عيد الأضحى”1447هـ..” الأسواق مكتظة بالأغنام وقلوب مثقلة بالهموم

هيئة التحرير15 مايو 2026
عيد الأضحى”1447هـ..” الأسواق مكتظة بالأغنام وقلوب مثقلة بالهموم

: م.ع. الإدريسي
يحلّ عيد الأضحى لهذه السنة في ظرف اجتماعي واقتصادي دقيق، يطغى عليه تناقض واضح بين وفرة القطيع في الأسواق من جهة، وارتفاع أسعار الأضاحي بشكل غير مسبوق من جهة أخرى.
فالمواطن البسيط الذي كان ينتظر هذه الشعيرة الدينية بفرح واستعداد، وجد نفسه أمام واقع مرهق، تُثقل كاهله تكاليف المعيشة، وتزيده أسعار الأكباش حيرة وقلقًا.
لقد امتلأت الأسواق والضيعات بالماشية، وتحدث المهنيون عن تحسن نسبي في العرض مقارنة ببعض السنوات الماضية، غير أن هذا الوفرة لم تنعكس إيجابًا على الأسعار. فثمن الأضحية ظل مرتفعًا بشكل يجاوز قدرة فئات واسعة من المجتمع، خاصة أصحاب الدخل المحدود والعمال البسطاء والمتقاعدين. وبينما كان المواطن ينتظر انخفاضًا طبيعيًا للأسعار بفعل كثرة العرض، فوجئ باستمرار الغلاء، وكأن السوق يسير بمنطق لا علاقة له بالقدرة الشرائية ولا بالوضع الاجتماعي العام.
ويُرجع البعض هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الأعلاف والنقل وتكاليف التربية، بينما يرى آخرون أن المضاربة وغياب المراقبة الحقيقية ساهما بشكل مباشر في تأجيج الأسعار وتحويل المناسبة الدينية إلى موسم للاستغلال والربح السريع. وفي خضم هذا الجدل، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف، إذ يجد نفسه بين مطرقة الحاجة الاجتماعية للحفاظ على تقاليد العيد، وسندان العجز المالي الذي يفرض عليه التفكير ألف مرة قبل الإقدام على شراء الأضحية.
أما الحكومة، فقد اختارت ـ في نظر كثيرين ـ لغة الصمت أو الاكتفاء بتصريحات عامة لا تلامس عمق الأزمة. فلا إجراءات ملموسة لضبط الأسعار، ولا دعم مباشر للفئات الهشة، ولا تدخل حقيقي لتنظيم الأسواق والحد من المضاربة. هذا الصمت زاد من شعور المواطنين بالتهميش، وفتح الباب أمام موجة واسعة من التذمر والاستياء في الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي.
ومع اقتراب العيد، تتجدد الأسئلة نفسها كل سنة: هل أصبحت شعيرة الأضحية عبئًا اجتماعيًا يفوق طاقة الفقراء؟ وهل تحولت فرحة العيد إلى مصدر ضغط نفسي واقتصادي للأسر البسيطة؟ ثم أين دور المؤسسات في تحقيق التوازن بين حماية المربين وضمان قدرة المواطن على إحياء هذه السنة الدينية دون إذلال أو استدانة؟
إن عيد الأضحى ليس مناسبة للتفاخر ولا سباقًا استهلاكيًا، بل شعيرة دينية تقوم على التضامن والتقوى والتراحم. ومن المؤلم أن يتحول عند بعض الأسر إلى موسم للديون والحرج الاجتماعي. لذلك، فإن الحاجة اليوم أصبحت ملحّة إلى رؤية اقتصادية واجتماعية أكثر عدلًا، تراعي ظروف الناس، وتعيد للعيد معناه الحقيقي: فرحة للجميع، لا امتيازًا للأغنياء فقط.
وفي النهاية، يبقى المواطن البسيط أكثر من يدفع ثمن الاختلالات الاقتصادية وغياب التوازن في الأسواق، بينما يظل حلمه بسيطًا: عيد كريم، بلا ديون، وبلا شعور بالعجز أمام أبنائه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.