فوضى الحواجز بالجديدة.. هل تحوّلت الطرق العمومية إلى ملكيات خاصة في غياب المراقبة؟

هيئة التحرير21 أكتوبر 2026
فوضى الحواجز بالجديدة.. هل تحوّلت الطرق العمومية إلى ملكيات خاصة في غياب المراقبة؟

حسن الشريف / الجديدة
جدل حول إغلاق مدخل تجزئة سكنية مفتوحة بحاجز أوتوماتيكي يثير تساؤلات بشأن احترام القانون وحق المواطنين في استعمال الملك العمومي.
في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الفضاءات العمومية ومدى احترام القوانين المنظمة لاستعمالها، يثير وضع حاجز أوتوماتيكي عند مدخل تجزئة سكنية مفتوحة بمدينة الجديدة تساؤلات بشأن مدى مشروعية تقييد حركة المرور في طريق قد تكون ذات طابع عمومي، وما إذا كان هذا الإجراء يستند إلى ترخيص قانوني واضح.
وتتجه أصابع التساؤل نحو الجهات المختصة، في ظل مطالب بضرورة التحقق من الوضعية القانونية للطريق المعنية، والكشف عن الأساس الذي استند إليه وضع الحاجز، خاصة إذا كان من شأنه الحد من حق المواطنين في المرور واستعمال الفضاء العمومي.
**فهل أصبح بإمكان أفراد أو مجموعات سكنية التحكم في مداخل الطرق وتقييد حركة المواطنين خارج الضوابط القانونية؟** سؤال يفرض نفسه بقوة، ويستدعي توضيحاً من الجهات المسؤولة، بعيداً عن الأحكام المسبقة، مع ضرورة التمييز بين ما يدخل ضمن الملك الخاص وما يندرج قانوناً ضمن الملك العمومي.
فالطرق العمومية، متى ثبتت صفتها القانونية، تخضع للقوانين والضوابط المنظمة لاستعمالها، ولا يجوز الاستئثار بها أو عرقلة المرور عبرها دون سند قانوني. كما أن وضع الحواجز أو تغيير شروط الولوج إلى الفضاءات المشتركة يظل خاضعاً للمقتضيات القانونية والتراخيص اللازمة، بحسب طبيعة المكان ووضعه القانوني.
وأمام هذه الواقعة، تبرز أهمية تدخل السلطات المحلية والجماعة الترابية المختصة من أجل إجراء معاينة ميدانية، والتحقق من الوضعية القانونية للطريق والحاجز، وتحديد مدى مشروعية وضعه، واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبت وجود مخالفة.
كما يبقى من حق المواطنين المتضررين اللجوء إلى المساطر القانونية، من خلال تقديم شكاية مدعمة بالصور والمعطيات الدقيقة، والمطالبة بمعالجة الوضع، مع إمكانية تقديم شكاية جماعية والاحتفاظ برقم تسجيلها قصد تتبع مآلها لدى الجهات المعنية.
إن القضية لا تتعلق بمجرد حاجز عند مدخل تجزئة سكنية، بل تطرح سؤالاً أوسع حول حماية الملك العمومي، وحدود التصرف في الفضاءات المشتركة، ومدى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
فهل تتحرك الجهات المختصة بالجديدة لتوضيح حقيقة الوضع، والتحقق من قانونية الحاجز، ورفع أي عرقلة غير مشروعة إن ثبتت؟ أم سيظل المواطنون أمام واقع يثير التساؤلات بشأن حقهم في استعمال الطريق؟
أسئلة تنتظر جواباً عملياً من الجهات المعنية، لأن احترام القانون لا ينبغي أن يخضع للأهواء أو المصالح الخاصة، ولأن حماية الحقوق العامة تبدأ بالتحقق من الوقائع وتطبيق القانون بكل مسؤولية وشفافية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.