لم يكن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتأييد براءة مسير صفحة “بركان 49” مجرد قرار قضائي عادي في ملف معروض أمام العدالة، بل شكل رسالة واضحة إلى مختلف الفاعلين عبر ربوع المملكة مفادها أن النقد المسؤول للشأن العام حق مشروع، وأن التعبير عن الرأي وكشف الاختلالات لا يمكن أن يتحول إلى جريمة لمجرد أنه أزعج هذا الطرف أو ذاك.
فالقضاء المغربي، من خلال هذا الحكم، أعاد التأكيد على مبدأ دستوري أساسي يتمثل في حماية حرية التعبير والرأي، شريطة أن تمارس في إطار القانون، بعيدا عن السب والقذف والتشهير والمس بالحياة الخاصة للأفراد. وهي معادلة دقيقة نجحت العدالة المغربية في ترسيخها، بما يضمن حماية الحقوق والحريات في آن واحد.
إن أهمية هذا الحكم لا تكمن فقط في إنصاف مسير صفحة رقمية ببركان، بل في كونه يرسم حدودا واضحة بين النقد البناء الذي يستهدف مناقشة تدبير الشأن العام وخدمة المصلحة العامة، وبين الممارسات التي قد تمس بكرامة الأشخاص أو سمعتهم. وهو ما يجعل من هذا القرار مرجعا مهما لكل المنابر الإعلامية الجادة والفاعلين الرقميين الذين يمارسون دورهم الرقابي في إطار المسؤولية والمهنية.
وبالنسبة لمدينة سلا، فإن هذا الحكم يكتسي دلالة خاصة. فخلال السنوات الأخيرة برزت جريدة تغريدة التي جعلت من الدفاع عن قضايا الساكنة وكشف الاختلالات ومساءلة المسؤولين عن تدبير الشأن العام خطا تحريريا ثابتا لها ، إيمانا منها بأن الإعلام ليس أداة للتطبيل أو التهليل، بل سلطة مجتمعية تسهم في ترسيخ الشفافية والحكامة الجيدة.
غير أن بعض الأصوات لا تزال تنظر إلى كل نقد باعتباره استهدافا شخصيا، وإلى كل طرح إعلامي لقضايا المواطنين باعتباره إزعاجا غير مرغوب فيه. لذلك تلجأ أحيانا إلى لغة التهديد أو الضغوط أو محاولات التشكيك في العمل الإعلامية الذي اخترنا فيه الاصطفاف إلى جانب هموم المواطنين ومطالبهم المشروعة.
ومن هنا تأتي الرسالة العميقة لحكم محكمة الاستئناف بوجدة: لا أحد فوق النقد عندما يتعلق الأمر بتدبير الشأن العام، كما أن ممارسة الإعلام لدوره الرقابي لا يمكن أن تكون سببا للتضييق أو الترهيب ما دام هذا الدور يمارس وفق الضوابط القانونية والأخلاقية المعمول بها.
إن مدينة سلا، مثلها مثل باقي المدن المغربية، تحتاج إلى إعلام محلي قوي ومسؤول يواكب قضايا الماء والنظافة والبنيات التحتية والنقل والمرافق العمومية ومختلف الملفات التي تهم الساكنة، ويطرح الأسئلة التي ينتظر المواطنون الإجابة عنها. فالنقد البناء ليس عائقا أمام التنمية، بل أحد شروطها الأساسية، لأنه يكشف مكامن الخلل ويدفع نحو التصحيح والتقويم.
لقد أكد القضاء المغربي مرة أخرى أنه الحصن الذي يحمي الحقوق والحريات، وأنه يقف إلى جانب حرية التعبير المسؤولة كما يقف إلى جانب حماية كرامة الأفراد وسمعتهم. وبين هذين المبدأين تتجسد دولة الحق والقانون التي تجعل من العدالة الفيصل الحقيقي بين النقد المشروع والتشهير المرفوض.
ومن بركان إلى سلا، ومن سلا إلى مختلف مدن المملكة، تبقى الرسالة واحدة: الإعلام المهني المسؤول شريك في التنمية والديمقراطية، والنقد البناء حق لا يمكن مصادرته، أما القضاء فسيظل الضامن للتوازن بين الحرية والمسؤولية، بعيدا عن كل أشكال الضغط أو محاولات تكميم الأفواه.
- من بركان إلى سلا.. القضاء يقول كلمته: لا لتكميم الأفواه ونعم للنقد المسؤول
- وزارة الداخلية تكشف تفاصيل أحداث سبتة ومليلية: 40 ألف محاولة عبور نحو سبتة وفتح تحقيقات لكشف المتورطين
- جماعة السهول تبرر أزمة الأزبال بالإكراهات المالية والإدارية والساكنة تطالب بالخدمة قبل الأعذار
- سلا المدينة تشن حرباً بلا هوادة على تجار السموم.. سقوط مروجين مبحوث عنهما وحجز مخدرات وأقراص مهلوسة
- شكلاط فاسد في قلب سلا.. فمن يحمي صحة السلاويين وأين اختفت مصلحة حفظ الصحة ؟
- بعد ثبوت فسادها..حجز و إتلاف مواد غذائية بسلا
- من يحرك قوارب الفوضى نحو سبتة؟.. أسئلة محرجة بعد تقارب مدريد والجزائر
- الجمعية المغربية للديسليكسيا تخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد في أجواء وطنية متميزة
- مراسيم الإنصات للخطاب الملكي السامي بعمالة سلا.. حضور وازن يجسد التلاحم حول العرش المجيد
- بمناسبة عيد العرش المجيد.. المديرية العامة للأمن الوطني تعزز البنية الأمنية بالناظور بإحداث فرقتين جديدتين



