في خروج مثير يعكس حجم الغليان داخل حزب العدالة والتنمية، وجّه أحد القياديين الشباب في شبيبة الحزب، ورئيس إحدى منظماته الجمعوية بمدينة سلا، انتقادات لاذعة إلى الأمين العام عبد الإله بنكيران، متهمًا إياه بإفراغ مؤسسات الحزب من مضمونها الديمقراطي، وتحويلها إلى أدوات لتدبير الولاءات والترضيات الشخصية.
القيادي، الذي ينتمي إلى مدينة سلا، عبّر في تدوينة غاضبة عن استيائه من طريقة تدبير الحزب على المستوى المحلي والوطني، قائلاً:
*”سي بنكيران، هادشي اللي تايديروه أذنابك في الجهات والأقاليم أكثر سوادًا مما كان في عهد العثماني. واش الحزب تم تهريبه للتلفونات والترضيات والخواطر؟ حشومة عليكم، كرهتونا في آخر شعرة فيه. أكتب هنا لأن الحزب ضاق بنا وضافت بنا هيآته.”*
وتشير مصادر مقربة إلى أن هذه التدوينة تستهدف بشكل مباشر هيئة الحزب بمدينة سلا، التي تعيش حالة من الجمود التنظيمي والتهميش الداخلي، وسط تصاعد الغضب من مناضلين شباب يشعرون بالإقصاء من مواقع القرار، رغم التزامهم الطويل داخل الحزب.
القيادي الشاب اعتبر أن الحزب لم يعد يُدار بمنطق المؤسسات، بل بمنطق “الخواطر الهاتفية”، حيث يتم اتخاذ القرارات بعيدًا عن التداول الديمقراطي، وتُمنح المسؤوليات بناءً على الولاء الشخصي لا الكفاءة أو الاستحقاق.
وتأتي هذه الصرخة في سياق أوسع من التوترات التي تعيشها قواعد الحزب، خاصة في مدينة سلا التي كانت تُعد أحد معاقله الانتخابية والتنظيمية، قبل أن تتراجع مكانته فيها بشكل ملحوظ بعد انتخابات 2021، وسط ما يعتبره البعض “فشلًا في إعادة البناء الداخلي”.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول قدرة بنكيران على قيادة مرحلة إصلاح حقيقية، في ظل ما يصفه مناضلون بـ”الانغلاق التنظيمي”، وغياب آليات المحاسبة والمصارحة داخل الهيئات المحلية، التي باتت عاجزة عن احتواء الغضب المتنامي في صفوف الشباب.


