بقلم محمد العورج
في زمن تتعالى فيه الدعوات لتمكين الشباب من المشاركة السياسية، يواجه الواقع الحزبي المغربي أزمة بنيوية عميقة، تتجلى في استمرار نفس القيادات على رأس الأحزاب لعقود، دون تداول فعلي أو منافسة ديمقراطية حقيقية. هذه الظاهرة، التي باتت تُعرف بـ”الزعامة مدى الحياة”، تطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الأحزاب على تجديد نخبها، واستقطاب طاقات شابة قادرة على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية.
في كل مؤتمر حزبي، يعاد انتخاب نفس الأمين العام، غالبًا دون منافس، في مشهد يُفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، ويُكرّس منطق الزعامة المطلقة.
– الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، منذ تأسيسه سنة 1959، عرف سبعة أمناء عامين فقط، أبرزهم إدريس لشكر الذي يقود الحزب منذ سنة 2012، وقد تم انتخابه مؤخرًا لولاية رابعة متتالية دون منافس، في مؤتمر طغت عليه الهتافات أكثر من النقاشات.
– العدالة والتنمية ، الذي تأسس بصيغته الحالية سنة 1998، تعاقب عليه أربعة أمناء عامين، لكن عودة عبد الإله بن كيران إلى القيادة بعد نكسة انتخابية تعكس أزمة في إنتاج قيادة جديدة، وتُظهر أن الحزب لا يزال يراهن على رموزه القديمة بدل فتح المجال أمام وجوه شابة.
– التقدم والاشتراكية ، الذي انبثق عن الحزب الشيوعي المغربي سنة 1974، لم يعرف سوى ثلاثة أمناء عامين رئيسيين، أبرزهم نبيل بنعبد الله الذي يقود الحزب منذ سنة 2001، رغم تراجع الحضور السياسي والتنظيمي للحزب في السنوات الأخيرة.
المشكلة لا تكمن فقط في استمرار نفس الأسماء، بل في غياب آليات داخلية تضمن التداول الديمقراطي، وتُشجع على بروز قيادات جديدة. فالأحزاب التي يُفترض أن تكون فضاءات لتكوين النخب، تحولت إلى نوادٍ مغلقة تُدار بمنطق الولاء، وتُقصي الكفاءات الشابة، ما يُغذي العزوف السياسي ويُضعف الثقة في المؤسسات الحزبية.
كيف يمكن إقناع الشباب بالانخراط في العمل الحزبي، وهم يشاهدون نفس القيادات تُعاد انتخابها لعقود؟ كيف يُمكن الحديث عن الديمقراطية الداخلية، في ظل غياب المنافسة، وتعديل الأنظمة الأساسية على مقاس الزعيم؟
النتيجة واضحة: فقدان الأمل، تراجع المشاركة، وتحول السياسة إلى مشهد عبثي لا يُلهم ولا يُحفز.
الأمل لا يزال ممكنًا، لكنه مشروط بقرارات جريئة:
– تحديد عدد الولايات للأمناء العامين
– فتح المجال أمام الكفاءات الشابة
– إصلاح الأنظمة الداخلية للأحزاب بما يضمن التداول الحقيقي
فالديمقراطية لا تُمارس بالشعارات، بل بإرادة سياسية حقيقية تُعيد الاعتبار للعمل الحزبي، وتُعيد الثقة للشباب في أن السياسة يمكن أن تكون وسيلة للتغيير، لا مجرد مسرح لإعادة إنتاج نفس الوجوه.
- العرائش: تدابير منع الهواتف بالمؤسسات التعليمية الخاصة تثير تساؤلات بشأن التناسب وضمان الحقوق
- الحسيمة : عشرات التوقيفات الدخيسي يقود حملة أمنية واسعة بالمدينة لتجفيف منابع المخدرات..
- الجديدة: حين تتحول الاختلالات إلى أسئلة قانونية حول مسؤولية السلطة الإقليمية
- نقابة صحية بوجدة تحذر من توترات داخل المركز الجهوي للأنكولوجيا وتدعو إلى تدخل عاجل
- “اللانش بوكس” وإعادة إنتاج التفاوتات الاجتماعية في المدرسة: قراءة سوسيولوجية في إنتاج المعاني والمكانة والهوية
- توقيف ممرضة متدربة ببومية بشبهة انتحال صفة «دركية» وحجز لباس نظامي
- إحباط محاولة للهجرة غير النظامية بشاطئ أولاد غانم وتوقيف 14 مرشحًا للهجرة
- ضمنها أسامة بريك.. أربعة أحزاب توحّد صفوفها داخل البرلمان وتعلن ميلاد مجموعة نيابية مشتركة
- القنيطرة : مستشفى الزموري العمومي ينجح في إجراء جراحة بالمنظار لعلاج تضيق الوصل الحويضي الحالبي
- سقوط بنعطية في سلا الجديدة.. كيف ضاعت الأصوات أمام حصيلة متميزة من التدبير المحلي ؟





