غياب المعلومات الأساسية في لوحة أشغال العمران بسيدي عبد الله سلا : خرق واضح للفصل 27 من الدستور المغربي

هيئة التحرير10 يناير 2026
غياب المعلومات الأساسية في لوحة أشغال العمران بسيدي عبد الله سلا : خرق واضح للفصل 27 من الدستور المغربي

في قلب تجزئة سيدي عبد الله، التابعة لمقاطعة لعيايدة بعمالة سلا، انطلقت أشغال تهيئة شبكة الطرقات تحت إشراف مجموعة العمران، في إطار مشروع يهدف إلى تحسين البنية التحتية للمنطقة. ورغم أهمية هذا الورش العمراني، فإن اللوحة المثبتة في موقع الأشغال تفتقر إلى معلومات أساسية تُعد حقًا دستوريًا للمواطن، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام المؤسسات العمومية لمبدأ الشفافية والمساءلة.
ينص الفصل 27 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على أن:
“للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. ولا يمكن تقييد هذا الحق إلا بموجب القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، أو أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من الجريمة.”
هذا الفصل يُعد من أبرز مكاسب الإصلاح الدستوري لسنة 2011، ويكرّس حقًا جوهريًا يتيح للمواطنين مراقبة وتتبع أداء المؤسسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بتدبير المال العام والمشاريع التنموية.
اللوحة المثبتة في موقع المشروع تشير إلى طبيعة الأشغال (تهيئة شبكة الطرقات)، والموقع الجغرافي، وبعض الأطراف المتدخلة مثل صاحب المشروع، مكتب الدراسات، المقاولة، والمختبر التقني. لكنها تغيب عنها معلومات محورية مثل:
– مبلغ الصفقة العمومية
– مدة الأشغال
– تاريخ بداية ونهاية المشروع
غياب هذه المعطيات يُضعف قدرة المواطن على تتبع المشروع، ويُغلق باب المساءلة، خاصة أن هذه الأشغال تُموّل من المال العام، الذي يُعد المواطن المساهم الأول فيه عبر الضرائب.
إن عدم نشر هذه المعلومات لا يُعد مجرد سهو إداري، بل يُمثل خرقًا واضحًا للفصل 27 من الدستور، الذي لا يميز بين أنواع المعلومات، بل يقر بحق شامل في الوصول إلى كل ما يتعلق بالمرفق العام، ما لم يكن ذلك مرتبطًا بأمن الدولة أو الحياة الخاصة. كما أن القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2019، يُلزم الإدارات العمومية بنشر المعلومات بشكل استباقي، خاصة تلك المتعلقة بالصفقات والمشاريع.
إن احترام الحق في المعلومة لا يُعد ترفًا قانونيًا، بل هو أساس لبناء الثقة بين المواطن والإدارة، وضمانًا لشفافية التدبير العمومي. وعلى الجهات المعنية، وعلى رأسها مجموعة العمران، أن تُراجع طريقة تواصلها مع المواطنين، وتحرص على تضمين كل المعلومات الضرورية في لوحات المشاريع، احترامًا للدستور، وتعزيزًا للرقابة المجتمعية.
فالمواطن اليوم لم يعد مجرد متفرج على الأشغال، بل هو شريك في التنمية، ومن حقه أن يعرف كيف تُصرف الأموال، ومتى تنتهي الأشغال، ومن المسؤول عن تنفيذها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.