الأروقة التجارية في سلا (Les arcades)بين القانون والواقع

هيئة التحرير22 مارس 2026
الأروقة التجارية في سلا (Les arcades)بين القانون والواقع

في مدينة سلا، وتحديداً في العيايدة، يلفت الانتباه مشهد عمراني يتكرر في أكثر من مكان: الأروقة التي شُيدت أصلاً لتكون فضاءات مفتوحة للمارة، مظللة تحميهم من الشمس والمطر، تحولت تدريجياً إلى فضاءات مغلقة تستغل تجارياً. في شارع ابن الهيثم، الذي يُعد من أبرز المحاور التجارية، نلاحظ أن معظم الأروقة لم تعد تؤدي وظيفتها الأصلية، بل أُغلقت بالزجاج أو الجدران وأصبحت امتداداً للمحلات، مما يضيق على حركة الراجلين ويشوّه المنظر العام. المشهد ذاته يتكرر في حديقة الضحى بشارع القاعدة الجوية، حيث تحولت الأروقة إلى واجهات تجارية إضافية، وكأنها جزء من الملكية الخاصة للتجار وليست فضاءً عاماً مشتركاً.

هذا الواقع يطرح إشكاليات قانونية مرتبطة بقانون التعمير المغربي، الذي وإن لم يخصص مواد صريحة للأروقة، فإنه يؤكد على ضرورة احترام التصاميم الأصلية للبنايات وعدم تغيير وظيفة الفضاءات المشتركة إلا بترخيص. غير أن ضعف المراقبة الحضرية وتراخي السلطات المحلية جعل من هذه الأروقة فضاءات مستباحة، تُبنى وتُغلق وتُستغل دون حسيب أو رقيب، في تناقض صارخ بين النص القانوني والممارسة اليومية. المواطنون يشتكون من التضييق على الممرات، والسلطات تغض الطرف، والتجار يواصلون التوسع وكأن الشارع ملكية خاصة.

إن انتشار هذه الظاهرة في سلا يعكس خللاً في تطبيق القانون وفي حماية الفضاء العام، ويطرح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل التعمير في المدينة: هل ستظل الأروقة مغلقة بالجدران وبصمت المسؤولين، أم سيُعاد الاعتبار لها كعنصر عمراني جمالي ووظيفي يخدم المارة ويعكس احترام القانون؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.