سلا تواجه أزمة دفن خانقة وسط اكتظاظ المقابر وتوقف المشاريع البديلة

هيئة التحرير31 أكتوبر 2025
سلا تواجه أزمة دفن خانقة وسط اكتظاظ المقابر وتوقف المشاريع البديلة

تشهد مدينة سلا أزمة غير مسبوقة في تدبير ملف دفن الموتى، بعد أن استنفدت معظم مقابرها طاقتها الاستيعابية، وتحولت إلى فضاءات مغلقة لا تستقبل إلا من حالفه الحظ في إيجاد قبر، وسط غياب حلول عملية وتوقف المشاريع البديلة.
في مقبرة سيدي بلعباس، الأكبر في المدينة، اضطر القائمون على عمليات الدفن إلى استغلال الممرات بين القبور بشكل عشوائي، دون مراعاة للضوابط الشرعية والمهنية. صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت قبورًا حُفرت دون احترام اتجاه القبلة أو المقاسات المعتمدة، ما يعكس حجم الأزمة التي بلغت ذروتها.
ووفق معطيات جماعة سلا، فإن المدينة التي يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، تسجل أكثر من 40 حالة وفاة يوميًا، في حين تتوزع 12 مقبرة على مختلف المقاطعات، أُغلقت معظمها نهائيًا بعد امتلائها، من بينها مقبرتا باب لمعلقة وسيدي بنعاشر بمقاطعة لمريسة، ومقابر سيدي الضاوي ودوار رياح وسيدي بوكطاية بأحصين، إضافة إلى مقبرة سيدي الضاوي بالعيايدة. أما المقابر المتبقية، وعلى رأسها سيدي بلعباس (12 ألف متر مربع)، فلم تعد قادرة على استقبال المزيد.
في المقابل، توقفت المشاريع البديلة التي طُرحت منذ سنوات بسبب عراقيل إدارية وتقنية. أبرزها مشروع مقبرة سيدي احميدة على مساحة 12 هكتارًا، بميزانية قاربت 1.2 مليار سنتيم، والذي تعثر بسبب خلاف حول ثمن الاقتناء. كما طُرحت مقترحات لإنشاء مقابر بجماعة عامر أو احصين، لكنها بقيت معلقة دون تنفيذ، وسط غياب إرادة سياسية واضحة لتحريك الملف.
وفي عام 2018، وقّعت جماعة سلا، في عهد العمدة السابق جامع المعتصم، اتفاقية شراكة مع “جمعية تدبير مقابر سلا” بهدف تحسين وضعية المقابر وصيانتها. تضمنت الاتفاقية شروطًا دقيقة لضمان احترام المعايير الشرعية في الدفن، التشجير، الحراسة، وتوفير العمالة، مقابل منحة سنوية قدرها 1.3 مليون درهم. إلا أن الواقع الميداني أظهر أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لمواجهة الضغط المتزايد.
وفي رد برلماني، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن جماعة سلا سبق أن وقّعت اتفاقية مع جماعة السهول لإنشاء مقبرة مشتركة على مساحة 20 هكتارًا في الملك المسمى “اعبيبو 2″، لكن المشروع أُجهض بسبب اعتراض وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، بحجة أن العقار يقع في منطقة وقائية تابعة لسد سيدي محمد بن عبد الله. وعلى إثر ذلك، شُكلت لجنة مختلطة للبحث عن بدائل عقارية، إلا أن مشكل الأسعار وعدم ملاءمة المواقع ظلّ عائقًا أمام تنفيذ أي مقترح.
في ظل هذا الوضع، يبقى ملف المقابر في سلا معلقًا، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل من الجهات المعنية لإيجاد حلول مستدامة تضمن كرامة الموتى وتنظيم عمليات الدفن وفق المعايير الشرعية والمهنية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.