مستشارو الملك ليسوا خصومك السياسيين يا بنكيران

هيئة التحرير6 يوليو 2026
مستشارو الملك ليسوا خصومك السياسيين يا بنكيران

بقلم محمد العورج
عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إلى إثارة الجدل من جديد بعدما وجّه انتقادات حادة إلى مستشاري جلالة الملك، أندري أزولاي وفؤاد عالي الهمة، في تصريحات أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
ويطرح هذا الخطاب أكثر من علامة استفهام حول حدود الاختلاف السياسي، والفاصل بين التنافس الحزبي وبين توجيه الانتقادات إلى مؤسسات وشخصيات تضطلع بمهام دستورية إلى جانب المؤسسة الملكية.
فالعمل السياسي بطبيعته يقوم على التنافس بين الأحزاب والبرامج والرؤى، أما مستشارو الملك فليسوا أطرافاً في الصراع الانتخابي، ولا ينافسون الأحزاب على أصوات الناخبين، بل يؤدون مهامهم في إطار الاختصاصات المرتبطة بالمؤسسة الملكية.
ويرى متابعون أن نقل النقاش السياسي من مواجهة الخصوم الحزبيين إلى مهاجمة شخصيات مرتبطة بالمؤسسة الملكية لا يخدم النقاش الديمقراطي، بل قد يزيد من حدة الاستقطاب ويبعد الاهتمام عن القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين، من تشغيل وتعليم وصحة وتنمية.
كما يعتبر مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً سياسياً مسؤولاً يرتقي بالنقاش العمومي، ويقدم البدائل والحلول، بدل الانشغال بالسجالات الشخصية التي لا تضيف الكثير إلى المشهد السياسي.
ويبقى من حق أي فاعل سياسي التعبير عن رأيه وانتقاد السياسات العمومية في إطار ما يكفله القانون، غير أن ذلك يظل أكثر تأثيراً عندما يركز على البرامج والاختيارات والنتائج، بعيداً عن استهداف أشخاص لا يشكلون طرفاً في المنافسة الحزبية المباشرة.
وفي النهاية، فإن السياسة تُقاس بقدرة الفاعلين على إقناع المواطنين بالمشاريع والأفكار، لا بتوسيع دائرة الخصومة. فمستشارو الملك ليسوا خصومك السياسيين يا بنكيران، والرهان الحقيقي يظل هو كسب ثقة المغاربة عبر خطاب مسؤول وحلول واقعية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.