سلا تشتعل انتخابيًا: وجوه جديدة وتنافس محموم يعيدان تشكيل المشهد في 2026

هيئة التحرير16 أغسطس 2025
سلا تشتعل انتخابيًا: وجوه جديدة وتنافس محموم يعيدان تشكيل المشهد في 2026

_بقلم: محمد العورج_
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تشهد مدينة سلا حركية سياسية غير مسبوقة تعكس حجم التحولات التي طرأت على المزاج الانتخابي المحلي، حيث بات الناخب السلاوي أكثر وعيًا ونفاذًا في تقييم الأداء الحزبي، وأكثر مطالبة بالنجاعة والشفافية في تدبير الشأن العام. هذه المدينة، التي تُعد من أكبر الحواضر المغربية من حيث الكثافة السكانية، ظلت لعقود تعاني من اختلالات تنموية صارخة، خصوصًا في مقاطعات مثل العيايدة، احصين، وبطانة، ما جعلها ساحة خصبة للتنافس السياسي بين الأحزاب التقليدية والوجوه الجديدة. ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة، بقيادة النائب البرلماني عماد الدين الريفي، يتجه نحو تعزيز حضوره في المدينة، خاصة بعد سلسلة من المبادرات البرلمانية التي لقيت صدى واسعًا، من بينها مطالبته بإدماج سلا في مشاريع كأس العالم 2030، وترافعه حول ملفات النقل والبنية التحتية. في المقابل، يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الحفاظ على تموقعه عبر استقطاب رجال أعمال ومنعشين عقاريين، خصوصًا في سلا الجديدة والعيايدة، حيث يملك الحزب أحد أبرز وجوهه المحلية وهو *أحمد السفياني* ، الذي يحظى بقبول واسع في الأوساط الشعبية ويُنظر إليه كمرشح قوي للظفر بمقعد برلماني في الاستحقاقات المقبلة. ويستفيد الحزب من شبكة علاقات اقتصادية، لكنه يواجه انتقادات شعبية بسبب أداء وزرائه في ملفات اجتماعية حساسة. أما حزب العدالة والتنمية، الذي تراجع بشكل كبير في انتخابات 2021، فيعمل على إعادة بناء قواعده التنظيمية، ويعوّل على استرجاع جزء من شعبيته في الأحياء الشعبية، وقد تظهر وجوه شابة جديدة إذا قرر الحزب تجديد خطابه وتكريس حضور نسائي أقوى. من جهته، يراهن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب حزب التقدم والاشتراكية، على خطاب معارض جذاب وتواصل رقمي فعال، وقد يشهدان تحسنًا في التمثيل البرلماني إذا استثمرا في التعبئة الميدانية. أما حزب الاستقلال، فرغم تاريخه العريق، يعاني من ضعف التواصل المحلي، وتحركاته لا تزال محدودة، ما يفرض عليه تجديد خطابه السياسي واستقطاب وجوه قادرة على التفاعل مع الواقع السلاوي. في هذا السياق، تبرز تحديات كبرى أمام الأحزاب، أبرزها ارتفاع منسوب الوعي الشعبي، وتنامي المطالب الاجتماعية، وتراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة، ما يجعل ملفات النقل، الأمن، والبنية التحتية عوامل حاسمة في توجيه التصويت. كما أن التحالفات المحلية ستلعب دورًا كبيرًا في حسم المقاعد، خاصة في مقاطعات بطانة، احصين، والعيايدة، حيث يتوقع أن تكون المنافسة محتدمة بين الأحزاب الكبرى والمرشحين المستقلين. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو انتخابات 2026 في مدينة سلا محطة مفصلية قد تعيد تشكيل تمثيليتها البرلمانية بشكل جذري، وتفتح الباب أمام وجوه جديدة قادرة على التفاعل مع تطلعات المواطن السلاوي، الذي لم يعد يصوت فقط على أساس الانتماء الحزبي، بل على أساس الأداء والمصداقية والقدرة على الإنجاز.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.