عطور «التقليد» بالمغرب.. ظاهرة تجارية تفتح سؤال حماية العلامات وحقوق المستهلك

هيئة التحرير16 أغسطس 2026
عطور «التقليد» بالمغرب.. ظاهرة تجارية تفتح سؤال حماية العلامات وحقوق المستهلك

تشهد سوق العطور بالمغرب انتشاراً لافتاً لمنتجات يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها عطوراً «تشبه» أو «تقلد» عطور علامات عالمية معروفة، في ظاهرة تفتح نقاشاً قانونياً حول حدود المنافسة التجارية ومتى يتحول التشابه إلى اعتداء على العلامة التجارية.
فالقانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية يمنع، دون ترخيص صاحب العلامة، استعمال أو تقليد العلامة بالنسبة إلى المنتجات المماثلة، خصوصاً عندما يكون من شأن ذلك إحداث لبس لدى الجمهور. والأكثر وضوحاً أن المادة 225 تعتبر استعمال علامة دون ترخيص ممنوعاً حتى مع إضافة عبارات مثل «تقليد» أو «نوع» أو «صيغة»، متى كانت من شأنها تضليل المشتري.
وهنا تطرح ظاهرة الإعلان العلني على منصات التواصل الاجتماعي عن «تقليد الماركات العالمية» أكثر من علامة استفهام: هل يتعلق الأمر فقط بعطور تحمل أسماء تجارية مستقلة وتشترك في بعض الروائح؟ أم أن بعض الأنشطة تتجاوز ذلك إلى استعمال أسماء وشعارات أو عناصر محمية للعلامات الأصلية دون ترخيص؟
كما أن المسألة لا ترتبط بالملكية الصناعية وحدها، إذ يمنع القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك الإشهار الذي يتضمن ادعاءات أو بيانات كاذبة أو من شأنها تضليل المستهلك بشأن طبيعة المنتج أو تركيبه أو مصدره أو خصائصه وغيرها من العناصر.
واللافت أن هذه التجارة لم تعد تتم في الخفاء، بل أصبحت بعض الإعلانات تقدم «التقليد» نفسه كميزة تجارية لجذب الزبناء، وهو ما يستدعي، في حال وجود شكايات أو قرائن جدية، التساؤل عن مدى مراقبة هذه الأنشطة ومصدر المنتجات وطريقة استعمال العلامات العالمية في الإعلانات.
المطلوب ليس اتهام أصحاب المحلات أو إدانة أي نشاط تجاري دون دليل، وإنما تطبيق القانون على الجميع: أين ينتهي حق التاجر في تقديم عطر مشابه؟ وأين يبدأ تقليد العلامة التجارية؟ ومن يراقب الإعلانات التي تروج بشكل صريح لـ«تقليد الماركات العالمية»؟
أسئلة تضع الجهات المختصة أمام مسؤولية حماية الملكية الصناعية، وحقوق أصحاب العلامات، وحق المستهلك المغربي في الحصول على معلومات واضحة وغير مضللة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.