بقلم: الدكتور يوسف الشفوعي
بعد مشاركتي في أشغال المنتدى الدولي حول الرياضة الذي احتضنه البرلمان المغربي، وما رافق ذلك من نقاشات معمّقة حول سبل تطوير المنظومة الرياضية الوطنية، تبيّن بوضوح أن المغرب يعيش مفارقة لافتة في هذا القطاع الحيوي. فمن جهة، حققت بعض الرياضات، وفي مقدمتها كرة القدم، طفرة نوعية على مستوى النتائج والبنية والتمثيل الدولي، ومن جهة أخرى، تعاني رياضات أخرى—كان يُعوَّل عليها كثيراً في التأطير والتنشئة—من انتكاسات مقلقة بسبب اختلالات في التدبير وضعف في الحكامة.
وتؤكد القراءة النقدية للقانون المنظم للرياضة أن المشرّع المغربي راهن، بجرأة واستباقية، على جعل الرياضة رافعة للتنمية المجالية، عبر توسيع قاعدة الممارسين، وضمان الاستمرارية، ورفع رهان التمثيلية المشرفة في المحافل الدولية لرفع علم المغرب. كما حرص القانون على توزيع الأدوار بوضوح بين الأجهزة التسييرية والتقنية والإدارية، وربط النتائج بجودة التأطير والكفاءة، ووضع حدٍّ لمنطق “الكل في شخص واحد” الذي كان سائداً إلى وقت قريب.
غير أن المتتبع القريب من بعض الرياضات يلاحظ بروز موجة مقلقة من الجمعيات والأندية التي تُفَرَّخ في إطار عائلي ضيق، لخدمة مصالح خاصة بعيدة عن البعد الأسمى للرياضة. ممارساتٌ تتوسل التحايل على روح القانون، عبر مكاتب صورية مكتظة بالأقارب والأبناء والزوجات، لضمان استمرارية المناصب والمنافع المالية المرتبطة بها. وهو سلوك يُعيد إنتاج عقليات توريث التسيير، ويُفرغ مقتضيات الحكامة من مضمونها، ويُربك مسار الإصلاح الذي أراده المشرّع.
إن هذه الشوائب لا تُسيء فقط إلى صورة الجمعيات الرياضية الجادة، بل تُغذّي أيضاً نظرةً وصائيةً من القطاع الوصي، الذي قد يتعامل مع الجسم الجمعوي الرياضي باعتباره قاصراً وغير ناضج، رغم وجود استثناءات ناجحة ومُلهمة ينبغي تعميمها لا تهميشها. لذلك، يصبح من الضروري التشدد في ربط الدعم العمومي باحترام أبسط أبجديات الحكامة الرياضية: شفافية التدبير، استقلالية الأجهزة، وضوح المسؤوليات، وربط التمويل بالأثر والنتائج.
ختاماً، إذا كان المغرب يطمح إلى رياضة قوية ومستدامة، قادرة على التأطير والتنافس ورفع الراية الوطنية، فإن معركة الحكامة تظلّ المدخل الأساس. فالقانون وُضع ليُحترم، وروحه أسمى من أن تُلتفّ عليها بحيل ضيقة، لأن الرياضة—في جوهرها—قيمة مجتمعية وتنموية قبل أن تكون مجالاً للمنافع.
- ضربة أمنية بالخميسات.. حجز 1300 قرص مهلوس وتوقيف مروج خطير
- عمر التويمي و سلا .. حصيلة سنوات من الأوراش الكبرى والتحولات العميقة
- سلا على صفيح ساخن.. هل يستغل بنكيران ضعف مرشحي الأغلبية ويستثمر في الخزان الإيديولوجي؟
- عمالة سلا تحتفي باليوم العالمي للتعاونيات وتوقع اتفاقيات جديدة لدعم مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
- مستشارو الملك ليسوا خصومك السياسيين يا بنكيران
- ضربة استباقية جديدة.. المكتب المركزي للأبحاث القضائية يُفكك خلية إرهابية مرتبطة بـ”داعش” قبل لحظات من تنفيذ مخططها
- هل تستفيد العدالة والتنمية من انشغال منافسيها؟… قراءة في تحركات هادئة قد تعيد رسم الخريطة الانتخابية بسلا الجديدة
- الأيام التواصلية الجهوية لمؤسسة محمد السادس لموظفي الأمن الوطني تحط الرحال بالحسيمة لتعزيز سياسة القرب الاجتماعي
- مؤتمر نقابة مستخدمي “أنابيك” يجدد المطالبة بقانون أساسي عادل وينتخب قيادة وطنية جديدة
- قراءة ميدانية تشيد بالأداء المهني لعناصر الشرطة بمدينة سلا





