدورة، التي نُظمت بدعم من صندوق تابع لوزارة الداخلية مخصص لتشجيع تمثيلية النساء، عرفت حضور أسماء سياسية وازنة، من قبيل خديجة الكور، ومحمد الأعرج، ولطيفة أعبوت، إلى جانب منتخبين محليين ومنخرطي حزب الحركة الشعبية. حضور قوي من حيث الأسماء، لكن هل يقابله أثر فعلي على أرض الواقع؟
ومن خلال المداخلات، تم تكرار نفس العناوين الكبرى: “العدالة المجالية”، “تمكين المرأة”، “تعزيز المشاركة السياسية”… وهي شعارات أصبحت مستهلكة في مثل هذه اللقاءات. لكن واقع الجماعات الترابية، خاصة بالعالم القروي، ما زال يفضح الهوة الكبيرة بين الخطاب والممارسة.
فأين هي هذه “القيادات النسائية” حين يتعلق الأمر بملفات حارقة كالهشاشة، ضعف البنيات التحتية، أو التهميش الذي تعانيه مناطق بأكملها؟ وهل فعلاً تمتلك المنتخبات اليوم سلطة القرار، أم أن دورهن ما زال محصوراً في التزكية.
وهذه الدورة قُدمت كفضاء لتعزيز القدرات في مجالات الحكامة والتواصل، مع التركيز على أهمية التكوين المستمر. غير أن مثل هذه المبادرات تثير جدلاً واسعاً حول جدواها، خاصة حين تتحول إلى مجرد “ورشات نظرية” تُنظم في قاعات مغلقة، بعيداً عن واقع المواطن.
الرهان الحقيقي ليس في عدد الدورات أو الشواهد الموزعة، بل في القدرة على خلق نخب نسائية مستقلة، جريئة، وقادرة على مساءلة القرار السياسي، لا فقط ترديد نفس الخطاب الحزبي.
واختُتمت الدورة بتوزيع شواهد التكوين في أجواء احتفالية، في مشهد يتكرر في العديد من الأنشطة المشابهة. غير أن السؤال الذي يظل معلقاً: ماذا بعد هذه الشواهد؟ هل ستُترجم إلى مبادرات ملموسة داخل المجالس؟ أم ستُضاف فقط إلى أرشيف الأنشطة دون أثر يُذكر؟
إعلام حاضر… ومحاسبة غائبة
اللافت أيضاً هو الحرص الكبير على تغطية إعلامية واسعة، مع توجيه الشكر للمنابر الوطنية والجهوية. لكن في المقابل، يغيب النقاش الحقيقي حول تقييم هذه البرامج، وقياس أثرها الفعلي على تمثيلية النساء وجودة أدائهن داخل المؤسسات المنتخبة.
وكل ما تحتاجه المرأة اليوم ليس فقط دورات تكوينية وشعارات رنانة، بل إرادة سياسية حقيقية تمنحها سلطة القرار، وتكسر البنيات التقليدية التي ما زالت تقيد حضورها. أما الاستمرار في تنظيم لقاءات موسمية بنفس الوجوه ونفس الخطاب، فلن يغير شيئاً من واقع ما زال ينتظر الكثير.
العرائش لا تحتاج إلى احتفالات عابرة… بل إلى قيادات نسائية تصنع الفرق.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.