في الأسابيع الأخيرة، شهدت بعض المناطق والأحياء المغربية انتشارًا غير طبيعي لمظاهر العنف، خاصة بين الشباب والناشئين. هذه الظاهرة الغريبة عن المجتمع المغربي لا يمكن تفسيرها فقط بضعف التغطية الأمنية، بل ترتبط بشكل كبير بتأثير المحتوى الإعلامي، وخاصة المسلسلات الرمضانية التي أصبحت تروج للعنف كجزء من حبكة سيناريوهاتها.
أصبحت بعض المسلسلات الرمضانية تتناول العنف بشكل مفرط، حيث يتم تصويره كوسيلة لحل المشكلات أو كجزء من الحياة اليومية. هذا التناول غير المسؤول يساهم في تطبيع العنف داخل المجتمع، خاصة لدى الفئات الشابة التي تتأثر بسهولة بما تشاهده على الشاشة.
رغم أهمية حرية الإبداع، إلا أن غياب الرقابة الذكية على المحتوى الإعلامي أدى إلى إنتاج أعمال درامية تفتقر إلى المسؤولية الاجتماعية. هذه الأعمال لا تراعي تأثيرها السلبي على القيم المجتمعية، مما يجعلها تساهم في تعزيز ثقافة العنف بدلًا من نشر قيم التسامح والسلم.
الإعلام ليس مجرد وسيلة ترفيهية، بل هو أداة قوية لتشكيل الوعي والقيم داخل المجتمع. عندما يتم تقديم العنف في سياق درامي يجعل المشاهد يتعاطف مع المعتدي أو يراه بطلًا، فإن ذلك يساهم في شرعنة العنف على المستوى النفسي لدى الشباب.
انتشار العنف في المسلسلات الرمضانية ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية، حيث أصبح الشباب يتبنون سلوكيات عدوانية مستوحاة من هذه الأعمال. هذا التأثير يظهر في المدارس، الشوارع، وحتى داخل الأسر، مما يهدد استقرار المجتمع.
انتشار العنف بين الشباب في المغرب ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو نتيجة لتأثيرات متعددة، من بينها المحتوى الإعلامي غير المسؤول. معالجة هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود بين الإعلام، الأسرة، والمدرسة، لضمان بناء جيل واعٍ قادر على رفض العنف وتبني قيم التسامح والسلام.



