كسوة العيد… حين يلتقي العمل الجمعوي بروح التضامن

هيئة التحرير17 مارس 2026
كسوة العيد… حين يلتقي العمل الجمعوي بروح التضامن

في مدينة سلا، حيث تتقاطع الرياضة بالعمل الاجتماعي، اختارت الجمعية السلاوية لرياضة ضعاف البصر أن تختتم أيامها الاحتفالية ببرنامج إنساني وثقافي متكامل، جسّد معاني التكافل والاندماج في أبهى صورها. لم يكن الحفل مجرد بروتوكول أو أنشطة روتينية، بل كان بمثابة رسالة عميقة بأن الفئات ذات الاحتياجات الخاصة جزء أصيل من المجتمع، وأن لهم الحق في الفرح والاحتفاء مثل باقي المواطنين.
افتتح الحفل بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، تلتها لحظة إجلال للنشيد الوطني، في مشهد يختزل الانتماء والهوية الوطنية. ثم جاءت كلمة مدير الجمعية لتؤكد أن الرياضة ليست مجرد منافسة أو نشاط بدني، بل هي وسيلة للاندماج الاجتماعي، ولإبراز قدرات ذوي الإعاقة في فضاءات الحياة العامة.
لكن اللحظة الأكثر تأثيراً في هذا الحفل كانت حين تخللت المبادرة عملية توزيع كسوة العيد على أطفال الجمعية، وهي التفاتة إنسانية راقية أشرفت عليها الفيدرالية المغربية لسيدات الأعمال والمهن. مشهد الأطفال وهم يتسلمون ملابس العيد بفرح غامر، كان بمثابة لوحة إنسانية تنطق دون كلمات: أن المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين قادرون على أن يكونوا سنداً حقيقياً للفئات الهشة، وأن العيد لا يكتمل إلا حين تُرسم البسمة على وجوه الصغار.
البرنامج لم يقتصر على الجانب الاجتماعي، بل حمل أيضاً أبعاداً ثقافية وفنية. فقد تم تكريم الفائزين في مسابقة تجويد القرآن الكريم، وتقديم أنشودة دينية بصوت مستفيدي الجمعية، إلى جانب توزيع جوائز المسابقة الثقافية، وإلقاء قصيدة شعرية أبدعها أحد المستفيدين. كما كان للترفيه نصيب عبر منافسات رياضية بسيطة مثل دوري الدومينو، الذي انتهى بتوزيع الجوائز على الفائزين، في إشارة إلى أن الرياضة يمكن أن تكون جسراً للفرح والاندماج.
وفي ختام الحفل، وزعت شهادات تقديرية على أطر الجمعية، اعترافاً بجهودهم اليومية في خدمة هذه الفئة، وتأكيداً أن العمل الجمعوي لا يزدهر إلا بفضل جنود الخفاء الذين يكرسون وقتهم وطاقتهم من أجل الآخرين.
إن هذه المبادرة، بما حملته من أبعاد إنسانية وثقافية، تؤكد أن المغرب قادر على تحويل قيم التضامن إلى واقع ملموس. فهي ليست مجرد نشاط احتفالي، بل درس في المواطنة، ورسالة بأن العيد الحقيقي هو حين نتقاسم الفرح مع من يحتاجه أكثر، وحين يصبح العمل الجمعوي جسراً بين الفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني لخدمة الإنسان أولاً وأخيراً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.