_بقلم: [محمد العورج]
منذ أن قررت حكومة عبد الإله بن كيران سنة 2015 تحرير أسعار المحروقات، دخل المغرب مرحلة جديدة من التدبير الطاقي، عنوانها الأبرز: غياب الضبط، واستفادة غير مسبوقة للفاعلين الاقتصاديين على حساب المواطن. هذا القرار، الذي رُوّج له حينها باعتباره إصلاحًا هيكليًا، تحول إلى مدخل لتفاقم الأزمة الاجتماعية، وتآكل القدرة الشرائية، وتكريس منطق السوق المتوحش.
التحرير لم يكن مجرد رفع للدعم، بل كان تفويتًا لسوق استراتيجي لصالح شركات التوزيع، دون وضع آليات لضبط الأسعار أو مراقبة الهوامش الربحية. النتيجة: أسعار المحروقات ارتفعت بشكل غير مبرر، رغم انخفاضها عالميًا في فترات متعددة، فيما راكمت الشركات أرباحًا ضخمة تجاوزت 90 مليار درهم منذ 2016.
المفارقة أن الحكومة برّرت القرار برغبتها في توجيه الدعم نحو التعليم والصحة، لكن الواقع يكشف أن هذه القطاعات لم تشهد أي تحسن ملموس،
تشير المعطيات إلى أن السعر الحقيقي للتر الغازوال لا يتجاوز 5.8 دراهم، ولتر البنزين 5.2 دراهم، باحتساب سعر السوق الدولية ومصاريف النقل والتخزين. ومع ذلك، يُباع للمواطن بأكثر من 12 درهمًا، بفعل الضرائب المرتفعة وهوامش الربح التي لم تُحدد لها سقوف قانونية.
هذه الفجوة تكشف غياب العدالة الضريبية، وتُظهر أن قرار التحرير لم يكن لصالح المواطن، بل لصالح فئة محدودة من الفاعلين الاقتصاديين.
تزامن قرار التحرير مع إغلاق مصفاة “لاسامير”، ما حرم المغرب من أداة استراتيجية لضبط السوق وتوفير مخزون احتياطي. هذا التوقف لم يكن مجرد صدفة، بل نتيجة مباشرة لغياب رؤية حكومية واضحة في تدبير القطاع الطاقي، ما زاد من هشاشة السوق الوطنية أمام تقلبات الأسعار العالمية.
رغم محاولات بن كيران الدفاع عن قراره، فإن المعطيات الاقتصادية والاجتماعية تؤكد أن التحرير تم بشكل متسرع، دون دراسة كافية لتداعياته، ودون وضع ضمانات لحماية المواطن من جشع السوق.
اليوم، وبعد مرور سنوات على هذا القرار، بات من الضروري مساءلة من اتخذوه، ومراجعة السياسات الطاقية بما يضمن العدالة الاجتماعية، والسيادة الاقتصادية، وحماية المواطن من تقلبات السوق.
قرار تحرير أسعار المحروقات لم يكن إصلاحًا، بل تفويتًا غير مشروط لسوق حيوي، استفادت منه اللوبيات، وتضرر منه المواطن. والمسؤولية السياسية تقع أولًا على من اتخذ القرار دون ضمانات، وعلى من استمر في التفرج على تداعياته دون تدخل.
- قصبة تادلة.. تدخل أمني ينهي احتجاز امرأتين داخل منزل وسط استنفار أمني
- زلزال سياسي بفاس.. حميد شباط يعود إلى الواجهة من بوابة الحركة الشعبية
- من حزب إلى آخر.. الترحال السياسي يفتح من جديد سؤال الحصيلة في العرائش
- سماسرة الانتخابات تحت المجهر.. هل تُستعمل «الجهات النافذة» لاستمالة الناخبين بسلا؟
- حادثة سير بسيدي موسى تكشف شبهة علاقة خارج إطار الزواج
- رابطة الكتبيين بالمغرب تعلق الحوار مع الوزارة وتتمسك بمقاطعة كتب «مدارس الريادة»
- مستعجلات مستشفى الأميرة لالة عائشة بتمارة بلا مراحيض.. أين كرامة المريض؟
- جريدة «تغريدة» تتضامن مع إدريس شحتان: حين تُستهدف الكلمة الحرة، نقف جميعاً
- عطور «التقليد» بالمغرب.. ظاهرة تجارية تفتح سؤال حماية العلامات وحقوق المستهلك
- مراكش.. توقيف فرنسيين بمطار محمد الخامس بعد حادثة سير مميتة ومحاولة تضليل العدالة





