بقلم: لطيفة بنعاشير
حين يغيب الضمير، ترفع الجلسة قبل أن ترفع التنمية.
في قاعة يسودها الصمت والرتابة، انعقدت اليوم دورة المجلس الجماعي للخميسات، المخصصة للمصادقة على ميزانية السنة القادمة وبعض التحويلات المالية. جلسة كان يفترض أن تكون محطة للنقاش الجاد والمسؤول حول مستقبل المدينة، لكنها تحولت، بكل أسف، إلى مشهد باهت يعكس حجم التراجع في أداء عدد من المنتخبين وغياب روح المسؤولية الجماعية.
نفس المتدخلين، نفس الملاحظات، نفس المواقف المتكررة. وكأن الزمن توقف داخل القاعة منذ سنوات. لكن ما شد الانتباه أكثر هو الحضور الصوري لبعض الأعضاء الذين اكتفوا بالتوقيع على ورقة الحضور ثم غادروا دون أن يشاركوا في النقاش أو التصويت. آخرون انسحبوا مباشرة بعد انتهاء النقاط التي تهمهم، تاركين الجلسة منقوصة النصاب، مما اضطر الرئيس إلى رفعها بعدما فشلت محاولات الاتصال ببعض الغائبين الذين اختاروا ببساطة إغلاق هواتفهم.
وهنا تطرح أسئلة حقيقية:
هل بهذه السلوكيات نترجم تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تدعو إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
وأين هو احترام توجيهات وزارة الداخلية الأخيرة التي تشدد على الانضباط داخل المجالس المنتخبة؟
وكيف يمكن للمواطن أن يثق في مؤسسات يغادر ممثلوه جلساتها قبل اكتمالها؟
لقد عاينت مظاهر تسيء لصورة المؤسسة المنتخبة:
منتخبون يجيبون على هواتفهم أثناء الدورة، وآخرون يجلسون دون أدنى مظاهر الجدية، في وقت يفترض أن النقاش حول ميزانية جماعة بحجم الخميسات يستدعي تركيزا واحتراما ومسؤولية.
وفي المقابل، لا بد من تحية التقدير لكل عضو تحمل مسؤوليته وبقي حتى نهاية الدورة، احترم توجيهات جلالة الملك واحترم المواطنين الذين انتخبوه. هؤلاء هم من يستحقون فعلا أن يطلق عليهم لقب “منتخبين”، لأنهم اختاروا أداء واجبهم لا تلميع صورتهم.
– فهل ستفعل المساطر التأديبية في حق من يتغيب أو يغادر الجلسة دون مبرر؟
– هل ستبقى وزارة الداخلية مكتوفة الأيدي أمام هذا النوع من العبث السياسي المحلي؟
– متى سنرى فعلا تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المجالس الجماعية، لا في الخطب فقط؟
في ختام الدورة، طرحت شخصيا مجموعة من الأسئلة على رئيس جماعة الخميسات السيد حسن ميسور، تهم الشباب والمدينة والمواطنين، رغم محاولة أحد المراسلين التدخل في طبيعة الأسئلة.
لكنني أصررت، لأن الأسئلة لا تخصني وحدي، بل تعكس صوت الساكنة التي تنتظر إجابات صريحة لا شعارات.
وقد أجابني السيد الرئيس في تصريح مصور بشفافية، موضحا:
طريقة تشغيل العمال العرضيين ورده على الاتهامات المتعلقة بالمحسوبية، كيفية تدبير سيارة الإسعاف ودور الممرضة في معاينة الوفيات، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى شباب الخميسات، دعاهم فيها إلى الانخراط الجاد في العمل السياسي والحضور الفعلي في الدورات الجماعية بدل الاكتفاء بالنقد من بعيد.
بصفتي متابعة للشأن المحلي ومتطوعة ميدانية، غادرت القاعة وأنا أحمل سؤالا واحدا:
– هل هذا هو مستوى النقاش الذي تستحقه الخميسات؟
لقد تعب المواطن من الشعارات ومن الصور التذكارية، ومن خطابات “سنعمل وسنفعل”.
ما ينتظره اليوم هو الفعل، الالتزام، والإنصات الحقيقي لهموم الناس.
فالإصلاح لا يأتي بتوقيعات على أوراق الحضور، بل بالعمل والمواقف داخل القاعات التي يصنع فيها القرار المحلي.
إننا اليوم بحاجة إلى صحوة ضمير قبل أي إصلاح إداري.
ننتظر من وزارة الداخلية أن تفعل المساطر القانونية، ومن المنتخبين أن يدركوا أن الكرسي ليس امتيازا، بل مسؤولية أمام الله والوطن والمواطنين.
الخميسات تستحق أفضل… وأبناؤها الأوفياء لن يصمتوا بعد اليوم.
- السلوك الانتخابي كفعل إجتماعي: سوسيولوجيا إعادة إنتاج الاختيارات السياسية
- رابطة الكتبيين بالمغرب تدق ناقوس الخطر بسبب ندرة المقررات الدراسية
- “حضرت الحملات الانتخابية.. ونسيت مي حسيبة في الكهف!”
- بعد إصابة 306 أشخاص في بلجيكا هل يهدد البيض الفاسد صحة المستهلك المغربي
- المحامون الشباب يجددون دعمهم لجمعية هيئات المحامين : استقلالية المهنة خط أحمر
- قرصنة حسابات بنكية بسلا تطيح بمشتبه فيه.. والأمن يكشف خيوط شبكة احتيال إلكتروني
- طفل يتعرض لطعنات خطيرة بسيدي علال البحراوي والدرك يوقف المشتبه فيه
- مدرسة رحال المسكيني بدون مدير وسط تحديات الدخول المدرسي بحي الرحمة بسلا
- وجدة.. تحريات دقيقة تقود إلى توقيف بطلي فيديو السرقة بالعنف بالسلاح الأبيض
- الدرك الملكي يضع الفرقة الترابية بشاطئ الأمم بسلا قيد العمل لمواكبة النمو العمراني





