المراسل الصحفي: بين فراغ القانون وتحديات الميدان

هيئة التحرير15 يناير 2025
المراسل الصحفي: بين فراغ القانون وتحديات الميدان



المراسل الصحفي فراغ قانوني،و من حق المؤسسات الإعلامية منح المراسلين الصحفيين الإعتماد و بطاقة الجريدة لموزالة مهامهم لتغطية الأحداث و حمايتهم، حقوق مؤجلة و متاعب لاتنتهي مع مصادر الخبر . 
المراسلون الصحفيون يتسلحون بشيء من الإرادة و الصبر و يحملون أوراقا و أقلاما و حاسوب و كاميرة صغيرة و هاتف نقال و يغادرون كل صباح بإتجاه مداشر و قرى و مدن بحثا عن الحدث، و مواطنون يعيشون بعيدا عن الأضواء يتألمون في صمت بسبب مرض أو عزلة أو فقر لعين، و يتطلعون كل يوم إلى أمل قد يأتي مع خيوط الفجر الذهبية، لكنه لا يلبث أن يتلاشى مع غروب الشمس و يتحول إلى وهم أبدي طويل في إنتظار يوم جديد قد يغير واقع الحال .
يعيشون ساعات طويلة و ربما يوما كاملا بين الألم و الأمل و بين الحقيقة الماثلة أمامهم و بين الوعود و القرارات المؤجلة إلى حين .
الكثير من المراسلون منهم لم يكونوا يتوقعون بأن تجرهم إختياراتهم إلى هذا المسار تختزن هموم الآخرين و تنقل صوتهم و صراخهم المدوي إلى الآخرين، عندما كانوا على مقاعد الدراسة أو عاملين بقطاعات أخرى غير الإعلام، فقط ربما كان حلمهم المشترك هو أن يصبحوا مراسلين صحفيين لكنهم لم يكونوا أبدا يتوقعون أن تتحول يومياتهم إلى متاعب و تحديات و هم يتجولون بين السهول و المداشر و القرى بحثا عن الحقيقة يوثقونها بالصوت و الصورة و القلم، و ينقلونها بأمانة للمسؤولين المحليين و الرأي العام لإيجاد البدائل و الحلول للمشاكل المطروحة في مجال التعليم و الصحة و الطرقات و السكن، و الماء صالح للشرب و الكهرباء و البطالة و غيرها من الإنشغالات و الهموم المنتشرة بكثرة عبر الأقاليم النائية، التي يعاني إقتصادها من متاعب كبيرة لم يتعاف منها حتى الآن رغم جهود الدعم و الإصلاح التي تقدمه الدولة كلعام في إطار البرامج القطاعية السنوية ٠ إنهم مراسلون الصحفيون يقفون على خطوط إلتماس الفاصلة بين الحقيقة و الأرقام النظرية المجردة التي تملأ الملفات في إنتظار ترجمتها إلى واقع ميداني ملموس، يتحملون كل المتاعب
يسابقون الزمن و يضحون من أجل الخبر المقدس و يصلون إلى حيث المعاناة الحقيقية و إلى حيث الأمل و المنجزات أيضا، هم ليسوا سلبيين دائما كما يعتقد الكثير من المصابين بفوبيا العداء للمراسل الصحفي عن جهل و بأحكام متسرعة.
الكثير من هؤلاء الذين ساهموا في إنجاح مجموعة من المؤسسات الإعلامية منها ماهو ورقي و إلكتروني لم يتعلموا مبادىء الصحافة على مقاعد المؤسسات التعليمية بل إكتسبوها عن جدارة و إستحقاق من الواقع الحي و الممارسة اليومية و صاروا مراسلين متمرسين مسلحين بالإرادة و الجد و حب المهنة و جنون الإبداع و الكتابة التي تتجلى في أبهى صورها من خلال الروبورتاجات المثيرة التي تتحدث عن أحزان و أفراح الآخرين و توثقها للتاريخ و الأجيال اللاحقة.
و ما يؤسفني في هذا الشأن هو أنني شخصيا لا أكاد أجد مفهوما واضحا و صريحا أو «وضعية قانونية للمراسل الصحفي في قانون الصحافة و النشر الذي يتحدث فقط عن الصحفي المهني».
هذا الفراغ القانوني من جهت نظري فتح المجال أمام المؤسسات الإعلامية إلى تطبيق قانونها الخاص، و من حقها تمنح بطاقة الجريدة و إعتماد لكي يعتمد عليهما المراسل الصحفي في إطار التغطية الصحفية، و هذا التطبيق يحسب للمؤسسات الإعلامية لحماية المراسل الصحفي.
البداوي إدريسي: المدير المسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعبة «م-ن» و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة الإنتفاضة المغربية.
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.