يشهد الفضاء الكبير ملعب الحمري الروسطال سابقا ظاهرة خطيرة تتمثل في اكوام هائلة من الأزبال و النفايات المنزلية و الصناعية و غيرها مما يهدد صحة السكان الذين يتعرضون يوميا لمخاطر صحية كبيرة كالروائح الكريهة و الدخان المنبعث جراء احراق بعض المتهورين لاطارات مطاطية تحتوي على مواد كيميائية سامة وجسيمات دقيقة تلوث الهواء، مسببة أمراضاً مثل الربو، ضيق التنفس، وأمراض الرئة المزمنة.
هذه الظاهرة التي نبهت لها جمعية نجمة للبيئة و التنمية و ذوي الاحتياجات الخاصة في عدة مناسبات دون ان تحرك الجهات الوصية بل ان الاحوال زادت سوءا و استفحلت و اصبح هذا المطرح العشوائي يشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة وتلوث البيئة تؤدي إلى تدهور جودة الحياة للسكان، خاصة الفئات الأكثر عرضة مثل الأطفال وكبار السن.
وفي هذا السياق لمْ يحْتاج أحد المواطنين إلى كثير من الكلام للبرهنة على فظاعة المعاناة التي يتجرّعها سكّان “عمارات الاحباس″، الواقعة في حي الروسطال بتابريكت، بسبب المطرح العشوائي للنفايات الذي لا يبعد عن بيوتهم سوى بأقلّ من عشرات الامتار يتجرّعون سمومه بالليل والنهار.
و خلال جولة تفقدية قامت بها جمعية نجمة للبيئة و التنمية و ذوي الاحتياجات الخاصة بعين المكان التقينا اثناءها بعدد من الساكنة حيث تحدث الينا احد الشباب بنبرة غضب: “الخْنز خْنقنا، والدراري ديالنا كيمرضو بْسباب هاد الزبالة ، اللهم إن هذا منكر، الزبّالة قهراتنا، وقهرونا الدخاخن ديالها، وحتى شي مسؤول ما بغاش يشوف من حالنا، هوما عندهم كي الربح كي الخسارة، وحْنا كنعانيو”.
وحسب باقي الشهادات التي استقتها جمعية نجمة للبيئة و التنمية و ذوي الاحتياجات الخاصة من عين المكان، قال لنا أحد المواطنين ان معاناة سكان “الاحباس” لا تنتهي أبدا، ففي ساعات النهار يفرغ أحد التريبوتورات التابع للشركة المكلفة بالنظافة الأزبال في المطرح ولخّص نفس المواطن حالة الحيّ لحظتها بالقول “ان فضاء الروسطال اصبح مطرحا عشوائيا مفتوحا للمتهورين و البوعارة”. وفي الليل، تتواصل المعاناة، حيث يأتي مشردون إلى المطرح ويضرمون النار في النفايات للتدفئة، او لاحراق البنوات من اجل استخراج الاسلاك الفلزية فلا يلْقى السكان حلّا آخر غير إيصاد نوافذ بيوتهم في انتظار أن يأتي الفرج.
الروائح “النفاثة” المنبعثة من مطرح النفايات تصل إلى عُمق الحيّ السكني المجاور الغارق في التهميش، إذ إنّ أغلب بيوته لم يستطع قاطنوها حتّى إخفاء معالم رمال الحمري الزاحفة، بسبب حالتهم الاجتماعية الضعيفة، ويقول السكان إِنَّهُم يعيشون على الدوام امام مشاهد مشينة لاكوام كبيرة من النفايات و تحت سحابة قاتمة من أدخنة المطرح بسبب تعمد بعض البعارة الى احراق الاطارات المطاطية لاستخراج الاسلاك الحديدية و النحاسية..
ويبدو أن انتظار الفرج طال، فبعد مرور خمس سنوات منذ آخر مبادرة قام بها مجلس المقاطعة السابق بتسييج المكان ولكنه سرعان ماتم سرقة السياح و الأعمدة الإسمنتية بفعل غياب المراقبة و في هذا الصدد يقول أحد السكان المتضررين انهم طرقوا أبواب مجموعة من المسؤولين، الذين هم على عِلْم بمعاناة السكان المجاورين لمطرح النفايات دون ان يبقوا استجابة لمطالبهم المشروعة في الحياة و العيش الكريم في بيئة سليمة و صحية..
المسؤولية تقع على عاتق الجهات المعنية بالنظافة والبيئة التي يجب أن تتحرك بسرعة لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة بل ان الساكنة لاحظت تعمد الشركة المفوضة لها تدبير القطاع الى رمي ركام النفايات التي يتم جمعها بالقرب من الموقع ثم ليتم بعد ذلك التخلص منها بعد ايام ..
و تناشد الساكنة السلطات المحلية و المسؤولين عن قطاع النظافة بمدينة سلا الى وضع حد لهذه المعاناة المريرة و رفع الضرر عنهم وتوفير بدائل آمنة للتخلص من النفايات بدل رميها امام نوافذهم و خلف منازلهم لإن حماية صحة السكان من واجباتهم و حق من الحقوق الدستورية التي يكفلها الدستور المغربي لكل المواطنين لإيقاف هذا التلوث البيئي الكارثي الذي يخنق المنطقة يومياً..




