بلال الهيبة – تغريدة بريس
لم تعد “السياسة النسوية” في مدينة العرائش سوى شعار يُرفع في المناسبات، ويُسحب من التداول عند أول اختبار حقيقي على أرض الواقع. حضور نسائي في الواجهة، لكنه بلا أثر يُذكر في عمق التدبير المحلي، وكأننا أمام مشاركة شكلية تُجمّل المشهد أكثر مما تُغيّره.
على الورق، حققت المرأة المغربية مكاسب مهمة، خاصة بعد دستور 2011 الذي أقرّ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وفتح الباب أمام تعزيز تمثيل النساء في مواقع القرار لكن في الواقع المحلي، وتحديدًا في العرائش، يبدو أن هذه المكتسبات لم تتجاوز حدود النصوص، لتصطدم بجدار الممارسة الهشة.
ففي الجماعات المحلية، ما تزال المشاركة النسائية تعاني من ضعف واضح، حيث لا يعكس عدد المنتخبات الحجم الحقيقي للنساء داخل المجتمع، وهو ما يُعد مؤشرًا صريحًا على اختلال التمثيلية السياسية والأخطر من ذلك، أن هذا الحضور غالبًا ما يُختزل في أدوار ثانوية أو صامتة داخل المجالس، دون تأثير فعلي في القرار أو الجرأة على طرح قضايا المدينة.
العرائش اليوم تُقدّم نموذجًا مُقلقًا: نساء داخل المؤسسات، لكن خارج الفعل السياسي الحقيقي. لا مبادرات قوية، لا مواقف جريئة، ولا دفاع مستميت عن ملفات اجتماعية تمس المرأة نفسها، من التشغيل إلى الهشاشة إلى التهميش الحضري. وكأن بعض الوجوه النسائية تحوّلت إلى مجرد “أرقام انتخابية” تُستدعى في الحملات وتُغيّب في لحظات الحسم.
هذا الوضع لا يمكن فصله عن سياق أوسع، حيث تؤكد العديد من الدراسات أن ضعف التكوين السياسي، وهيمنة العقلية الذكورية، وقصور الأحزاب في تأطير النساء، كلها عوامل تُفرغ المشاركة النسائية من مضمونها الحقيقي لكن السؤال الذي يفرض نفسه في العرائش: إلى متى سيستمر هذا التبرير
المشكلة لم تعد فقط في الإقصاء، بل في غياب الجرأة لدى بعض النخب النسائية نفسها. فالسياسة ليست مقعدًا يُشغل، بل موقف يُدافع عنه، وصوت يُزعج، وقرار يُصنع. وما نراه اليوم هو صمت ثقيل يثير أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذا “التمثيل”.
إن استمرار هذا الوضع يسيء أولًا إلى صورة المرأة السياسية، ويُفرغ النضال النسوي من معناه الحقيقي، ويُعيد إنتاج نفس البنية التقليدية التي طالما همّشت النساء، ولكن هذه المرة بواجهة نسائية.
العرائش لا تحتاج إلى “تمثيل نسوي صوري”، بل إلى نساء قويات، مستقلات في القرار، حاضرات في الميدان، وقادرات على كسر منطق التبعية السياسية. غير ذلك، سيبقى الحديث عن السياسة النسوية مجرد ديكور… في مدينة تختنق بصمت من يفترض أن يتكلم.
- جمعية جسور الأمل المغربية تحتفي بتخريج 200 مستفيد ومستفيدة وتؤكد نجاحها في صناعة الأمل وفتح آفاق الاندماج المهني
- إدريس السنتيسي يعلن استقالته من الحركة الشعبية والتحاقه بحزب الاستقلال
- المديرية الإقليمية للتعليم بسلا تمنع بيع الكتب المدرسية داخل مؤسسات التعليم الخصوصي
- محطة القطار بسلا.. مراحيض خلف البوابات وكرامة المواطنين خارج التغطية!
- شكاية عاملة بمستشفى الأطفال بالرباط تثير تساؤلات حول احترام الشهادات الطبية وحقوق الأجراء
- مهرجان إفران الدولي 2026 يعود في دورته الثامنة للاحتفاء بتراث الأرز والتنمية المستدامة
- حرق النفايات المتلاشيات بحي الرحمة بسلا… خطر بيئي يثير التساؤلات حول دور السلطات
- إمزورن : بعد تحريات ميدانية مكثفة، شرطة المدينة توقف المشتبه فيه في قضية الضرب والجرح المفضي إلى الوفاة
- ضربة أمنية بالخميسات.. حجز 1300 قرص مهلوس وتوقيف مروج خطير
- عمر التويمي و سلا .. حصيلة سنوات من الأوراش الكبرى والتحولات العميقة





