الجزائر تستعطف مجلس الأمن: وقف إطلاق النار خوفًا من القوة المغربية

هيئة التحرير29 أكتوبر 2025
الجزائر تستعطف مجلس الأمن: وقف إطلاق النار خوفًا من القوة المغربية

في جلسة مشاورات مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء حول قضية الصحراء المغربية، برزت الجزائر بشكل لافت وهي تحاول دفع المجلس نحو تضمين بند يتعلق بـ”الالتزام بوقف إطلاق النار”، في النسخة المعدلة من مشروع القرار الأمريكي. هذه المناورة الدبلوماسية تعكس تحولًا واضحًا في موقف الجزائر، التي لطالما تباهت بكونها “قوة ضاربة” في شمال إفريقيا، لكنها اليوم تبدو وكأنها تستجدي الحماية من تصاعد القوة المغربية.
الجزائر، التي اعتادت تقديم نفسها كقوة إقليمية لا تُقهر، وجدت نفسها أمام واقع جديد فرضته التحولات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة. فالمغرب، بدعم أمريكي وأوروبي متزايد، بات يمتلك أوراقًا استراتيجية قوية، سواء من حيث القدرات العسكرية أو النفوذ السياسي داخل أروقة الأمم المتحدة.
في هذا السياق، لجأت الجزائر إلى خطاب أقل تحديًا وأكثر استعطافًا، مطالبة مجلس الأمن بإدراج بند وقف إطلاق النار، في محاولة لاحتواء أي تصعيد محتمل من الجانب المغربي. هذا الطلب، وإن بدا في ظاهره دعوة للسلام، يعكس في جوهره قلقًا جزائريًا متزايدًا من التفوق المغربي المتنامي.
النسخة المعدلة من مشروع القرار الأمريكي، التي ستُعرض الخميس على التصويت، تميل بوضوح نحو دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، وتُهمّش الطرح الانفصالي الذي تتبناه جبهة البوليساريو بدعم جزائري. هذا التوجه أثار ارتباكًا في الموقف الجزائري، ودفعها إلى محاولة تعديل مسار النقاش داخل مجلس الأمن عبر التركيز على الجانب الأمني.
التحول في لهجة الجزائر من التحدي إلى الاستعطاف يطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على الحفاظ على موقعها الإقليمي، خاصة في ظل تغير موازين القوى لصالح المغرب. فبينما يواصل المغرب تعزيز حضوره الدولي، تجد الجزائر نفسها مضطرة إلى التراجع خطوة إلى الوراء، والاعتماد على خطاب إنساني وأمني لتجنب مواجهة مباشرة قد تكون مكلفة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.