بلال الهيبة :
تُعتبر مهنة التعليم من أعمدة أي مجتمع يسعى للتقدم والازدهار، حيث يؤدي المعلمون دورًا حاسمًا في بناء الأجيال وصقل العقول. ومع ذلك، تواجه هذه الفئة بمدينة العرائش، كما هو الحال في العديد من المناطق الأخرى بالمغرب، تحديات اقتصادية واجتماعية بسبب ضعف الرواتب والمعاناة المرتبطة بظروف العمل.
وتُعدّ رواتب المعلمين والمعلمات في مدينة العرائش أقل بكثير مما يحتاجه الفرد لتلبية متطلبات الحياة اليومية. يُضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك الإيجارات، التنقل، والتعليم الخاص لأبنائهم، مما يجعل الكثير منهم يواجه صعوبة في تحقيق استقرار مالي. يُشير بعض المعلمين إلى أن الراتب الشهري غالبًا ما ينتهي خلال الأيام الأولى من الشهر، مما يضطرهم إلى الاعتماد على القروض أو العمل الإضافي لسد الفجوة.
و يواجه المعلمون ظروف عمل صعبة تشمل الاكتظاظ في الفصول الدراسية، نقص الموارد التعليمية الأساسية، وضعف البنية التحتية لبعض المدارس. تؤدي هذه العوامل إلى زيادة الضغط النفسي والجسدي على المعلمين، مما يؤثر على قدرتهم على تقديم التعليم بالجودة المطلوبة.
وانعكست هذه التحديات بشكل مباشر على جودة التعليم في المدينة، حيث يصعب على المعلم المُرهَق ماديًا ومعنويًا أن يقدّم أداءً متميزًا في فصول الدراسة. كما أن انعدام الحوافز يحدّ من رغبة المعلمين في الابتكار وتطوير أساليبهم التدريسية.
إن تحسين وضعية المعلمين والمعلمات بمدينة العرائش ليس مجرد مطلب نقابي، بل هو استثمار في مستقبل المدينة والمجتمع ككل. بدون معلمين مستقرين نفسيًا وماليًا، يصعب تحقيق تعليم عالي الجودة يمكن أن يُساهم في تنمية المدينة والمغرب بشكل عام. على الجهات المسؤولة الاستماع لهذه المطالب واتخاذ خطوات فعلية لتحقيقها.



