: م.ع. الإدريسي
يحلّ عيد الأضحى لهذه السنة في ظرف اجتماعي واقتصادي دقيق، يطغى عليه تناقض واضح بين وفرة القطيع في الأسواق من جهة، وارتفاع أسعار الأضاحي بشكل غير مسبوق من جهة أخرى.
فالمواطن البسيط الذي كان ينتظر هذه الشعيرة الدينية بفرح واستعداد، وجد نفسه أمام واقع مرهق، تُثقل كاهله تكاليف المعيشة، وتزيده أسعار الأكباش حيرة وقلقًا.
لقد امتلأت الأسواق والضيعات بالماشية، وتحدث المهنيون عن تحسن نسبي في العرض مقارنة ببعض السنوات الماضية، غير أن هذا الوفرة لم تنعكس إيجابًا على الأسعار. فثمن الأضحية ظل مرتفعًا بشكل يجاوز قدرة فئات واسعة من المجتمع، خاصة أصحاب الدخل المحدود والعمال البسطاء والمتقاعدين. وبينما كان المواطن ينتظر انخفاضًا طبيعيًا للأسعار بفعل كثرة العرض، فوجئ باستمرار الغلاء، وكأن السوق يسير بمنطق لا علاقة له بالقدرة الشرائية ولا بالوضع الاجتماعي العام.
ويُرجع البعض هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الأعلاف والنقل وتكاليف التربية، بينما يرى آخرون أن المضاربة وغياب المراقبة الحقيقية ساهما بشكل مباشر في تأجيج الأسعار وتحويل المناسبة الدينية إلى موسم للاستغلال والربح السريع. وفي خضم هذا الجدل، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف، إذ يجد نفسه بين مطرقة الحاجة الاجتماعية للحفاظ على تقاليد العيد، وسندان العجز المالي الذي يفرض عليه التفكير ألف مرة قبل الإقدام على شراء الأضحية.
أما الحكومة، فقد اختارت ـ في نظر كثيرين ـ لغة الصمت أو الاكتفاء بتصريحات عامة لا تلامس عمق الأزمة. فلا إجراءات ملموسة لضبط الأسعار، ولا دعم مباشر للفئات الهشة، ولا تدخل حقيقي لتنظيم الأسواق والحد من المضاربة. هذا الصمت زاد من شعور المواطنين بالتهميش، وفتح الباب أمام موجة واسعة من التذمر والاستياء في الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي.
ومع اقتراب العيد، تتجدد الأسئلة نفسها كل سنة: هل أصبحت شعيرة الأضحية عبئًا اجتماعيًا يفوق طاقة الفقراء؟ وهل تحولت فرحة العيد إلى مصدر ضغط نفسي واقتصادي للأسر البسيطة؟ ثم أين دور المؤسسات في تحقيق التوازن بين حماية المربين وضمان قدرة المواطن على إحياء هذه السنة الدينية دون إذلال أو استدانة؟
إن عيد الأضحى ليس مناسبة للتفاخر ولا سباقًا استهلاكيًا، بل شعيرة دينية تقوم على التضامن والتقوى والتراحم. ومن المؤلم أن يتحول عند بعض الأسر إلى موسم للديون والحرج الاجتماعي. لذلك، فإن الحاجة اليوم أصبحت ملحّة إلى رؤية اقتصادية واجتماعية أكثر عدلًا، تراعي ظروف الناس، وتعيد للعيد معناه الحقيقي: فرحة للجميع، لا امتيازًا للأغنياء فقط.
وفي النهاية، يبقى المواطن البسيط أكثر من يدفع ثمن الاختلالات الاقتصادية وغياب التوازن في الأسواق، بينما يظل حلمه بسيطًا: عيد كريم، بلا ديون، وبلا شعور بالعجز أمام أبنائه.
- حزبا الإنصاف والوحدة والديمقراطية يحذّران من تحويل الالتزام السياسي إلى ورقة للمساومة
- الملك محمد السادس يترأس مراسم تعيين الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري
- الحموشي يقود شراكة أمنية وثقافية لحماية التراث المغربي من السرقة والتزييف والاتجار غير المشروع
- سلا.. توقيف شخص من ذوي السوابق القضائية للاشتباه في التشهير بموظفين عموميين وتهديدهم
- نقابة مستخدمي «أنابيك» تدق ناقوس الخطر وتطالب بتوضيحات عاجلة
- رسمياً.. المنصوري تحسم الأغلبية الحكومية وتجمع 4 أحزاب في الحكومة الجديدة
- التحولات المجالية والرقمية وإعادة تشكيل المجال السياسي المحلي: دراسة سوسيولوجية في نتائج الانتخابات التشريعية 2026 بمدينة سلا
- العرائش: تدابير منع الهواتف بالمؤسسات التعليمية الخاصة تثير تساؤلات بشأن التناسب وضمان الحقوق
- الحسيمة : عشرات التوقيفات الدخيسي يقود حملة أمنية واسعة بالمدينة لتجفيف منابع المخدرات..
- الجديدة: حين تتحول الاختلالات إلى أسئلة قانونية حول مسؤولية السلطة الإقليمية





