المدرب المهدي العلمي الإدريسي :” الرياضات الدفاعية بين صناعة الأبطال وبناء الإنسان” الثقة بالنفس ومدرسة للإرتقاء

هيئة التحرير24 أكتوبر 2026
المدرب المهدي العلمي الإدريسي :” الرياضات الدفاعية بين صناعة الأبطال وبناء الإنسان” الثقة بالنفس ومدرسة للإرتقاء

جريدة تغريدة = سلا
تُعدّ الرياضات الدفاعية أكثر من مجرد حركات وتقنيات قتالية أو وسيلة لحصد الميداليات والألقاب؛ إنها مدرسة متكاملة لبناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ قيم الانضباط والاحترام والصبر والتحكم في الذات.
في المغرب، تتعدد الفنون الدفاعية ومدارسها، كما تتنوع أساليب المدربين في التلقين والتأطير. فهناك من يركز على المنافسة وتحقيق النتائج، وهناك من يجعل من هذه الفنون وسيلة لتطوير القدرات الفكرية والبدنية والتقنية للمتدربين، بينما ينجح آخرون في الجمع بين التكوين الجيد وتحقيق الألقاب الرياضية. وهذا التوازن يتطلب معرفة عميقة بالفن الدفاعي، ووعياً تربوياً، وجهداً مستمراً في التكوين والتأطير.
ومن هذا المنطلق، يؤكد المدرب المهدي العلمي الإدريسي، المتخصص في رياضات النانبودو والكراطي سانكوكاي واللياقة البدنية والدفاع الذاتي، أن مدرب الفنون الدفاعية مطالب بالتمييز بين هذه المكونات، والإلمام بقواعدها التقنية والتربوية، مع الحرص على تعليم الوقفات والتحركات والضربات بطريقة صحيحة وواضحة، حتى يستوعبها الممارس منذ خطواته الأولى.
ويشدد المدرب على أن البناء القاعدي السليم هو أساس التكوين الناجح؛ فلا يمكن صناعة بطل حقيقي دون ترسيخ المبادئ الأساسية، وتصحيح الأخطاء، ومراعاة الفروق الفردية بين المتدربين، خاصة الأطفال والمبتدئين.
إن مدرب الفنون الدفاعية لا يقتصر دوره على تلقين التقنيات والإعداد للمنافسات، بل تتعدد مسؤولياته ليكون مؤطراً بدنياً، وموجهاً، ومكوناً، وصانع أبطال، وقبل كل شيء مربياً يسهم في بناء شخصية متوازنة، قادرة على ضبط النفس واحترام الآخرين والتحلي بالمسؤولية.
فالمدرب الحقيقي ليس فقط من يصنع بطلاً فوق منصة التتويج، بل من يساهم في بناء إنسان واثق من نفسه، متزن في سلوكه، ويعرف كيف يوظف قدراته بمسؤولية. فالبطولة لا تُقاس بعدد الميداليات وحدها، بل بما تتركه الرياضة من أثر إيجابي في شخصية الممارس وحياته.
فالرياضات الدفاعية رسالة تربوية وأخلاقية قبل أن تكون منافسة رياضية، والنجاح الحقيقي هو الجمع بين صناعة الأبطال وبناء الإنسان. فالبطولة ليست في قوة الضربة، وإنما في قوة العقل، وضبط النفس، والقدرة على الارتقاء بالذات.
وفي الاخير، يمكن القول إن المدرب المتمرس ينقل الخبرة، والمدرب المفكر يحللها ويطورها، والمدرب المربي يوظفها لبناء الإنسان. وعندما تجتمع هذه الأبعاد في شخص واحد، تصبح رسالته أوسع أثراً من حدود البساط الرياضي، وتتحول الرياضات الدفاعية إلى مدرسة حقيقية للارتقاء بالفرد والمجتمع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.