في زمنٍ كثرت فيه الشعارات وتقلّص فيه الإخلاص، أصبح من المشروع أن نطرح سؤالًا جوهريًا: هل النضال من أجل الواجب الوطني، أم أنه مجرد واجب شهري مرتبط بالتعويضات والمناصب؟
لقد عايشنا جميعًا نماذج من المنتخبين الذين، حين كانوا في موقع المسؤولية ويتقاضون أجورًا وتعويضات شهرية، كانوا الأكثر حضورًا، والأشد حرصًا على متابعة الملفات والقضايا، بل وكانوا لا يترددون في مطالبة المستشارين غير المكلفين بأي مهمة داخل المجلس بمواصلة “النضال” من أجل الصالح العام… بدون مقابل.
كانوا يرفعون راية الوطنية، ويُحاضرون في الإيثار، ويُطالبون الآخرين بالتضحية بالوقت والجهد، وكأن النضال لا يحتاج إلا إلى نية صافية.
لكن ما هي إلا سنوات قليلة، وانقلبت الآية.
أصبح أولئك أنفسهم مستشارين بلا مهام، بلا تعويضات، بلا مسؤوليات مباشرة… فاختفوا. لم يعودوا يحضرون دورات المجلس، ولم يكلفوا أنفسهم حتى عناء المتابعة أو الحضور الرمزي. وكأن النضال الذي كانوا يُطالبون به الآخرين، كان مشروطًا براتب شهري، لا بقناعة وطنية.
فهل كان نضالهم سابقًا من أجل الوطن؟ أم من أجل “الواجب الشهري”؟
وهنا، لا نتحدث عن الأشخاص بقدر ما نُسلط الضوء على ظاهرة خطيرة: تسييس النضال، وربطه بالمصلحة الشخصية، وتحويله من واجب وطني إلى وظيفة مؤقتة.
النضال الحقيقي لا يرتبط بمنصب، ولا يتوقف بانتهاء التعويض. إنه موقف، والتزام، واستمرارية في خدمة الصالح العام، سواء من داخل المؤسسات أو خارجها.
فلنُراجع أنفسنا، ولنُحاسب من يُطالبنا بالنضال وهو أول من يتخلى عنه حين تنتهي المكافأة.
- شكاية عاملة بمستشفى الأطفال بالرباط تثير تساؤلات حول احترام الشهادات الطبية وحقوق الأجراء
- مهرجان إفران الدولي 2026 يعود في دورته الثامنة للاحتفاء بتراث الأرز والتنمية المستدامة
- حرق النفايات المتلاشيات بحي الرحمة بسلا… خطر بيئي يثير التساؤلات حول دور السلطات
- إمزورن : بعد تحريات ميدانية مكثفة، شرطة المدينة توقف المشتبه فيه في قضية الضرب والجرح المفضي إلى الوفاة
- ضربة أمنية بالخميسات.. حجز 1300 قرص مهلوس وتوقيف مروج خطير
- عمر التويمي و سلا .. حصيلة سنوات من الأوراش الكبرى والتحولات العميقة
- سلا على صفيح ساخن.. هل يستغل بنكيران ضعف مرشحي الأغلبية ويستثمر في الخزان الإيديولوجي؟
- عمالة سلا تحتفي باليوم العالمي للتعاونيات وتوقع اتفاقيات جديدة لدعم مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
- مستشارو الملك ليسوا خصومك السياسيين يا بنكيران
- ضربة استباقية جديدة.. المكتب المركزي للأبحاث القضائية يُفكك خلية إرهابية مرتبطة بـ”داعش” قبل لحظات من تنفيذ مخططها





