تلاميذ أبي القنادل في خطر: غياب التخطيط يدفعهم نحو الهدر المدرسي

هيئة التحرير3 سبتمبر 2025
تلاميذ أبي القنادل في خطر: غياب التخطيط يدفعهم نحو الهدر المدرسي

في ظل توسع عمراني متسارع ونمو ديموغرافي متزايد تعرفه جماعة سيدي أبي القنادل، تفاقمت أزمة التعليم بشكل صارخ نتيجة غياب رؤية واضحة لدى المجلس الجماعي في مواكبة هذا التحول، مما أدى إلى حرمان عدد كبير من التلاميذ من حقهم في متابعة دراستهم في ظروف آمنة وقريبة من مقر سكناهم. فبعد انتقال تلاميذ السنة الثالثة إعدادي من إعدادية الزرقطوني إلى الثانوية التأهيلية الناصيري بجماعة عامر المجاورة، بات هؤلاء الأطفال مجبرين على قطع مسافات طويلة يوميًا، في غياب وسائل نقل مناسبة، وفي ظروف تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية، خاصة خلال فصل الشتاء وأيام قصر النهار. ورغم أن هذا الإجراء تم بتنسيق إداري مع المديرية الإقليمية للتعليم، فإن المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق جماعة أبي القنادل، التي لم تُوفّر البنية التحتية التعليمية الكافية داخل ترابها، ولم تُبادر إلى بناء مؤسسات جديدة أو تخصيص موارد لدعم التعليم المحلي، رغم علمها المسبق بارتفاع عدد السكان وتزايد الطلب على الخدمات الأساسية. هذا الإهمال لا يمكن تبريره، خاصة أن الجماعة تتوفر على صلاحيات واسعة في مجال التخطيط الترابي، وكان بإمكانها استباق الأزمة وتفادي هذا الوضع الذي يدفع اليوم مئات التلاميذ نحو الهدر المدرسي. أما النواب البرلمانيون عن دائرة سلا الجديدة، فقد اختاروا الصمت والانشغال بصراعاتهم السياسية، متجاهلين معاناة الأسر التي تنتمي في غالبيتها إلى فئات اجتماعية هشة، تعاني من ضعف الدخل، وانعدام وسائل النقل، وغياب الدعم المؤسساتي. إن هذا الوضع لا يُعبّر فقط عن خلل في تدبير الشأن المحلي، بل يكشف غياب الإرادة الحقيقية لدى المنتخبين في الدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في تعليم منصف وآمن. لذلك، فإن الساكنة تطالب بتدخل عاجل من الجهات الوصية، ومساءلة جماعة أبي القنادل عن تقصيرها في حماية مستقبل أبنائها، لأن التعليم ليس امتيازًا، بل مسؤولية جماعية لا تحتمل التهاون أو التراخي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.