جماعة السهول تبرر أزمة الأزبال بالإكراهات المالية والإدارية والساكنة تطالب بالخدمة قبل الأعذار

هيئة التحرير1 أغسطس 2026
جماعة السهول تبرر أزمة الأزبال بالإكراهات المالية والإدارية والساكنة تطالب بالخدمة قبل الأعذار

في الوقت الذي تتزايد فيه شكاوى المواطنين من انتشار الأزبال وتراكم النفايات بعدد من أحياء ودواوير جماعة السهول، خرج المجلس الجماعي بتوضيح رسمي حاول من خلاله تفسير الوضع القائم، مرجعا أسباب الأزمة إلى جملة من الإكراهات المالية والإدارية التي تعيق تطوير قطاع النظافة، في وقت يرى فيه العديد من السكان أن الحق في بيئة نظيفة لا يحتمل مزيدا من التبريرات أو التأجيل.
وجاء هذا التوضيح عقب تداول صور ومقاطع توثق لتكدس النفايات بالقرب من مقر الجماعة، في مشهد أثار موجة من الاستياء والاستغراب، خاصة وأن الأمر يتعلق بمحيط مؤسسة يفترض أن تكون نموذجا في احترام شروط النظافة والمحافظة على جمالية المجال الترابي.
وأكدت جماعة السهول أن مصالحها تواصل عمليات جمع ونقل النفايات بشكل يومي، معتمدة على حاويات مخصصة وشاحنات للنظافة وآلية لجمع الأزبال ونقلها إلى المطرح، مشيرة إلى أن فرقها التقنية تقوم بتدخلات منتظمة وفق الإمكانيات المتوفرة.
غير أن الجماعة أقرت في المقابل بوجود صعوبات متعددة تحد من فعالية هذا المرفق الحيوي، من بينها عدم دخولها بعد في نظام التدبير المفوض، معتبرة أن هذا الخيار يتطلب شروطا تقنية ومالية لا تزال قيد الاستكمال. كما أوضحت أن ملف التدبير المفوض يوجد حاليا في مرحلة الدراسة والتعديل في انتظار استكمال مسطرة المصادقة من طرف وزارة الداخلية.
وعزت الجماعة جانبا من الإشكال إلى اتساع نفوذها الترابي الذي يمتد على مساحة تقارب 400 كيلومتر مربع، وما يرافق ذلك من تشتت الدواوير والتجمعات السكانية، فضلا عن وجود مؤسسات سجنية داخل تراب الجماعة، وهي عوامل ترى أنها تزيد من الضغط على منظومة النظافة.
كما أشارت إلى ما وصفته بظاهرة الهجرة العكسية واستقرار عدد من الأسر والموظفين والأعيان بالمنطقة، إضافة إلى إقدام بعض الأشخاص على رمي النفايات ليلا في أماكن عشوائية، الأمر الذي يصعب عمليات المراقبة ويؤثر على جهود النظافة.
ورغم وجاهة بعض هذه التفسيرات، فإن أصواتا عديدة من الساكنة تعتبر أن المواطن لا تعنيه تفاصيل التدبير بقدر ما تعنيه النتيجة على أرض الواقع. فمشاهد الأزبال المنتشرة وروائحها الكريهة وما تسببه من أضرار بيئية وصحية أصبحت مصدر قلق يومي، خصوصا خلال فصل الصيف.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن النظافة ليست قطاعا ثانويا يمكن تأجيله أو تبرير تعثره بالإكراهات، بل هي خدمة أساسية ترتبط مباشرة بصحة المواطنين وكرامتهم وجودة عيشهم. كما يتساءل عدد من المواطنين عن أسباب استمرار هذا الوضع في وقت يتم فيه تخصيص اعتمادات لتنظيم عدد من الأنشطة والتظاهرات، معتبرين أن الأولوية يجب أن تعطى للخدمات الأساسية التي تلامس الحياة اليومية للسكان.
وبين مبررات الجماعة وانتظارات الساكنة، يبقى الواقع هو الحكم. فالمواطن البسيط لا يبحث عن تفسيرات تقنية أو مالية بقدر ما ينتظر شوارع نظيفة ومحيطا سليما يحفظ صحة أبنائه ويصون صورة منطقته، لأن النظافة ليست ترفا ولا مشروعا مؤجلا، بل حق مشروع وواجب على الجماعة توفيره قبل أي شيء آخر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.