سميرة بار: كاتبة رأي
في عالم السياسة، يمكن أن تصبح القصص أكثر تعقيداً من المسلسلات الدرامية الطويلة، ولكن عندما يتعلق الأمر بإيران، تصبح هذه القصص مزيجاً من الفولكلور الغني والمفاجآت السياسية التي لا تنتهي.
كما يعلم العالم، بأن إيران البلد الوحيد الذي صنع تاريخاً طويلاً من الإمبراطوريات والفلسفات والدين، أصبح في السنوات الأخيرة مسرحاً لمسرحية كوميدية سياسية تُجسد كل الألوان من التصريحات الغريبة إلى التكتيكات السياسية المعقدة، ومن أبرز هذه القصص:
1- فيلم “النووي الإيراني”
إذا كنت قد شاهدت أفلام هوليوودية عن جواسيس نوويين، فستكتشف أن “النووي الإيراني” هو الفيلم الذي تود مشاهدته أكثر من أي وقت مضى، حيث تبدأ الحبكة بتصريحات نارية من المسؤولين الإيرانيين عن قدرة البلاد على بناء “القنبلة النووية” في غمضة عين، ثم تليها مفاوضات مع القوى الكبرى، وموافقة مشروطة،و….و….و..و…، ثم وفجأة كل شيء يتغير عندما يخرج تصريح غير متوقع من مسؤول في طهران، الذي يُصرح بأن إيران لا تحتاج القنبلة النووية، لأنها تمتلك أقوى سلاح…….”حب الشعب!!!؟” بالطبع، إذا كان هذا السلاح هو “الحب”، فأي قوة خارقة يمكن أن تكون أقوى؟
2-التفاوض على الحافة… مع لمسة كوميدية
في كل مرة تبدأ إيران جولة من المفاوضات مع الغرب حول برنامجها النووي، يكون المشهد أشبه بمباراة شطرنج دولية، ولكن مع تصرفات غير تقليدية، فبينما يركز المفاوضون الأوروبيون على تقليل الخسائر، يقوم المفاوض الإيراني بالتلميح إلى أن “الحوار” هو كلمة السر، وأن “التفاهم المتبادل” سيقودنا إلى “عصر جديد”. وعندما يعبس أحدهم وجهه محاولاً فهم ما يعنيه، يصدر تصريحاً مفاجئاً مثل: “نعم، نحن مستعدون للاتفاق… لكن بشرط أن ننتج أكثر من 100 مليون طن من الفول في العام المقبل!” وهكذا، يتحول الحديث عن النووي إلى مناقشات حامية حول زراعة الفول، حيث يظل السؤال الوحيد المحير: هل هذه الطريقة فعلاً للتفاوض على الأمن الدولي؟
3-المرشد الأعلى الممثل الرئيسي في المسرحية و الدراما الإيرانية
المرشد الأعلى في إيران هو واحد من أبرز الشخصيات في هذه المسرحية، ومثل أي نجم كوميدي، لا يخلو ظهوره من مفاجآت. فبينما يتحدث عن الدين والسياسة باحترافية تامة، يمكن أن يتخلل حديثه نصائح خفية مثل: “إذا أردت أن تحل مشكلة عالمية، أبدأ بتناول الخبز الإيراني الطازج، فهو أقوى من أي سلاح”، وبينما يحاول المراقبون الغربيون تفسير هذا التصريح، يأتي الرد الساخر: “ربما هو قصد الفول أيضاً؟” في النهاية، من يستطيع أن يفهم مرشدًا لديه القدرة على دمج السياسة العالمية مع توصيات في المطبخ الإيراني؟
4-الانتخابات الإيرانية: عرض كوميدي طويل
تُعد الانتخابات الإيرانية واحدة من أطرف الفصول في هذه الكوميديا السياسية، بينما يتجمع الناس أمام صناديق الاقتراع، يتم الإعلان عن قائمة المرشحين المحتملين.
ولكن، كما هو متوقع، يُكشف أن بعضهم قد تم “اختياره” مسبقاً من قبل هيئة مراقبة مؤلفة من رجال دين، ليضمنوا أن الانتخابات ستكون “حرة، ولكن ضمن حدود واضحة” ومع ذلك، لا يخلو الأمر من مفاجآت، حيث يمكن أن يظهر مرشح جديد على الساحة يُطلق عليه “المستقل”، لكنه في الواقع “مستقل في قرار الحزب الحاكم فقط”، أما الانتخابات نفسها فتُقام وسط أجواء من الاحتفال، حيث يُوزع الحلوى على الناخبين، بينما ينقلب المشهد برمته إلى كوميديا هزلية عندما يتم الإعلان عن النتيجة: “فاز المرشح الوحيد بنسبة 100%!”
5- هل نحن في مسرحية أم لعبة سياسة؟
إيران، مثلها مثل أي دولة ذات تاريخ طويل ومعقد، تجمع بين الدراما السياسية والفولكلور الشعبي في خليط فريد من نوعه من جهة، نجد الصراعات والمفاوضات التي تستحق أن تُكتب في كتب.
إلى هنا أكتفي بهذا القدر و أقول لكم: للحديث بقية.





