“ألف درهم للصوت”.. تصريحات مسؤول استقلالي تثير الجدل بأحصين سلا

هيئة التحرير19 سبتمبر 2026
“ألف درهم للصوت”.. تصريحات مسؤول استقلالي تثير الجدل بأحصين سلا

أثارت تصريحات منسوبة إلى عبد الجليل بودربالة، كاتب فرع حزب الاستقلال بأحصين، بشأن ما وصفه ببلوغ ثمن الصوت الانتخابي ألف درهم، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول مدى جدية هذه المعطيات وما إذا كانت تستوجب تدخلاً من الجهات المختصة للتحقق منها، خصوصاً أن التصريحات صدرت في سياق انتخابي حساس ومن طرف مسؤول حزبي يوجد ضمن محيط الاستحقاقات البرلمانية، حيث تحدث، وفق تسجيل مصور جرى تداوله على إحدى الصفحات المحلية، عن إقدام بعض الجهات على تقديم مبالغ مالية للناخبين مقابل أصواتهم، محذراً ساكنة أحصين من الوقوع في ما وصفه بفخ بيع أصواتهم، ومشيراً إلى أن مبلغ ألف درهم، رغم ظهوره كمبلغ مرتفع، لا يمثل ـ وفق طريقة احتسابه الواردة في التصريح ـ سوى مقابل مالي محدود إذا جرى توزيعه على فترة زمنية أطول، وهي تصريحات، إن ثبتت صحتها وسياقها، تطرح أسئلة جدية حول سلامة العملية الانتخابية وضرورة التحقق من أي ادعاءات تتعلق باستعمال المال للتأثير في الإرادة الحرة للناخبين؛ ذلك أن المشرع المغربي أحاط العملية الانتخابية بمجموعة من المقتضيات الزجرية الصارمة، إذ ينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما تم تغييره وتتميمه، ولا سيما المادة 62 في صيغتها الحالية، على تجريم الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود بها أو وظائف أو منافع أخرى، متى كان القصد هو التأثير في تصويتهم، مع ترتيب عقوبات حبسية ومالية على الأفعال التي تتوافر فيها العناصر القانونية للجريمة، كما تمتد المقتضيات الزجرية إلى من يقبل أو يلتمس تلك الهدايا أو التبرعات أو الوعود، فضلاً عن الحالات التي يكون فيها أشخاص آخرون وسطاء أو مشاركين في هذه الأفعال، فيما تتضمن المادة 64 بدورها مقتضيات تتعلق بتقديم الهبات أو التبرعات أو الوعود بها بقصد التأثير في تصويت الناخبين، بينما تشدد المادة 65 العقوبة في حالات محددة عندما يتعلق الأمر بموظفين عموميين أو مأموري الإدارة أو الجماعات الترابية، وتترتب عن بعض الإدانة بموجب هذه المقتضيات آثار إضافية تتعلق بالحرمان من ممارسة بعض الحقوق السياسية وفق الشروط التي يحددها القانون؛ وبناءً عليه، فإن الحديث عن مبلغ محدد مقابل الصوت الانتخابي لا ينبغي التعامل معه إعلامياً باعتباره دليلاً نهائياً على ارتكاب جريمة من طرف جهة معينة، إذ إن ثبوت المسؤولية الجنائية يظل رهيناً بالبحث والتحري وجمع الأدلة وتقييمها من طرف السلطات المختصة والقضاء، غير أن خطورة الادعاء تكمن في كونه يتعلق مباشرة بمبدأ حرية ونزاهة التصويت، الأمر الذي يجعل التحقق من حقيقة التصريحات ومصدر المعلومات التي استند إليها صاحبها مسألة ذات أهمية بالنسبة للرأي العام؛ وفي السياق ذاته، يثار أيضاً نقاش حول طبيعة الأموال التي يتم تداولها خلال الحملات الانتخابية، خصوصاً مع تداول معطيات غير رسمية تتحدث عن مبالغ يومية لفائدة أشخاص يشتغلون في الحملات، وهي معطيات ينبغي بدورها التمييز فيها بين المصاريف الانتخابية التي يسمح بها القانون وبين أي مبالغ يمكن أن تكون مرتبطة بالتأثير غير المشروع على الناخبين، إذ لا يكفي مجرد وجود تعويضات أو مصاريف انتخابية للقول بوجود مخالفة، وإنما يتعين النظر في طبيعتها ومصدرها ووجه صرفها ومدى احترامها للقواعد القانونية والتنظيمية المتعلقة بالحملة الانتخابية وتمويلها؛ ومن هذا المنطلق، فإن التصريحات المتداولة بأحصين تضع السلطات المختصة أمام معطيات إعلامية قابلة للتحقق، دون أن يعني ذلك مسبقاً ثبوت أي مخالفة أو تحميل المسؤولية لأي مرشح أو حزب أو جهة، خصوصاً أن الأصل هو البراءة إلى أن يثبت العكس بحكم قضائي نهائي، غير أن فتح باب التحقق من الادعاءات، متى توفرت المعطيات التي تسمح بذلك، من شأنه أن يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى، ويحدد ما إذا كانت التصريحات مجرد تحذير سياسي وانتخابي من ظاهرة عامة، أم أنها تستند إلى وقائع محددة تتوفر بشأنها عناصر يمكن للجهات المختصة فحصها؛ ويظل السؤال المطروح، في هذه الحالة، هو ما إذا كانت الجهات المكلفة بالسهر على سلامة العملية الانتخابية ستتعامل مع هذه التصريحات باعتبارها معطيات تستوجب التثبت والتحري، خاصة أن القانون المغربي لا يتعامل مع شراء الأصوات باعتباره مجرد ممارسة انتخابية غير سليمة، وإنما يجرم الأفعال التي تتوافر فيها شروط التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، بما يجعل حماية حرية التصويت ونزاهة الاقتراع مسؤولية قانونية ومؤسساتية تتجاوز الحسابات الانتخابية والسياسية الضيقة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.