فوضى تنظيمية تُفقد “موكب الشموع” في سلا بريقه وتُثير استياء السكان

هيئة التحرير5 سبتمبر 2025
فوضى تنظيمية تُفقد “موكب الشموع” في سلا بريقه وتُثير استياء السكان

شهدت مدينة سلا خلال احتفالات المولد النبوي الشريف تنظيم “موكب الشموع”، أحد أعرق التقاليد الدينية والثقافية التي تميز المدينة وتُجسد ارتباط سكانها العميق بالهوية الروحية والتراثية. غير أن دورة هذا العام جاءت محبطة للآمال، إذ طغت عليها مظاهر الفوضى والعشوائية التي أفسدت الأجواء الاحتفالية، وحوّلت المناسبة من لحظة روحانية جامعة إلى مشهد مرتبك ومقلق. فقد عانى الحضور من ازدحام شديد، واختلط المشاركون في الموكب بحاملي الشموع والمتفرجين في غياب واضح للتنظيم، ما أدى إلى تشويش الرؤية وعرقلة حركة السير، وجعل العديد من الأسر غير قادرة على متابعة الحدث أو التفاعل معه كما اعتادت في السنوات الماضية. هذا الارتباك لم يكن مجرد إزعاج، بل شكّل خطرًا حقيقيًا على الأطفال وكبار السن الذين وجدوا أنفسهم وسط تدافع غير متوقع، دون أي إجراءات واضحة لضمان سلامتهم. وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر عدد كبير من الساكنة عن استيائهم، مستحضرين بحسرة النسخ السابقة من الموكب التي كانت تُنظم بدقة وتحمل طابعًا احتفاليًا مهيبًا، يجمع بين الجمالية البصرية والتراتيل الروحية، ويجذب الزوار من مختلف المدن المغربية. العبارة الأكثر تداولًا كانت “دور الشمع مشا أيام زمان”، في إشارة إلى فقدان البريق والهيبة التي كانت تميز هذا الحدث، وتُضفي عليه طابعًا خاصًا يجعل منه أكثر من مجرد احتفال، بل لحظة رمزية تعكس أصالة المدينة وعمقها التاريخي. وفي ظل هذه الخيبة، تعالت الأصوات المطالبة بإعادة النظر في طريقة تنظيم الموكب، وتوفير شروط السلامة والانضباط، لضمان عودة هذا التقليد العريق إلى سابق مجده، وليظل شاهدًا حيًا على تراث سلا الذي لا ينبغي أن يُفرّط فيه أو يُشوّه بسبب الإهمال أو غياب الرؤية التنظيمية السليمة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.