النضال: من أجل الواجب الوطني أم الواجب الشهري؟

هيئة التحرير14 أغسطس 2025
النضال: من أجل الواجب الوطني أم الواجب الشهري؟

في زمنٍ كثرت فيه الشعارات وتقلّص فيه الإخلاص، أصبح من المشروع أن نطرح سؤالًا جوهريًا: هل النضال من أجل الواجب الوطني، أم أنه مجرد واجب شهري مرتبط بالتعويضات والمناصب؟
لقد عايشنا جميعًا نماذج من المنتخبين الذين، حين كانوا في موقع المسؤولية ويتقاضون أجورًا وتعويضات شهرية، كانوا الأكثر حضورًا، والأشد حرصًا على متابعة الملفات والقضايا، بل وكانوا لا يترددون في مطالبة المستشارين غير المكلفين بأي مهمة داخل المجلس بمواصلة “النضال” من أجل الصالح العام… بدون مقابل.
كانوا يرفعون راية الوطنية، ويُحاضرون في الإيثار، ويُطالبون الآخرين بالتضحية بالوقت والجهد، وكأن النضال لا يحتاج إلا إلى نية صافية.
لكن ما هي إلا سنوات قليلة، وانقلبت الآية.
أصبح أولئك أنفسهم مستشارين بلا مهام، بلا تعويضات، بلا مسؤوليات مباشرة… فاختفوا. لم يعودوا يحضرون دورات المجلس، ولم يكلفوا أنفسهم حتى عناء المتابعة أو الحضور الرمزي. وكأن النضال الذي كانوا يُطالبون به الآخرين، كان مشروطًا براتب شهري، لا بقناعة وطنية.
فهل كان نضالهم سابقًا من أجل الوطن؟ أم من أجل “الواجب الشهري”؟
وهنا، لا نتحدث عن الأشخاص بقدر ما نُسلط الضوء على ظاهرة خطيرة: تسييس النضال، وربطه بالمصلحة الشخصية، وتحويله من واجب وطني إلى وظيفة مؤقتة.
النضال الحقيقي لا يرتبط بمنصب، ولا يتوقف بانتهاء التعويض. إنه موقف، والتزام، واستمرارية في خدمة الصالح العام، سواء من داخل المؤسسات أو خارجها.
فلنُراجع أنفسنا، ولنُحاسب من يُطالبنا بالنضال وهو أول من يتخلى عنه حين تنتهي المكافأة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.