حافلات وجدة… هياكل صدئة تنقل الإهمال ولامبالاة المسؤولين

هيئة التحرير5 يونيو 2025
حافلات وجدة… هياكل صدئة تنقل الإهمال ولامبالاة المسؤولين

رغم الشكايات المتكررة والنداءات المستمرة من طرف ساكنة وجدة، ما تزال حافلات النقل الحضري تجر خلفها سنوات من التآكل والإهمال، وهي تتهادى في شوارع المدينة في مشهد يثير الاستغراب والاستياء. هياكل صدئة، مقاعد متهالكة، أبواب بالكاد تُغلق، ومحركات تنفث الدخان بدل أن تُقلّ الركاب بكرامة.
الركاب، من طلبة وعمال ونساء وشيوخ، لا خيار أمامهم سوى الرضوخ للأمر الواقع. الحافلات التي يُفترض أن تكون وسيلة للنقل الحضري الآمن والمريح، أصبحت مصدر معاناة يومية. كثيرون يصفونها بـ”التوابيت المتحركة”، وآخرون يسخرون قائلين إنها تنتمي إلى “متحف السيارات المنقرضة”.
ورغم أن أصوات المواطنين لم تهدأ، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر الشكاوى المباشرة للجهات المختصة، فإن الآذان صماء، والردود الرسمية -إن وُجدت- لا تتعدى عبارات التبرير والتسويف. لا مشاريع جادة للتجديد، ولا رقابة صارمة على خدمات الشركة المفوض لها تسيير القطاع.
“نحن لا نطلب المعجزة، فقط نريد أن ننتقل إلى أعمالنا ومدارسنا بكرامة”، يقول أحد المواطنين بحرقة. أما سائقة شابة تضطر لركوب الحافلة يوميا، فتضيف: “تخاف أن تجلس، وتخاف ألا تجلس. الروائح، الاكتظاظ، الأعطال المفاجئة… الأمر لا يُطاق”.
مدينة بحجم وجدة، بتاريخها وثقافتها وموقعها الاستراتيجي، تستحق أفضل من هذا. النقل الحضري ليس رفاهية، بل حق أساسي من حقوق المواطن. ولا يمكن الحديث عن التنمية المجالية وجذب الاستثمار دون حل هذا الملف المزمن.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة أخيرا قبل أن تنفجر الأوضاع؟ أم أن الحافلات المهترئة ستظل شاهدة على غياب إرادة الإصلاح؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.