تطرح الوعكة الصحية المفاجئة التي تعرض لها مصطفى لخصم، والتي استدعت نقله على وجه الاستعجال إلى المستشفى، جملة من الأسئلة المشروعة بالنظر إلى توقيتها وسياقها، خصوصاً أنها جاءت في فترة تسبق بأيام قليلة انطلاق الحملة الانتخابية وتقترب من موعد الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي يجعل الواقعة قابلة لأن تكتسب، إلى جانب بعدها الصحي والإنساني، أبعاداً إعلامية وسياسية وانتخابية، غير أن أي تناول مسؤول لها يقتضي منذ البداية التمييز الصارم بين الوقائع الثابتة، والفرضيات المتداولة، والاستنتاجات التي لا تزال في حاجة إلى دليل؛ فالثابت، وفق ما تم تداوله إعلامياً، هو تعرض لخصم لوعكة صحية ونقله إلى المستشفى، أما أسباب هذه الوعكة وطبيعتها الدقيقة، وما إذا كانت مرتبطة بتسمم أو بعارض صحي آخر، فهي مسائل طبية لا يمكن حسمها بالخطاب السياسي أو بمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بالمعطيات الطبية الموثوقة وما قد يصدر لاحقاً عن الجهات المختصة. ومن الناحية القانونية والأخلاقية، فإن مجرد تزامن الواقعة مع اقتراب الانتخابات لا يشكل في حد ذاته دليلاً على وجود توظيف سياسي أو حملة منظمة، كما أن الحديث عن احتمال استفادة المرشح أو محيطه من موجة التعاطف التي قد تنتج عن مرضه لا ينبغي أن يتحول إلى اتهام بالاستغلال ما لم تتوافر وقائع مادية واضحة تثبت وجود فعل متعمد يرمي إلى التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين أو تضليل الرأي العام؛ فالقانون لا يعاقب على مجرد التعاطف الإنساني، ولا يمكن اعتبار كل تعاطف شعبي أو تضامن مع شخصية سياسية شكلاً من أشكال الدعاية الانتخابية، لكن الإشكال يمكن أن يطرح عندما تنتقل الواقعة من إطارها الصحي والإنساني إلى خطاب انتخابي مقصود يستهدف استثمار الحالة الصحية أو المأساة الشخصية في التأثير على الناخبين، وهنا يصبح من المشروع التساؤل حول طبيعة الرسائل التي يتم تداولها، والجهات التي تقف وراءها، والوسائل المستخدمة في نشرها، وما إذا كانت تتضمن مجرد نقل للمعلومة والتعبير عن التمنيات بالشفاء، أم تتضمن ربطاً مباشراً بين الحالة الصحية والصراع السياسي، أو تقديم صاحبها باعتباره ضحية استهداف سياسي، أو توظيف معاناته الشخصية في بناء رصيد انتخابي عاطفي؛ كما أن الحديث عن احتمال التسمم يستوجب قدراً أكبر من الحذر، لأن الانتقال من مجرد احتمال طبي أو رواية غير مكتملة إلى الجزم بوجود تسمم، ثم الانتقال من التسمم إلى الحديث عن فعل إجرامي أو استهداف سياسي، يمثل سلسلة من الاستنتاجات المتعاقبة التي لا يمكن قانوناً أو مهنياً بناؤها إلا على أساس أدلة مستقلة وموثوقة، وإلا أصبح الأمر مجرد إشاعة قابلة للمساءلة لما قد يترتب عنها من مساس بسمعة أشخاص أو جهات لم تثبت مسؤوليتها. وفي المقابل، فإن المقاربة القانونية لا تعني منع النقاش أو مصادرة حق الصحافة والرأي العام في طرح الأسئلة، بل تعني ممارسة هذا الحق ضمن حدود المسؤولية، بحيث يظل من حق الإعلام أن يتساءل عن توقيت الواقعة وتداعياتها السياسية، وأن يحلل احتمالات تأثيرها على المزاج الانتخابي، وأن يرصد حجم التعاطف الذي خلفته، لكن دون تقديم الافتراض باعتباره حقيقة، ودون نسبة أفعال أو نوايا إلى أشخاص أو جهات دون سند. وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة في المرحلة الانتخابية، حيث يمكن لخبر صحي مؤثر أن يتحول، بفعل التكرار والتداول الرقمي، إلى عنصر من عناصر تشكيل الرأي العام، خصوصاً أن الناخب قد يتفاعل مع الحالة الإنسانية للشخص بصورة تختلف عن تفاعله معه