الزعامة مدى الحياة: هل تمنح الأحزاب المغربية الأمل للشباب في ممارسة السياسة؟

هيئة التحرير18 أكتوبر 2025
الزعامة مدى الحياة: هل تمنح الأحزاب المغربية الأمل للشباب في ممارسة السياسة؟

بقلم محمد العورج
في زمن تتعالى فيه الدعوات لتمكين الشباب من المشاركة السياسية، يواجه الواقع الحزبي المغربي أزمة بنيوية عميقة، تتجلى في استمرار نفس القيادات على رأس الأحزاب لعقود، دون تداول فعلي أو منافسة ديمقراطية حقيقية. هذه الظاهرة، التي باتت تُعرف بـ”الزعامة مدى الحياة”، تطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الأحزاب على تجديد نخبها، واستقطاب طاقات شابة قادرة على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية.
في كل مؤتمر حزبي، يعاد انتخاب نفس الأمين العام، غالبًا دون منافس، في مشهد يُفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، ويُكرّس منطق الزعامة المطلقة.
– الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، منذ تأسيسه سنة 1959، عرف سبعة أمناء عامين فقط، أبرزهم إدريس لشكر الذي يقود الحزب منذ سنة 2012، وقد تم انتخابه مؤخرًا لولاية رابعة متتالية دون منافس، في مؤتمر طغت عليه الهتافات أكثر من النقاشات.
– العدالة والتنمية ، الذي تأسس بصيغته الحالية سنة 1998، تعاقب عليه أربعة أمناء عامين، لكن عودة عبد الإله بن كيران إلى القيادة بعد نكسة انتخابية تعكس أزمة في إنتاج قيادة جديدة، وتُظهر أن الحزب لا يزال يراهن على رموزه القديمة بدل فتح المجال أمام وجوه شابة.
– التقدم والاشتراكية ، الذي انبثق عن الحزب الشيوعي المغربي سنة 1974، لم يعرف سوى ثلاثة أمناء عامين رئيسيين، أبرزهم نبيل بنعبد الله الذي يقود الحزب منذ سنة 2001، رغم تراجع الحضور السياسي والتنظيمي للحزب في السنوات الأخيرة.
المشكلة لا تكمن فقط في استمرار نفس الأسماء، بل في غياب آليات داخلية تضمن التداول الديمقراطي، وتُشجع على بروز قيادات جديدة. فالأحزاب التي يُفترض أن تكون فضاءات لتكوين النخب، تحولت إلى نوادٍ مغلقة تُدار بمنطق الولاء، وتُقصي الكفاءات الشابة، ما يُغذي العزوف السياسي ويُضعف الثقة في المؤسسات الحزبية.
كيف يمكن إقناع الشباب بالانخراط في العمل الحزبي، وهم يشاهدون نفس القيادات تُعاد انتخابها لعقود؟ كيف يُمكن الحديث عن الديمقراطية الداخلية، في ظل غياب المنافسة، وتعديل الأنظمة الأساسية على مقاس الزعيم؟
النتيجة واضحة: فقدان الأمل، تراجع المشاركة، وتحول السياسة إلى مشهد عبثي لا يُلهم ولا يُحفز.
الأمل لا يزال ممكنًا، لكنه مشروط بقرارات جريئة:
– تحديد عدد الولايات للأمناء العامين
– فتح المجال أمام الكفاءات الشابة
– إصلاح الأنظمة الداخلية للأحزاب بما يضمن التداول الحقيقي
فالديمقراطية لا تُمارس بالشعارات، بل بإرادة سياسية حقيقية تُعيد الاعتبار للعمل الحزبي، وتُعيد الثقة للشباب في أن السياسة يمكن أن تكون وسيلة للتغيير، لا مجرد مسرح لإعادة إنتاج نفس الوجوه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.