سقوط بنعطية في سلا الجديدة.. كيف ضاعت الأصوات أمام حصيلة متميزة من التدبير المحلي ؟

هيئة التحرير2 أكتوبر 2026
سقوط بنعطية في سلا الجديدة.. كيف ضاعت الأصوات أمام حصيلة متميزة من التدبير المحلي ؟

شكل سقوط محمد بنعطية في الانتخابات الأخيرة بدائرة سلا الجديدة مفاجأة سياسية وانتخابية أثارت الكثير من علامات الاستفهام في أوساط المتابعين للشأن المحلي، خصوصاً أن الرجل كان، قبل الاقتراع، من الأسماء التي كان جزء من الرأي العام السلاوي يتوقع أن تنافس بقوة على صدارة النتائج، بالنظر إلى حضوره السياسي والمحلي وإلى الحصيلة التي ارتبطت بمرحلة تحمله للمسؤولية، سواء على مستوى مقاطعة احصين أو من خلال دفاعه المستميت عن عدد من الملفات المرتبطة بسلا الجديدة وقرية أولاد موسى. ولعل ما يزيد من حجم المفاجأة أن عدداً من الفرقاء السياسيين والمتابعين للشأن المحلي بسلا اعتبروا سقوط بنعطية نتيجة مفاجئة وغير متوقعة، ولا يزال بعضهم يحاول استيعاب ما حدث والبحث عن تفسير لهذه النتيجة التي جاءت مغايرة لما كان متوقعاً قبل الاقتراع؛ فكيف انتقل اسم كان يُنظر إليه باعتباره رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية بسلا الجديدة إلى خارج دائرة الفائزين؟ وهل كان تغيير الحزب والانتماء السياسي من الأصالة والمعاصرة إلى الحركة الشعبية هو العامل الأساسي وراء هذه النتيجة، أم أن هناك حسابات سياسية وانتخابية أخرى جرت في الكواليس وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية؟ وتزداد هذه الأسئلة إلحاحاً عند استحضار الحصيلة التي يربطها أنصار بنعطية بمرحلة تحمله للمسؤولية، حيث يؤكدون أنه بصم على حضور قوي في تدبير مقاطعة احصين، خصوصاً في ملفات الطرقات والإنارة العمومية والمساحات الخضراء والمرافق الرياضية، فضلاً عن إحداث سبعة ملاعب لفائدة الساكنة، وهي مشاريع تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للشباب والأطفال والأحياء الشعبية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ارتبط اسم بنعطية كذلك بالدفاع عن سلا الجديدة، حيث استطاع، بحسب المعطيات المتداولة حول حصيلته، أن ينتزع 18 مليار سنتيم لفائدة سلا الجديدة من أصل 28 مليار سنتيم المخصصة لتأهيل عمالة سلا في إطار الشطر الأول من برنامج التأهيل، وهي اعتمادات همت مجموعة من الأوراش، من بينها إصلاح وإعادة تأهيل الطرقات، وتحديث الإنارة العمومية، وتأهيل المساحات الخضراء والساحات العمومية. ومن بين النماذج التي يتم الاستشهاد بها ساحة الخصة، التي خضعت لإعادة التأهيل بمواصفات ذات جودة عالية وحظيت باستحسان عدد من سكان المنطقة، إلى جانب برمجة إعادة تأهيل الإنارة العمومية بتجزئة الفيلات باستعمال مصابيح حديثة من نوع LED، وتوسعة الطريق المؤدية إلى مدرسة النجار، فضلاً عن تأهيل المساحات الخضراء الموجودة بين العمارات بسلا الجديدة. أما في قرية أولاد موسى، فتشير المعطيات المتداولة إلى أن أشغال تأهيل الأزقة بلغت حوالي 95 في المئة، بالتوازي مع تأهيل مجموعة من الطرقات الرئيسية التي تشكل شرياناً أساسياً للحي، حيث تم، وفق هذه المعطيات، استعمال ما يقارب 9000 طن من الزفت في أوراش إصلاح وتأهيل الطرقات داخل القرية. ومع استحضار كل هذه المعطيات، تعود المفارقة الانتخابية لتفرض نفسها بقوة: إذا كانت هذه الحصيلة، بما تتضمنه من مشاريع للطرقات والإنارة والمساحات الخضراء والملاعب وتأهيل الأزقة والطرق الرئيسية، قد تحققت فعلاً على أرض الواقع، فلماذا لم تنعكس بشكل واضح على نتيجة بنعطية في الانتخابات؟ وكيف تمكن بعض المنافسين من تحقيق نتائج انتخابية قوية، في الوقت الذي وجد فيه بنعطية نفسه خارج دائرة الفائزين، رغم أن عدداً من المهتمين بالشأن المحلي يضعون أمامهم حصيلة يعتبرونها متميزة، مقابل استمرار طرح انتقادات وملاحظات بشأن تدبير عدد من الملفات المحلية من طرف بعض المنتخبين الآخرين؟ وهل أصبح الناخب السلاوي يفصل بين تقييم أداء المنتخب محلياً واختياره للحزب والمرشح في الانتخابات التشريعية؟ أم أن الرمز الحزبي وشبكات التنظيم والتحالفات الانتخابية كانت أكثر تأثيراً من الحصيلة الميدانية؟ ثم هل أدى انتقال بنعطية من حزب إلى آخر إلى فقدان جزء من الرصيد السياسي والتنظيمي الذي كان يتوفر عليه سابقاً؟ أم أن المعادلة الانتخابية بسلا الجديدة كانت قد تغيرت بشكل أعمق مما كان متوقعاً؟ وبين هذه الأسئلة كلها، يبقى سؤال آخر يفرض نفسه بقوة: هل كانت هناك ترتيبات وحسابات انتخابية وسياسية في الكواليس ساهمت في إعادة توزيع الأصوات وإخراج بنعطية من دائرة المنافسة؟ وهي فرضية لا يمكن الجزم بها دون معطيات واضحة، لكنها تبقى من بين الأسئلة التي يطرحها عدد من المتابعين عقب ظهور النتائج. وفي الوقت الذي لا تزال فيه هذه الأسئلة مفتوحة، يبدو أن مفاجأة النتيجة لم تقتصر على أنصار بنعطية وحدهم، بل امتدت إلى عدد من الفرقاء السياسيين بسلا، الذين اعتبروا أن سقوطه كان غير متوقع بالنظر إلى حضوره السابق وحجم الملفات التي اشتغل عليها، وهو ما جعل بعضهم لا يزال يحاول فهم ما جرى وقراءة دلالاته السياسية والانتخابية. وهنا تبرز مفارقة أخرى تستحق التوقف: هل تكفي المشاريع والمنجزات المحلية، مهما كانت أهميتها، لضمان تجديد الثقة الانتخابية؟ أم أن الناخب أصبح يقيم المرشح وفق معايير أخرى تتداخل فيها هوية الحزب، وشبكة العلاقات، والتحالفات، وطريقة إدارة الحملة الانتخابية؟ وبذلك لا يبدو سقوط بنعطية مجرد نتيجة انتخابية عابرة، بل محطة تفتح نقاشاً أوسع حول العلاقة بين الحصيلة والإنجاز من جهة، والرصيد الانتخابي والرمز الحزبي والحسابات السياسية من جهة أخرى، وتطرح سؤالاً مركزياً سيظل مفتوحاً أمام الرأي العام السلاوي: هل خسر بنعطية بسبب تغيير الحزب، أم بسبب حسابات انتخابية أخرى، أم أن الحصيلة المحلية، مهما كانت مهمة، لا تكفي وحدها لضمان أصوات الناخبين؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.