باعتباره مرشحاً؛ فالمرض قد يعيد تقديم السياسي في صورة الإنسان الضعيف الذي يواجه محنة، وهو ما قد يولد تعاطفاً طبيعياً لدى شرائح من الجمهور، وقد ينعكس بصورة غير مباشرة على صورته الانتخابية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود عملية تلاعب أو توظيف مقصود. ومن هنا فإن المسؤولية لا تقع على المرشح أو محيطه وحدهما، بل تشمل أيضاً الإعلام ومستخدمي شبكات التواصل والخصوم السياسيين، إذ إن إعادة نشر معطيات غير مؤكدة، أو تضخيم أخبار عن الحالة الصحية، أو تحويلها إلى رواية عن الاستهداف دون دليل، قد يؤدي إلى صناعة تأثير انتخابي قائـم على معلومات غير مثبتة، بينما قد يؤدي التشكيك المتسرع في حقيقة المرض أو التعامل معه بنبرة ساخرة أو عدائية إلى نتيجة عكسية، تتمثل في تعزيز التعاطف مع المرشح وتقديمه للرأي العام باعتباره مستهدفاً أو ضحية. وعليه، فإن الموقف الأكثر اتزاناً يقتضي احترام حق مصطفى لخصم في العلاج والخصوصية الصحية، واحترام حق الجمهور في معرفة ما هو مؤكد، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حق الرأي العام في تحليل التداعيات السياسية والإعلامية للواقعة، مع ضرورة الفصل بين المرض باعتباره واقعة إنسانية، والانتخابات باعتبارها استحقاقاً سياسياً، والإعلام باعتباره مجالاً للتحقق والنقاش، والاتهام باعتباره موقفاً لا يستقيم إلا بالدليل؛ فالمشكلة ليست في أن يتعاطف المواطن مع مرشح تعرض لوعكة، ولا في أن يتمنى له الشفاء، ولا حتى في أن تؤثر هذه الواقعة بصورة طبيعية في نظرته إليه، وإنما تكمن الإشكالية عندما يتحول التعاطف إلى وسيلة مقصودة للتأثير على الإرادة الانتخابية، أو عندما يتم استثمار حالة صحية غير محسومة المعطيات لصناعة رواية سياسية تتجاوز الوقائع، أو عندما تُستعمل فرضيات غير مثبتة لتوجيه الاتهام نحو خصوم أو جهات بعينها. وفي انتظار اكتمال المعطيات الطبية والرسمية، فإن أي قراءة جادة للواقعة ينبغي أن تلتزم بقاعدة بسيطة لكنها حاسمة: لا يجوز تحويل التزامن إلى سببية، ولا الاحتمال إلى حقيقة، ولا التعاطف إلى دليل على التوظيف، ولا الشبهة إلى اتهام؛ وفي الوقت نفسه، فإن قرب الواقعة من موعد الانتخابات يجعل من المشروع مراقبة كيفية تداولها خلال الأيام المقبلة، ليس بهدف التشكيك في الحالة الصحية للرجل، وإنما لرصد ما إذا كانت ستبقى في إطارها الإنساني والصحي الطبيعي، أم ستتحول إلى مادة سياسية وانتخابية يتم توظيفها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إعادة تشكيل صورة المرشح والتأثير في اختيارات الناخبين.
- وعكة لخصم عشية الانتخابات: بين الحق في التعاطف وحدود التوظيف السياسي والإعلامي
- الكيحل يدعو إلى إعادة الاعتبار لقرار المجالس المنتخبة في إعداد تصميم التهيئة لسلا
- عاجل.. النيابة العامة بالقنيطرة تفتح بحثًا قضائيًا بشأن تصريحات حول المخدرات والتأثير على الانتخابات
- حركة تعيينات جديدة في صفوف الأمن الوطني تشمل سبعة مسؤولين
- ميناء العرائش تحت المجهر… حين تصبح حاسة الشم خط الدفاع الأول ضد شبكات التهريب
- حموشي يستقبل السفير الياباني بالرباط.. مباحثات لتعزيز الشراكة الأمنية بين المغرب واليابان
- رابطة الكتبيين بالمغرب توضح موقفها من الجدل حول بيع الكتب والأدوات المدرسية
- سلا.. حملات أمنية متفرقة تُسفر عن توقيف 11 مشتبهاً في ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة
- وفاة سائق حافلة سياحية إثر وعكة قلبية مفاجئة بمدخل مدينة الحسيمة
- الأمن الوطني ينفي اختراق أنظمته المعلوماتية ويحذر من وثائق وصور مفبركة




