أعلنت جماعة سلا عن مجانية مواقف السيارات بشاطئ سلا، وهو قرار لقي ترحيبًا واسعًا من طرف المواطنين، خاصة في فصل الصيف حيث يزداد الإقبال على الشاطئ وتتحول مواقف السيارات إلى مصدر لمعاناة يومية بسبب الاستغلال العشوائي وفرض مبالغ مالية دون سند قانوني واضح.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي الإعلان عن مجانية المواقف حتى تصبح مجانية على أرض الواقع؟
القرار في حد ذاته خطوة إيجابية، غير أن نجاحه لا يقاس بما كتب على اللافتات، وإنما بما يلمسه المواطن في الميدان. فهل وضعت جماعة سلا خطة عملية لتنزيل هذا القرار؟ وهل وفرت الموارد البشرية الكافية لمراقبة المواقف ومنع أي شخص من استخلاص الأموال من المواطنين؟ أم أن الأمر سيتوقف عند تعليق لافتة كتب عليها “الموقف مجاني” ثم ترك المواطنين يواجهون الواقع وحدهم؟
إن فرض مجانية المواقف لا يتحقق بالشعارات، بل يحتاج إلى إجراءات واضحة، من بينها:
– نشر أعوان الجماعة بشكل دائم داخل محيط الشاطئ.
– التنسيق مع السلطات الأمنية لمنع أي استغلال غير قانوني للملك العام.
– تخصيص أرقام للتبليغ عن أي تجاوزات.
– التدخل الفوري في حق كل من يفرض أداءً غير قانوني على مستعملي المواقف.
– التواصل المستمر مع المواطنين حول حقوقهم وكيفية التبليغ عن المخالفات.
التجارب التي عرفتها مدن مغربية أخرى أظهرت أن إعلان مجانية المواقف كان مصحوبًا بتحذير واضح من أي استخلاص غير قانوني، مع التلويح بإجراءات زجرية ومتابعات قانونية في حق المخالفين.
أما إذا اكتفت جماعة سلا بوضع لافتات دون مراقبة ميدانية أو تدخلات حازمة، فإن النتيجة ستكون معروفة مسبقًا: سيستمر بعض مستغلي المواقف في فرض الإتاوات، وسيتحول القرار إلى مجرد إعلان جميل لا يغير شيئًا في الواقع.
اليوم، لا ينتظر المواطن بيانات جديدة، بل ينتظر أن يصل إلى شاطئ سلا، يركن سيارته بكل اطمئنان، ويغادر دون أن يجد من يطالبه بمقابل مالي خارج أي إطار قانوني.
ويبقى السؤال الأهم:
هل تملك جماعة سلا الإرادة والوسائل الكافية لفرض مجانية المواقف فعلاً؟ أم أن الأمر لن يتجاوز حدود اللافتة المعلقة عند مدخل الشاطئ؟
فالقرارات تُعلن بالكلمات، لكن مصداقيتها تُبنى بالأفعال، والمواطن هو الحكم الحقيقي على نجاح أي قرار أو فشله.





