بلال الهيبة – تغريدة بريس
في مشهد يبدو للوهلة الأولى احتفالياً، احتضن المركب الثقافي ليكسوس باب البحر بإقليم العرائش، يوم السبت 11 أبريل 2026، دورة وطنية نظمتها منظمة النساء الحركيات تحت عنوان: “قيادات نسائية محلية من أجل مجالات ترابية عادلة”. لكن خلف هذا الشعار البراق، يطرح السؤال الحقيقي نفسه بإلحاح: هل نحن أمام فعل حقيقي لتمكين المرأة، أم مجرد محطة أخرى في أجندة سياسية موسمية؟
الدورة، التي نُظمت بدعم من صندوق تابع لوزارة الداخلية مخصص لتشجيع تمثيلية النساء، عرفت حضور أسماء سياسية وازنة، من قبيل خديجة الكور، ومحمد الأعرج، ولطيفة أعبوت، إلى جانب منتخبين محليين ومنخرطي حزب الحركة الشعبية. حضور قوي من حيث الأسماء، لكن هل يقابله أثر فعلي على أرض الواقع؟
ومن خلال المداخلات، تم تكرار نفس العناوين الكبرى: “العدالة المجالية”، “تمكين المرأة”، “تعزيز المشاركة السياسية”… وهي شعارات أصبحت مستهلكة في مثل هذه اللقاءات. لكن واقع الجماعات الترابية، خاصة بالعالم القروي، ما زال يفضح الهوة الكبيرة بين الخطاب والممارسة.
فأين هي هذه “القيادات النسائية” حين يتعلق الأمر بملفات حارقة كالهشاشة، ضعف البنيات التحتية، أو التهميش الذي تعانيه مناطق بأكملها؟ وهل فعلاً تمتلك المنتخبات اليوم سلطة القرار، أم أن دورهن ما زال محصوراً في التزكية.
وهذه الدورة قُدمت كفضاء لتعزيز القدرات في مجالات الحكامة والتواصل، مع التركيز على أهمية التكوين المستمر. غير أن مثل هذه المبادرات تثير جدلاً واسعاً حول جدواها، خاصة حين تتحول إلى مجرد “ورشات نظرية” تُنظم في قاعات مغلقة، بعيداً عن واقع المواطن.
الرهان الحقيقي ليس في عدد الدورات أو الشواهد الموزعة، بل في القدرة على خلق نخب نسائية مستقلة، جريئة، وقادرة على مساءلة القرار السياسي، لا فقط ترديد نفس الخطاب الحزبي.
واختُتمت الدورة بتوزيع شواهد التكوين في أجواء احتفالية، في مشهد يتكرر في العديد من الأنشطة المشابهة. غير أن السؤال الذي يظل معلقاً: ماذا بعد هذه الشواهد؟ هل ستُترجم إلى مبادرات ملموسة داخل المجالس؟ أم ستُضاف فقط إلى أرشيف الأنشطة دون أثر يُذكر؟
إعلام حاضر… ومحاسبة غائبة
اللافت أيضاً هو الحرص الكبير على تغطية إعلامية واسعة، مع توجيه الشكر للمنابر الوطنية والجهوية. لكن في المقابل، يغيب النقاش الحقيقي حول تقييم هذه البرامج، وقياس أثرها الفعلي على تمثيلية النساء وجودة أدائهن داخل المؤسسات المنتخبة.
وكل ما تحتاجه المرأة اليوم ليس فقط دورات تكوينية وشعارات رنانة، بل إرادة سياسية حقيقية تمنحها سلطة القرار، وتكسر البنيات التقليدية التي ما زالت تقيد حضورها. أما الاستمرار في تنظيم لقاءات موسمية بنفس الوجوه ونفس الخطاب، فلن يغير شيئاً من واقع ما زال ينتظر الكثير.
العرائش لا تحتاج إلى احتفالات عابرة… بل إلى قيادات نسائية تصنع الفرق.
- شكاية عاملة بمستشفى الأطفال بالرباط تثير تساؤلات حول احترام الشهادات الطبية وحقوق الأجراء
- مهرجان إفران الدولي 2026 يعود في دورته الثامنة للاحتفاء بتراث الأرز والتنمية المستدامة
- حرق النفايات المتلاشيات بحي الرحمة بسلا… خطر بيئي يثير التساؤلات حول دور السلطات
- إمزورن : بعد تحريات ميدانية مكثفة، شرطة المدينة توقف المشتبه فيه في قضية الضرب والجرح المفضي إلى الوفاة
- ضربة أمنية بالخميسات.. حجز 1300 قرص مهلوس وتوقيف مروج خطير
- عمر التويمي و سلا .. حصيلة سنوات من الأوراش الكبرى والتحولات العميقة
- سلا على صفيح ساخن.. هل يستغل بنكيران ضعف مرشحي الأغلبية ويستثمر في الخزان الإيديولوجي؟
- عمالة سلا تحتفي باليوم العالمي للتعاونيات وتوقع اتفاقيات جديدة لدعم مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
- مستشارو الملك ليسوا خصومك السياسيين يا بنكيران
- ضربة استباقية جديدة.. المكتب المركزي للأبحاث القضائية يُفكك خلية إرهابية مرتبطة بـ”داعش” قبل لحظات من تنفيذ مخططها





