*رحيل من أضفى على “البارود” بهجته… وكسر “الكدرة” حباً لا استعراضاً*

هيئة التحرير9 يوليو 2025
*رحيل من أضفى على “البارود” بهجته… وكسر “الكدرة” حباً لا استعراضاً*

برحيله، خفت صوت من كان يملأ ساحات التبوريدة حماسةً وفرحاً… لم يكن فارساً يحمل بندقية، لكنه كان يحمل عشقاً خالصاً لهذا الفن المغربي العريق، عشقاً نبض به قلبه في كل موسم، وعبّر عنه حضوره اللافت والمحبوب بين رفاق السرب ومحبّي الفروسية التقليدية.
كان وجهه مألوفاً في كل تظاهرة احتفالية، لا يمرّ عرض إلا وكان له بصمته الخاصة، وطقوسه التي أحبها الجميع. اشتهر بعادته الطريفة، الممزوجة بالإعجاب والانفعال؛ ما إن تُطلق طلقة موفّقة حتى يسارع إلى “الكدرة”، يكسرها اعترافاً منه بجودة الأداء وروعة اللحظة… لم يكن ذلك تصرفاً عشوائياً، بل كان طقساً روحياً يعبّر عن الاحترام والانبهار.
تلك الصرخات التي كان يُطلقها، وتفاعله العفوي مع كل “سبقة”، كانت بمثابة توقيع خاص لا يكتمل العرض بدونه. لم يكن داخل السربة، لكنه كان منها… قلبه ينبض مع دويّ البارود، وروحه تعانق صهيل الخيول.
برحيله، تفقد التبوريدة واحداً من عشاقها الصادقين، الذين أحبّوها بلا مصلحة ولا شهرة، فكانوا جزءاً من ذاكرتها الحيّة ودفئها الإنساني.
نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، ويجعل قبره نوراً، وأن يثبّت أهله وأحبّاءه بالصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.