العرائش – بلال الهيبة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود النقاش حول ظاهرة انتقال بعض المنتخبين والسياسيين بين الأحزاب إلى الواجهة، في مشهد يثير تساؤلات حول طبيعة الاختيارات السياسية، ومدى ارتباطها بالمشاريع والبرامج الحزبية، وكذا علاقتها بالالتزامات التي تُقدَّم للناخبين.
وشهد المشهد السياسي المحلي بالعرائش، خلال الفترة الأخيرة، إعلان أحد المنتخبين عن مغادرة حزب سياسي والعودة إلى صفوف تنظيم حزبي سبق أن كان منتمياً إليه، مبرراً قراره باعتبارات مرتبطة بقناعته السياسية ورؤيته للمشروع الذي يعتبره أقرب إلى خدمة الصالح العام.
وبعيداً عن تقييم قرار الانتماء أو الانتقال من حزب إلى آخر، باعتباره شأناً سياسياً وشخصياً يخضع للقوانين الجاري بها العمل، فإن هذا النوع من التحولات يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الحصيلة والمسؤولية السياسية.
فالمواطن لا يقيس أداء المنتخب بعدد الأحزاب التي انتمى إليها، وإنما بما تحقق على أرض الواقع من مشاريع وخدمات ومبادرات تعود بالنفع على المدينة وساكنتها.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يظل مشروعاً في كل محطة انتخابية: ما هي الحصيلة التي يمكن للمنتخبين تقديمها للمواطنين خلال فترة تحملهم للمسؤولية؟
فالانتداب الانتخابي لا يرتبط فقط بالحضور داخل المؤسسات المنتخبة، وإنما يفترض أيضاً الدفاع عن مصالح السكان، وتتبع الملفات المحلية، والمساهمة في إيجاد حلول للمشاكل التي تواجه المدينة، كلٌّ في حدود اختصاصاته وصلاحياته القانونية.
كما أن تغيير الانتماء الحزبي، متى تم وفق المقتضيات القانونية، لا ينبغي أن يكون في حد ذاته موضوع إدانة أو تشهير، لكن من المشروع، في المقابل، أن يخضع الأداء السياسي للنقاش العمومي، وأن يقيّم المواطنون المسؤولين والمنتخبين بناءً على مواقفهم وحصيلة تدبيرهم، بعيداً عن الأشخاص والاعتبارات الشخصية.
فالعرائش، شأنها شأن باقي المدن، تواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بالتنمية والخدمات والبنيات التحتية وفرص الشباب والنقل والمرافق العمومية، وهي ملفات تجعل النقاش حول الحصيلة أكثر أهمية من النقاش حول الألوان والانتماءات الحزبية.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن الناخب العرائشي سيكون أمام أسئلة تتجاوز الانتماء الحزبي، من قبيل: ماذا تحقق خلال فترة المسؤولية؟ ما الملفات التي تمت متابعتها؟ وما الوعود التي تحولت إلى مشاريع وإجراءات ملموسة؟
وفي نهاية المطاف، يبقى تغيير الانتماء السياسي حقاً يخضع للقانون والاختيارات الفردية، بينما تظل المحاسبة السياسية والاحتكام إلى الحصيلة من صميم النقاش الديمقراطي.
فالمدن لا تُقاس بعدد التحولات الحزبية التي شهدها المشهد المحلي، وإنما بما تحقق لفائدة سكانها من برامج ومشاريع وقرارات، وبمدى قدرة المنتخبين على تقديم حصيلة واضحة وقابلة للتقييم أمام الرأي العام والناخبين.
- ضمنها أسامة بريك.. أربعة أحزاب توحّد صفوفها داخل البرلمان وتعلن ميلاد مجموعة نيابية مشتركة
- القنيطرة : مستشفى الزموري العمومي ينجح في إجراء جراحة بالمنظار لعلاج تضيق الوصل الحويضي الحالبي
- سقوط بنعطية في سلا الجديدة.. كيف ضاعت الأصوات أمام حصيلة متميزة من التدبير المحلي ؟
- الرميد يعيد الجدل حول رئاسة المرأة للحكومة
- المنظمة الديمقراطية للشغل تطالب بفتح حوار اجتماعي بمناسبة الدخول الاجتماعي 2026
- «نستطيع».. مشروع حزب سياسي جديد يشرع في بناء هياكله بالمغرب
- وزير الداخلية يعلن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.. والنتائج تطابق الأرقام المؤقتة
- العدالة والتنمية يختار المعارضة بعد حصوله على 54 مقعداً في الانتخابات التشريعية
- مسجد محمد السادس بالحسيمة يحتضن حفلاً دينياً إحياءً للذكرى 28 لوفاة الملك الحسن الثاني
- شريط صوتي يهزّ أجواء الانتخابات بسطات.. والنيابة العامة تفتح تحقيقاً





